123456789 الجزء: 4 - الصفحة: 459
قوله: (وهل العهدة عليه) أي: على الشفيع الأخذ بجميع الحصة، وهو قول أشهب 10. (أو على المشتري)، وقد تؤولت المدونة على ذلك، والذي ذهب إليه عبد الحق: أن الجاري على مذهب ابن القاسم أن القادم لا يكتب عهدته إلا على المشتري، وحمل قول أشهب على الخلاف له.
و 11 قال في المقدمات عن أشهب 12: إن شاء القادم كتب عهدته على المشتري أو على الشفيع، ثم قال: فقيل إن قوله خلافٌ لقول ابن القاسم، وأنه لا يكتب عهدته على 13 مذهب ابن القاسم، إلا على المشتري، قال 14: وليس ذلك بصحيح عندي، والصواب 15 أن قول أشهب تفسير له.
قوله: (ولو أقاله) يشير به إلى أن المشتري إذا تقايل هو والبائع في الشقص المشتري، فإن ذلك لا يسقط حق الشفيع.
وهل يكتب عهدته على المشتري، أو على البائع؟ في ذلك أيضًا تأويلان، وهما قولان لمالك 16، والذي قال به محمد، وابن حبيب: أن عهدته على المشتري.
وقيل: إن شاء كتبها على المشتري، أو على البائع.
وسواء عند أشهب كان المستقيل هو البائع، أو هو 17 المشتري.
وقال مطرف وعبد الملك: إن رأى أن الإقالة كانت لقطع الشفعة فهي باطلة، وله الشفعة بعهدة الشراء، وإلا فهي 18 بيع حادث وله الشفعة بأي البيعتين شاء.
وهذا إذا كانت الإقالة بمثل الثمن، فأما إن حصل في ذلك زيادة أو نقص؛ فله الشفعة بأي البيعتين شاء اتفاقًا، قاله عياض 19.
وأشار بقوله: (إلا أن يسلم قبلها) إلى أن الشفيع إذا سلم شفعته وترك أخذها 20
الجزء: 4 - الصفحة: 460
قبل الإقالة ثم تقايلا، فإن الشفيع إذا أخذ بعهدة الإقالة من البائع يكتب العهدة عليه، عياض: ولا خلاف فيه، أما لو سلم بعد الإقالة فلا شفعة له أصلًا 21.
قوله: (وقدم مشاركه في السهم) يريد: أن الشركاء إذا تعددوا في السهم 22 واختلفت الأسباب التي وقعت الشركة بينهم بها، بحيث تكون بعض تلك الأسباب أخص من بعض 23، كما لو كانت دار بين رجلين، مات أحدهما وترك جدتين وأختين والزوجتين 24، فباعت إحدى الجدتين نصيبها؛ فإن الشفعة في ذلك الجزء تكون للجدة الأخرى، ولا دخول لغيرها معها؛ إذ هي المشاركة لها في السهم من دون بقية الورثة، وكذا حكم الأخت فيما باعته أختها، أو الزوجة فيما باعته الأخرى 25، وهذا هو المشهور، وقاله في المدونة، وروى أنه لا فرق بين الأخص وغيره، وأنهم يشتركون في ذلك، وحكاه ابن القصار عن مالك.
قوله: (وإن كأخت 26 لأب أخذت سدسًا 27) يشير به 28 إلى ما وقع في المدونة وهو أن من مات وترك أختًا شقيقة وأختًا لأب، فأخذت التي للأب السدس تمام الثلثين، ثم باعت الشقيقة نصفها 29، فإن التي للأب أحق بالشفعة من غيرها؛ لأنهما من أهل سهم واحد 30.
قوله: (ودخل على غيره) لما قدم 31 أن الأخص، وهو المشارك في السهم، أولى من غيره، وأنه إذا باع أحد الأخصين لا دخول للأعم على الأخص الآخر، بين هنا أن له
الجزء: 4 - الصفحة: 461
أيضًا مزية على الأعم، وهو أنه إذا باع أحد الأعمين لم يختص الأعم بالشفعة، بل يدخل معه الأخص فيتحاصان على قدر نصيبيهما، مثاله: أن تكون دار بين ثلاثة نفر، مات أحدهم وترك أختين وعمين، فقد علمت أن شركة الأختين أخص، فإذا باعت إحداهما اختصت الأخرى دون العمين، كما تقدم، ولو كان أحد العمين هو الذي باع، لم يختص العم الباقي، بل تدخل عليه الأختان، ولا دخول لشريكي الميت 32 في الوجهين إلا إذا أسقط الورثة حقهم من الشفعة، وكذا 33 لو أسقط الأخص حقه كان للأعم الأخذ في الوجهين.
وفي المدونة: إذا مات وترك ابنتين 34 وعصبة، فباع أحد العصبة؛ فالشفعة لبقية العصبة وللبنات 35، وإليه أشار بقوله: (كذي سهم على وارث) أي: أن ذوي السهم يدخلون على الورثة العصبة)، 36، وهو مذهب المدونة، واختيار ابن عبد الحكم وأصبغ.
وقال أشهب: إن بقية العصبة أحق، كأهل سهم واحد.
ابن عبد السلام: وهو الأقرب عندي 37.
قوله: (ووارث على موصى لهم) أي: وكذلك الوارث يدخل على الموصى لهم، فإذا أوصى بثلث دار 38 لرجلين، ومات وترك ورثة، فباع أحد الرجلين نصيبه؛ فإن الورثة يشتركون مع الرجل الباقي، فيأخذون بقدر نصيبهم، كأهل السهام مع الورثة، وهو قول ابن القاسم.
