قوله: (ولا كلام لوارث إلا أن يأخذ بقاله ولوارث) أي ولوارث إذا مات من له الخيار قبل انقضاء زمانه أنه يتنزل وارثه منزلته، فإن اتفق الجميع على الأخذ أو الرد فلا إشكال، ولوضوح هذا سكت عنه وإن أراد بعضهم الأخذ دون بعض، فلا كلام لمن أراد الأخذ إلا أن يأخذ نصيبه ونصيب غيره من الورثة كما قال وهذا إذا لم يرض البائع بالتبعيض، وأما إذا رضي فلا مانع 5. المازري: فإن لم يرض البائع بتبعيض1234
الجزء: 3 - الصفحة: 589
صفقته 6 كلف من أجاز الأخذ 7 أن يرد ما بيده ليكمل له جميع المبيع لبائعه وهذا هو القياس عند أشهب، وهذا معنى قوله: (والقياس رد الجميع إن رد بعضهم) ثم قال المازري عن أشهب: الاستحسان عنده أن يمكن 8 من أراد الإجازة من أخذ نصيب من رد ويدفع جميع 9 الثمن للبائع، وإليه أشار بقوله: (والاستحسان أخذ المجيز 10 الجميع).
المازري: وهذا التفصيل يجري في موت 11 المشتري والبائع، فيتنزل الراد من ورثة البائع منزلة المجيز من ورثة المشتري، فيدخله القياس والاستحسان 12. وإليه ذهب أبو محمد، وقال بعض القرويين: لا يدخله الاستحسان وليس لمن رد أن يأخذ نصيب من أجاز 13، وإلى هذا أشار بقوله: (هل ورثة البائع كذلك؟ تأويلان).
وقوله: (وإن جن نظر السلطان) أي إذا جن من له الخيار في زمنه فإن السلطان ينظر له في ذلك؛ يريد كان بائعًا أو مبتاعًا، ولا ينتظر إفاقته؛ وهذا إذا علم أنه لا يفيق من جنونه أو علم أنه يفيق إلا أنه بعد طول يضر بصاحبه التأخير إليه 14، ولا خلاف في هذا كله.
قوله: (وانتظر المغمى وإن طال فسخ) 15 أي أنه ينتظر لنفسه بعد إفاقته لا 16 السلطان إلا أن يطول إغماؤه فيفسخ العقد، وعن أشهب: أن السلطان يأخذ له أو يرد في أيام الخيار 17، واستحسنه بعض 18 المتأخرين قياسًا على المجنون.
الجزء: 3 - الصفحة: 590
والفرق على الأول: أن الجنون يطول أمره فيحتاج إلى نظر السلطان 19 بخلاف المغمي.
قوله: (والملك للبائع)؛ أي: اختلف هل بيع الخيار منحل -وهو المشهور- أو منبرم؟ وعلى الأول تكون السلعة في زمن الخيار على ملك البائع 20 كما قال، والإمضاء نقل لا تقرير، وعلى الشاذ يكون الإمضاء تقريرًا لا نقلًا؛ لأن البتاع كان مالعًا للسلعة في زمن الخيار، وفي المدونة ما يشهد لكل واحد من القولين.
قوله: (وما يوهب للعبد) هو معطوف على قوله: (والملك للبائع)؛ أي: وله أيضًا ما وهب لعبده البيع بالخيار في زمان الخيار.
وقاله في المدونة، وقيده ابن الكاتب وغيره بما إذا بيع بغير ماله.
وأما إذا بيع بماله فإنه يتبعه ما وهب له في زمان الخيار، وإليه أشار بقوله: (إلا أن يستثني ماله).
قوله: (والغلة)؛ أي: وهكذا تكون الغلة للبائع الكائنة على المبيع في زمان الخيار، كاللبن، والبيض، والثمرة 21؛ بخلاف الصوف.
ابن شاس: لأنه إذا اشترى 22 كبشًا وعليه صوف فكأنه اشتراهما.
وكذا يكون للبائع أرش جناية الأجنبي في تلك المدة 23. وقاله في المدونة، وإليه أشار بقوله: (وأرش ما جنى أجنبي له).
وإنما قيد الجناية بكونها من الأجنبي احترازًا من جناية المبتاع فإنها تعد رضا منه كما تقدم أول باب البيع.
قوله: (بخلاف الولد) أي فإنه لا يكون للبائع بل للمبتاع كصوف الغنم.
