قوله: (وإِنْ كَانَتْ مُرْضِعَةً فَلَهَا نَفَقَةُ الرَّضَاعِ أَيْضًا) أي: فلو كانت الحامل مع ذلك مرضعة فإن لها مع نفقة الحمل نفقة الرضاع، وظاهره أنَّها تأخذ النفقتين على الكمال، وبه صرح في العتبية 1، وفي المدونة ما ظاهره أنَّ ليس لها إلَّا نفقة الحمل فقط.
قوله: (ولا نَفَقَةَ بِدَعْوَاهَا بَلْ بِظُهُورِ الْحَمْلِ وحَرَكَتِهِ) يريد أن المرأة إذا ادعت أنَّها حامل وطلبت من المطلق نفقة حملها فإن النفقة لا تدفع لها بدعواها بل بظهوره أو حركته، وقاله في الجلاب 2.
قوله: (فَتَجِبُ مِنْ أَوَّلِهِ) أي: فإنها 3 تستحق نفقة الحمل من أوله إذا ثبت.
قوله: (ولا نَفَقَةَ لِحَمْلِ مُلاعَنَةٍ) أي: لأنه غير لاحق به، يريد: ولها السكنى لأنَّها محبوسة بسببه.
قوله: (وأَمَةٍ) أي: وكذا لا نفقة لحمل أمة يريد وسواء كان الزوج حرًّا أو عبدًا؛ لأن ولدها رقيق لسيدها، ولا يلزم الشخص أن ينفق على ملك 4 غيره.
قوله: (ولا عَلَى عَبْدٍ) أي: سواء كانت مطلقته 5 حرة أو أمة، حاملًا أو لا، وإنما لَمْ يجب عليه نفقة الحمل، وإن كان ولده لأن ذلك إتلاف لمال سيده فيما لا يعود عليه بسببه نفع، فإن عتق العبد قبل الوضع والزوجة حرة أنفق على حملها بخلاف الأمة؛ إلَّا
الجزء: 3 - الصفحة: 418
أن تعتق هي أيضًا قاله في المدونة.
قوله: (إِلَّا الرَّجْعِيَّةَ) يريد: إلَّا أن يكون العبد إنما طلق امرأته طلاقًا رجعيًّا فإن نفقتها ونفقة حملها 6 لا تسقط وكذلك الأمة إذا طلقها الزوج طلاقا رجعيا فإن نفقتها لا تسقط عنه؛ لأن الرجعية في حكم الزوجة.
قوله: (وسَقَطَتْ بِالْعُسْرةِ 7 أي: وسقطت نفقة الزوجة عن الزوج بعسره عنها، ولو دخل بها 8، لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا﴾ [الطلاق: 7]، وهذا لَمْ يؤته الله شيئًا فلا يكلفه 9 بشيء، ولا ترجع هي عليه بما أنفقت على نفسها في 10 مدة إعساره.
قوله: (لا إِنْ حُبسَتْ أَوْ حَبَسَتْهُ) أي: فإذا 11 حبإست في حق عليها فإنها لا تسقط نفقتها؛ لأن المنع ليسَ من جهتها، وكذا إذا حبس هو أيضًا، وسواء كانت هي التي حبسته أو غيرها، ذكره ابن الجلاب 12 وغيره.
قوله: (أَوْ حَجَّتْ الْفَرْضَ وَلَهَا نَفَقَةُ حَضَرٍ) أي: وكذا لا تسقط نفقتها إذا خرجت لحجة الفريضة، يريد: وسواء أذن لها أم لا وتكون لها نفقة حضر كما ذكر، فلو كانت متطوعة فلا نفقة لها إلَّا أن يأذن فتكون لها نفقة حضر.
قوله: (وَإِنْ رَتْقَاءَ) يريد: إذا دخل على ذلك؛ لأنه رضي بالاستمتاع فيما عدا الفرج.
قوله: (وَإِنْ أَعْسَرَ بَعْدَ يُسْرٍ فَالْمَاضِي فِي ذِمَّتِهِ) أي: فلها أن تطالبه بنفقة زمان يسره؛ لأنَّها ترتبت 13 في ذمته؛ إلَّا أنَّها إن قامت عليه في زمن اليسر أخذتها وإلا أخرتها إلى يسره كسائر 14 الديون.
