قوله: (والْعَبْدُ ثِيَابَ مِهْنَتِهِ) قد تقدم هذا بقريب.
قوله: (وهَلْ يُوَفَّى بِشَرْطِ عَدَمِهَا وهُوَ الأَظْهَرُ، أَوْ لا؟ ) يريد أنه اختلف هل يوفى للبائع إذا اشترطها لنفسه وهو مراده بشرط عدمها، أي عدمها ثياب مهنته 1 للمشتري، فروى عيسى عن ابن القاسم: إنه يوفي له بذلك وصححه ابن رشد، وروى أشهب عن مالك أنه لا يوفى له ذلك، وعلى هذه الرواية يصح البيع ويبطل الشرط 2.
قوله: (كَمُشْتَرِطٍ زَكَاةً مَا لَمْ يَطِبْ، وَلا عُهْدَةَ وَلا مُوَاضَعَةَ ولا جَائِحَةَ أو إِنْ لَمْ يَأْتِ بِالثَّمَنِ لِكَذَا فَلا بَيْعَ أَوْ ما لا غَرَضَ فِيهِ ولا مَالِيَّةَ وصحح 3 تَرَدُّدٌ) اعلم أن المسائل التي قال فيها مالك: بصحة البيع وبطلان الشرط سبع: المسألة التي فرغنا منها، ومثلها من اشترى أرضا بزرعها الأخضر واشترط زكاته على البائع أو اشترى الأمة على أن لا عهدة على البائع فيها، ولا مواضعة أو اشترط ما لا غرض فيه ولا مالية أو اشترى الثمرة واشترط ألا يقام 4 له بالجائحة وفي السليمانية أنه يوفى له في هذه بالشروط وقيل: فاسد، وقال ابن شهاب: البيع جائز والشرط جائز 5 واختلف إذا اشترى على أنه إن لم يأت بالثمن إلى أجل كذا وإلا فلا بيع بينهما؛ قيل: يصح البيع دون الشرط، وقيل: يصحان معًا، وقيل: يفسد البيع.
قوله: (وصَحَّ بَيْعُ ثَمَرٍ ونَحْوِهِ بَدَا صَلاحُهُ، إِنْ لَمْ يَسْتَتِرْ) يريد أن بيع الثمر ونحوه 6 من البقول ونحوها يصح إذا بدا صلاحه، وسواء كانت الثمرة مع أصلها أو مفردة على القطع أو الإبقاء لكِن بشرط ألا يكون مستترًا في أكمامه كالحنطة مجردة عن سنبلها، أو
الجزء: 4 - الصفحة: 6
الجوز واللوز مجردًا عن قشره على الجزاف.
الباجي: لا خلاف في ذلك 7، يريد لأنه بيع مغيب.
قوله: (وقَبْلَهُ مَعَ أَصْلِهِ أَوْ أُلْحِقَ بِهِ، أَوْ عَلَى قَطْعِهِ) يعني وقبل بدو الصلاح لا يصح بيعه إلا في موضعين: أن تكون الثمرة قد بيعت مع أصلها أو ألحق به كما 8 إذا اشترى الأصل وفيه ثمر مأبور وحكم به للبائع فإنه يجوز له شراء تلك الثمرة وهو المشهور وقيل: لا يجوز وعن ابن القاسم جوازه بحدثان 9 العقد فقط.
يحيى: وحد البعد في ذلك عشرون يومًا 10. الثاني: أن يشتري الثمرة على القطع، لكن بشروط ثلاثة: الأول: أن ينتفع بذلك، لنهيه - صلى الله عليه وسلم - عن إضاعة المال.
وإليه أشار بقوله: (إن نفع).
الثاني: أن تدعو الضرورة إلى ذلك، وإليه أشار بقوله: (واضطر).
الثالث: أن لا يتمالأ 11 عليه أهل البلد، لئلا يعظم الفساد وإليه أشار بقوله: (ولم يتمالأ 12 عليه).
قوله: (لا على التبقية) أي: فإنه لا يصح.
قوله: (أو الإطلاق) أي وكذا لا يصح البيع إذا وقع على الإطلاق من غير تقييد بقطع ولا غيره وهو المذهب عند العراقيين.
الباجي، والمتيطي: وهو المشهور عن مالك.
وتأول ابن أبي زيد المدونة عليه.
وقال ابن محرز، وعبد الحميد، واللخمي، وغيرهم: إذا لم يشترط تركه إلى إزهائه فهو جائز، وحملوا المدونة على ظاهرها ولم يقيدوها 13.
الجزء: 4 - الصفحة: 7
قوله: (وبُدُوُّهُ فِي بَعْضِ حَائِطٍ كَافٍ) أي فلا يشترط عموم بدو الصلاح في كل الحائط بل يكفي بعضه ولو نخلة وهو المذهب وقيل يشترط عمومه في جميع الحائط.
ابن رشد: وهو أوفق لظاهر الحديث وهو "نهيه - صلى الله عليه وسلم - عن بيع الثمار قبل بدو صلاحها" فالبعض الذي لم يبد صلاحه شمله النهي وبدو صلاح غيره ليس بدوًّا له (1).
وقوله: (فِي جِنْسِهِ) احترازًا مما إذا بدا صلاح جنس آخر فإن غيره لا يباح (2) بذلك على الصحيح وقال سحنون: إذا كان الذي لم يطب تبعًا جاز (3).
قوله: (إِنْ لَمْ تُبَكَّرْ) يريد إنما تقدم من جواز بيع الحائط إذ بدا صلاح (4) بعضه مقيد بما إذا لم تكن النخلة التي بدا صلاحها باكورة.
قوله: (لا بَطْنٌ ثَانٍ بأَوَّلَ) أي فلا يجوز بيع البطن الثاني ببدو صلاح الأول إذا كانت النخلة تطعم بطنين (5) في العام الواحد وهذا هو المشهور.
وقيل: يجوز بناءً على أن البطن الثاني تبع للأول في الصلاح.
(المتن)
وَهُوَ الزَّهْوُّ، وَظُهُورُ الْحَلاوَةِ، وَالتَّهَيُّؤُ لِلنُّضْجِ، وَفِي ذِي النَّوْرِ: بِانْفِتَاحِهِ، وَالْبُقُولِ بِإِطْعَامِهَا وَهَلْ هُوَ فِي الْبِطيخِ الاِصْفِرَارُ؟ أوِ التَّهَيُّؤُ لِلتَّبَطُّخِ؟ قَوْلانِ.
وَلِلْمُشْتَرِي بُطُونُ: كيَاسَمِينَ، وَمُقْتَاتٍ.
وَلا يَجُوزُ بِكَشَهْرٍ، وَوَجَبَ ضَرْبُ الأَجَلِ إِنِ اسْتَمَرَّ كَالْمَوْزِ، وَمَضَى بَيْعُ حَبٍّ أَفْرَكَ قَبْلَ يُبْسِهِ بِقَبْضِهِ.
وَرُخِّصَ لِمُعْيرٍ أَوْ قَائِمٍ مَقَامَهُ، وَإِنْ بِاشْتِرَاءِ الثَّمَرَةِ فَقَطْ، اشْتِرَاءُ ثَمَرَةٍ تَيْبَسُ، كَلَوْزٍ لا كَمَوْزٍ، إِنْ لَفَظَ بِالْعَرِيَّةِ وَبَدَا صَلاحُهَا، وَكَانَ بِخَرْصِهَا وَنَوْعِهَا يُوَفِّي عِنْدَ الْجِذَاذِ،