قوله: (وَسَقَطَ بِمَرَضٍ وَصِبًى وَجُنُونٍ، وَعَمَى وَعَرَجٍ وَأُنُوثَةٍ وَعَجْزٍ عَنْ مُحْتَاجٍ لَهُ،123 = المحتاج في أدلة المنهاج، لابن الملقن: 2/ 500، برقم: 1623.
الجزء: 2 - الصفحة: 451
وَرِقٍّ وَدَيْنٍ حَلَّ كَوَالِدَيْنِ فِي فَرْضِ كِفَايَةٍ بِبَحْرٍ أَوْ خَطَرٍ) يريد أن الجهاد يسقط بالعجز الحسي وبالموانع الشرعية، فالأول كالصبا والجنون والأنوثة والعمى والعرج والمرض 4 والفقر، وهو العجز عن السلاح والركوب عند الحاجة إليه ونفقة الذهاب والإياب، ولهذا قال 5: (وعجز عن محتاج له)، وأما الموانع الشرعية فكالرق ومنع صاحب الدين ومنع الوالدين 6، لأن العبد ليس له جهاد 7 بغير إذن سيده، واحترز بـ (حلول الدين) من المؤجل؛ فإن رب الدين ليس له المنع به عن ذلك ولا عن سائر الأسفار، فإن كان يحل في غيبته وكَّل من يقضيه في غيبته 8، وإن حل ولم يقدر على قضائه فله السفر بغير إذن رب المال، وهذا القيد زاده في الجواهر، وليس هنا إشعار به.
ابن شاس: وللوالدين المنع، ولا يبلغ 9 الجد والجدة أن يلحقا بهما 10، وسفر العلم الذي هو فرض عين ليس لهما منعه منه، فإن كان فرض كفاية فليتركه في طاعتهما، ولهما المنع من ركوب البحار والبراري الخطرة، وحيث لا خطر لا يجوز لهما المنع 11، وإليه أشار بقوله: (كوالدين في فرض كفاية وفي سفر بحر أو بَرٍّ خطر)، ولا بدَّ من حذف في كلامه، والتقدير: ويسقط فرض الجهاد بمرض ونحوه كما يسقط بحق 12 الوالدين 13 في فرض الكفاية 14 بسبب سفر بحر أو بر خطر.
قوله: (لا جَدٍّ) أي: فليس له منع ولا حق له كما تقدم، وقاله ابن شاس 15.
الجزء: 2 - الصفحة: 452
قوله: (وَالْكَافِرُ كَغَيْرِهِ فِي غَيْرِهِ) يريد أن الأب الكافر كالمسلم فيما عدا الجهاد.
ابن شاس: وقال سحنون: ولهما المنع من الجهاد، إلا أن يعلم أن منعهما ليوهنا 16 الإسلام 17.
قوله: (وَدُعُوا لِلإِسْلامِ ثُمَّ جِزْيَةٍ) اختلف في الدعوة فرأى بعضهم أن المذهب كله على وجوبها فيمن بعدت داره، ورأى غيره 18 أن المذهب على ثلاثة أقوال: الوجوب، وعدمه، والوجوب فيمن بعدت داره فقط، ومنهم من زاد رابعًا بالوجوب إن كان جيش المسلمين كبيرًا 19 آمنًا وإلا فلا، وإذا وجبت الدعوة فإنما يدعون إلى الإسلام جملة من غير ذكر الشرائع إلا أن يسألوا عنها فتبين لهم، وكذلك الجزية مجملة بلا توقيت ولا تحديد إلا أن يسألوا عنها فتبين لهم، والدعوة كما قال على الترتيب: يدعون إلى الإسلام أولًا، فإن أجابوا وإلا دعوا إلى الجزية.
قوله: (بِمَحَلٍّ يُؤْمَنُ وَإلَّا قُوتِلُوا) يريد: أن 20 الدعوة مع الجيش الكثير الآمن أو الأماكن التي لا يخشى على المسلمين من العدوفيها، فإن لم يكن كذلك قوتلوا من غير دعوة.
قوله: (وَقُتِلُوا، إِلا الْمَرْأَةَ، إِلا فِي مُقَاتَلَتِهَا، وَالصَّبِيَّ وَالْمَعْتُوهَ كَشَيْخِ فَانٍ، وَزَمِنٍ وَأَعْمَى، وَرَاهِبٍ مُنْعَزِلٍ بِدَيْرٍ أَوْ صَوْمَعَةٍ بِلا رَأْيٍ) أشار بهذا إلى من يجوز قتله من الكفار من غيره، وحاصله أن جميع الكفار يقتلون إلا سبعة: المرأة والصبي ومن بعدهما 21.