وروى أشهب: أن الموصى له الباقي أحق من الورثة، وبه قال هو، وابن عبد الحكم 39، وروى ابن المواز: أن الجزء الموصى به كالجزء الذي يجب لذوي السهام، فمنع أيضًا دخول الوارث 40
الجزء: 4 - الصفحة: 462
على أهل الوصايا 41، كقول أشهب 42.
قوله: (ثم الوارث، ثم الأجنبي) يريد: أن المشارك في السهم، وهو الشريك الأخص، مقدم على غيره من الورثة، ثم الوارث مقدم على غيره 43 من الأجانب، وهو معنى ما ذكره، ويحتمل أن يكون مراده: أن الشريك الأخص مقدم 44 فإذا أسقط 45 حقه من شفعته قدم الوارث، فإن أسقط حقه فالأجنبي، وفي كلام ابن شاس وغيره ما يدل على كل واحد من الأمرين.
قوله: (وأخذ بأي بيع شاء) أشار بقوله هذا إلى ما في المدونة وهو قوله: ومن ابتاع شقصًا، ثم باعه وتداولته الأملاك، فللشفيع أخذه بأي صفقة شاء 46. وظاهره سواء كان الشفيع حاضرًا عالمًا، أم لا، وقيده اللخمي بغير الحاضر 47، وأما الحاضر العالم 48 فإن شفعته تسقط من البيع الأول وتثبت في البيع الثاني، وكذلك إن كثرت البياعات، فإنما يكون له الأخذ بالأخير فقط 49.
قوله: (وعهدته عليه) أي: وعهدة الشفيع، وهي ضمان درك 50 الثمن والعيب والاستحقاق، على من أخذ الشقص من يده من مشتريين 51، لأنه الذي تناول الثمن من الشفيع.
وعن سحنون: أن الشفيع يكتب 52 عهدته على من شاء من بائع أو مبتاع 53.
الجزء: 4 - الصفحة: 463
قوله: (ونقض ما بعده) أي: فإذا أخذ بأي بيع شاء، فإن ما بعده من البياعات ينتقض، ويثبت ما قبله، وقاله في المدونة.
قوله: (وله غلته) أي: وللمشتري غلة الشقص قبل الأخذ بالشفعة؛ لأن ضمانه حينئذ منه 54.
قوله: (وفي فسخ عقد كرائه تردد) يريد: أن المشتري إذا أكرى 55 الشقص قبل الأخذ 56، ثم قام الشفيع فأخذه، فهل له أن يفسخ ذلك الكراء، أم لا؟ تردد الأشياخ فيه، فأفتى أبو بكر بن مغيث، والشارقي وابن رافع 57 رأسه 58 من فقهاء طليطلة بعدم الفسخ.
وأفتى ابن عتاب، وابن مالك وابن القطان وفقهاء قرطبة بالفسخ.
وقال أيضًا ابن عتاب: إن أكرى وهو يعلم بالشفيع لم يفسخ في الشهر ونحوه، وأما في المدة الطويلة فإنه يفسخ، إلا أن يكون المكتري قد زرع فحتى يحصد، وإن لم يعلم بالشفيع فلا يفسخ إلا في المدة الطويلة، وأما السنة ونحوها فلا.
قوله: (ولا يضمن نقصه 59) أي: ولا يضمن المبتاع النقض الكائن 60 في الشقص 61.
قوله: (فإن هدم وبنى، فله قيمته قائمًا، وللشفيع النقض) أي: فإن هدم المبتاع الشقص وبناه ثم قام الشفيع، فإنه يغرم له قيمة بنائه قائمًا مع الثمن الذي دفعه للبائع 62، وللشفيع قيمة النقض 63 يوم الشراء.
الجزء: 4 - الصفحة: 464
(المتن)
أَمَّا لِغَيْبَةِ شَفِيعِهِ فَقَاسَمَ وَكِيلُهُ، أَوْ قَاضٍ عَنْهُ، أَوْ ترك لِكَذِبٍ فِي الثَّمَنِ، أَوِ اسْتُحِقَّ نِصْفُهَا، وَحُطَّ مَا حُطَّ لِعَيْبٍ، أَوْ لِهِبَةٍ، إِنْ حُطَّ عَادَةً أَوْ أَشبَهَ الثَّمَنَ بَعْدَهُ.
وَإِنِ اسْتُحِقَّ الثَّمَنُ، أَوْ رُدَّ بِعَيْبٍ بَعْدَهَا رَجَعَ الْبَائِعُ بِقِيمَةِ شِقْصِهِ، وَلَوْ كَانَ الثَّمَنُ مِثْلِيًّا إِلَّا النَّقْدَ، فَمِثْلُهُ، وَلَمْ يَنْتَقِضْ مَا بَيْنَ الشَّفِيعِ وَالْمُشْتَرِي، وَإِنْ وَقَعَ قَبْلَهَا بَطَلَتْ، وَإِنِ اخْتَلَفَا فِي الثَّمَنِ فَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي بِيَمِينٍ فِيمَا يُشْبِهُ، كَكَبِيرٍ يَرْغَبُ فِي مجاورته، وَإِلَّا فَلِلشَّفِيعِ، فَإِنْ لَمْ يُشْبِهَا حَلَفَا وَرُدَّ إِلَى الْوَسَطِ.