الجزء: 3 - الصفحة: 419
قوله: (وَإِنْ لَمْ يَفْرِضْهُ حَاكِمٌ) أي: فلا فرق بين أن يكون الذي تقرر في جهته 15 بحكم أم لا لبيان موجب الحكم، وظهوره.
قوله: (ورَجَعَتْ بِما أَنْفَقَتْ عَلَيْهِ غَيْرَ سَرَفٍ)، يريد أن المرأة إذا أنفقت على الزوج نفسه، فإنها ترجع عليه بالمعتاد من ذلك، فلا ترجع بما هو سرف من ذلك 16 كدجاج وخراف؛ لأنَّها إنما قصدت بذلك التوسعة والعطية ولم تقصد الرجوع به إلَّا أن تكون التوسعة في المواسم والأعياد، فإنها ترجع ولم يذكروا في ذلك خلافًا؛ لأن ذلك في زمنه غير سرف.
قوله: (وإِنْ مُعْسِرًا كَمُنْفِقٍ عَلَى أَجْنَبِيٍّ) أي: أنَّها ترجع ولو كان زمن الإنفاق معسرًا كما ترجع بذلك على الأجنبي، إلَّا أن تكون إنما أنفقت على الزوج أو 17 الأجنبي على وجه الصلة أو 18 البر بهما فلا ترجع، وإليه أشار بقوله: (إِلَّا لِصِلَةٍ) ورأى بعض الأشياخ أن الأصل في إنفاقها على الزوج أن يكون بمعنى الصلة حتى يدلُّ دليل على غيره، وعلى 19 الأجنبي على العكس.
فترجع عليه بخلاف الزوج.
قوله: (وعَلَى الصَّغِيرِ إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ عَلِمَهُ الْمُنْفِقُ وحَلَفَ أَنَّهُ أَنْفَقَ ليَرْجِعَ) قال في المدونة: ومن أنفق على صغير لَمْ يرجع بشيء، إلَّا أن يكون للصبي مال حين أنفق 20. ابن يونس: والمنفق عالم فيرجع 21 بما أنفق عليه في ماله، وزاد بعض الأشياخ على اشتراط العلم أن يحلف أنه إنما أنفق عليه 22 ليرجع، ويرجع بالمعتاد لا بما هو سرف 23.
الجزء: 3 - الصفحة: 420
(المتن)
وَلَهَا الْفَسْخُ إِنْ عَجَزَ عَنْ نَفَقَةٍ حَاضِرَةٍ، لَا مَاضِيَةٍ، وَإِنْ عَبْدَيْنِ، لَا إِنْ عَلِمَتْ فَقْرَهُ أَوْ أَنَّهُ مِنْ السُّؤَّالِ، إِلَّا أَنْ يَتْرُكَهُ أَوْ يَشْتَهِرَ بِالْعَطَاءِ وَيَنْقَطَعَ وَيَأْمُرُهُ الْحَاكِمُ إِنْ لَمْ يَثْبُتْ عُسْرُهُ بِالنَّفَقَةِ وَالْكِسْوَةِ أَوْ الطَّلَاقِ، وَإِلَّا تُلُوِّمَ بِالاِجْتِهَادِ.
وَزِيدَ إِنْ مَرِضَ أَوْ سُجِنَ ثُمَّ طُلِّقَ وَإِنْ غَائِبًا، أَوْ وَجَدَ مَا يُمْسِكُ الْحَيَاةَ، لَا إِنْ قَدَرَ عَلَى الْقُوتِ، وَمَا يُوَارِي الْعَوْرَةَ، وَإِنْ غَنِيَّةً.
وَلَهُ الرَّجْعَةُ، إِنْ وَجَدَ فِي الْعِدَّةِ يَسَارًا يَقُومُ بِوَاجِبِ مِثْلِهَا.
وَلَهَا النَّفَقَةُ فِيهَا وَإِنْ لَمْ يَرْتَجِعْ