وقوله: (وقتلوا) مبني للمفعول، والضمير فيه يعود إلى 22 الكفار لقوله: (ودعوا للإسلام)، فأما المرأة فلا تقتل إذا لم تقاتل، وأما إن قاتلت فإنها تقتل كما قال هنا، وهو قول ابن القاسم في الموازية والعتبية، و (في) من قوله: (في مقاتلتها) سببية، وفي كتاب
الجزء: 2 - الصفحة: 453
ابن سحنون: لا تقتل مطلقًا؛ لعموم النهي، فقد روي أنه عليه السلام نهى عن قتل النساء والصبيان 23، وهو ظاهر قوله في المدونة: لا تقتل النساء ولا 24 الصبيان 25، وذهب ابن حبيب إلأ أنها تقتل إلا أن يرى الإمام أن يستحييها، قال: ولا تقتل إن رمت بالحجارة فقط إلا أن تكون قد قتلت بذلك، ونحوه لمالك 26.
وابن 27 شاس: وإذا شك في بلوغ الصبي كشف عن مئزره واعتبر منابت 28 شعر العانة وقتل 29، وقيل 30: لا يقتل حتى يحتلم 31.
ابن حبيب: والمراهق كالمرأة إن قاتل بالسيف وشبهه قتل، وإن رمى بالحجارة لا يقتل، إلا أن يقتل بذلك 32، وقيل: إنما يقتل حال القتال، وأمَّا إن أسر فلا، وأما المعتوه وهو الضعيف العقل فلا يقتل؛ إذ هو أخف حالًا من المرأة.
اللخمي: ولا يقتل المجنون إلا أن يفيق أحيانًا ويجن أحيانًا 33، ومذهب المدونة أن الشيخ الكبير الفاني 34 لا يقتل.
اللخمي 35: إلا أن يعلم أنه ممن له الرأي والتدبير على المسلمين 36، ونحوه في
الجزء: 2 - الصفحة: 454
كتاب ابن 37 حبيب، وليس بخلاف، وإنما قال: (كشيخ فانٍ) ولم يقطعه 38 ولم يعطفه 39 بالواو كغيره؛ لأن عدم قتله وقتل من بعده مشروط بعدم الرأي، ولهذا كان قوله: (بلا رأي) قيدًا في الأربعة، وفي كتاب ابن سحنون: في الشيخ 40 الكبير يقتل إن قاتل وإلا فلا 41، ولا يقتل الزمن؛ كالمقعد والأعمى والأشل والأعرج الذين لا رأي لهم ولا تدبير ولا نكاية فيهم، وقال سحنون: يقتل المقعد والأعمى 42. وفي المدونة: لا يقتل الراهب المنعزل في دير أو صومعة 43. أبو الحسن الصغير: بخلاف رهبان الكنائس فإنهم يقتلون، وقاله ابن حبيب، واختلف هل تلحق الراهبات 44 بالذكران أم لا؟ على قولين لمالك وسحنون 45. قوله: (وَتُرِكَ لهُمُ الْكِفَايَةُ فَقَطْ) هو كقوله في المدونة: ويترك لهم ما يعيشون به من أموالهم، ولا تؤخذ كلها فيموتون 46، ونحوه في العتبية 47 والجلاب 48. وفي التلقين: تترك لهم أموالهم إلا أن تكون كثيرة فيترك 49 لهم اليسير 50. وقال سحنون في الراهب يترك له ما يعيش به الأشهر والشيخ الكبير مثله، وعنه أنهما لا يترك لهما إلا ما يستر عورتهما 51 ويعيشان به
الجزء: 2 - الصفحة: 455
الأيام (1). والضمير في (لهم) عائد على السبعة الذين سقط عنهم القتل.
(المتن)
وَاسْتَغْفَرَ قَاتِلُهُمْ، كَمَنْ لَمْ تَبْلُغْهُ دَعْوَةٌ، وَإِنْ حِيزُوا فَقِيمَتُهُمْ.
وَالرَّاهِبُ وَالرَّاهِبَةُ حُرَّانِ.
بِقَطْعِ مَاءٍ وَآلَةٍ وَبِنَارٍ؛ إِنْ لَمْ يُمْكِنْ غَيْرُهَا، وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ مُسْلِمٌ، وَإِنْ بِسُفُنٍ، وَبِالْحِصْنِ بِغَيْرِ تَحْرِيقٍ وَتَغْرِيقٍ مَعَ ذُرِّيَّةٍ.
وَإِنْ تَتَرَّسُوا بِذُرِّيَّةٍ تُرِكُوا، إِلَّا لِخَوْفٍ، وَبِمُسْلِمٍ لَمْ يُقْصَدِ التُّرْسُ؛ إِنْ لَمْ يُخَفْ عَلَى أَكثَرِ الْمُسْلِمِينَ،