وقاله ابن القاسم، وقال أشهب: هو للبائع كالغلة 24.
قوله: (والضمان منه) أي من البائع في زمان الخيار.
لأن البيع منحل كما تقدم ومراده هنا إذا كان البيع مما لا يغاب عليه، ويدل عليه قوله: (أو يغاب عليه إلا ببينة) فإن ظهر
الجزء: 3 - الصفحة: 591
هلاكه فلا إشكال، وإن خفي ولم يقم دليل على كذب المشتري وقد قبض المبيع وادعي هلاكه استظهر عليه باليمين 25. وإليه أشار بقوله: (وحلف مشتر) واختلف هل يحلف المتهم وغيره أو المتهم فقط.
قوله: (إلا أن يظهر كذبه) أي فيكون الضمان منه.
قوله: (أو يغاب عليه إلا ببينة) أي وهكذا يضمن 26 المشتري 27 إذا غاب عليه وادعى هلاكه إلا بقيام بينة على صدق دعواه فيُصدق.
وقال ابن نافع: إذا كان الخيار للبائع فضمان المبيع منه على كل حال 28. المازري: وإن كان المبيع في يد البائع فالضمان منه كان الخيار له أو لغيره، وإن كان بيد المبتاع والخيار له فالمذهب أن الضمان منه فيما يغاب 29 عليه إلا ببينة، وإن كانت في يده والخيار للبائع فالضمان 30، وإن كانت في يد البائع والخيار للمشتري فالضمان من المبتاع على المشهور 31. وقال ابن كنانة: من البائع 32. انتهى.
ونقل اللخمي عن ابن كنانة: أن الضمان من مشترط الخيار 33.
قوله: (وضمن المشتري إن خير البائع الأكثر إلا أن يحلف فالثمن كخياره) 34 يريد أن المشتري إذا قبض المبيع وهو مما يغاب عليه وقد انعقد البيع على أن الخيار للبائع، فإن المشتري يضمن الأكثر من الثمن أو القيمة وهو قول ابن القاسم إلا أن يحلف المشتري أنه لم يهلكه 35 وإنما هلك بغير سببه فلا يضمن سوى الثمن.
وقال أشهب: يضمن الأكثر مطلقًا ولم يقبل اليمين 36 منه 37.
الجزء: 3 - الصفحة: 592
الشيخ: وهو (1) الأظهر.
قوله: (كخياره) أي كخيار المشتري، ومعناه إذا كان الخيار له وقد قبض السلعة وهي مما يغاب عليه فإنه لا يضمن إلا الثمن إن هلكت، لأنه يعد راضيًا؛ وهو مذهب ابن القاسم.
وقال أشهب: مثله إن كان الثمن أقل لا (2) إن كان أكثر من القيمة، إلا أنه لم يحلف على ضياع المبيع، وأما إذا حلف على ضياعه وأنه لم يرض بالشراء فليس عليه إلا القيمة (3).
قوله: (وكغيبة بائع والخيار لغيره) يريد أن البائع إذا غاب على المبيع والخيار فيه لغيره وادعى هلاكه فإنه يضمن للمشتري (4) الثمن، ويصير كمن أتلف سلعة وقفت على ثمن.
وقال أشهب: إذا حلف البائع أنه لم يتلفها فإنه يضمن الأكثر من الثمن أو القيمة؛ لأن الثمن إذا كان أكثر فقد أتلف ما يقابله، وإن كان أقل فالبائع يتهم في إتلاف ذلك لاسترخاصها (5).
(المتن)
وَإِنْ جَنَى بَائِعٌ وَالْخِيَارُ لَهُ عَمْدًا فَرَدٌّ، وَخَطَأً، فَلِلْمُشْتَرِي خِيَارُ الْعَيْبِ، وَإِنْ تَلِفَتِ انْفَسَخَ فِيهِمَا، وَإِنْ خُيّرَ غَيْرُهُ وَتَعَمَّدَ فَلِلْمُشْتَرِي الرَّدُّ وَأَخْذُ الْجِنَايَةِ، وَإِنْ تَلف ضَمِنَ الأَكثَرَ، وَإِنْ أَخْطأ فَلَهُ أَخْذُهُ نَاقِصًا، أَوْ رَدُّهُ، وَإِنْ تَلف انْفَسَخَ.
وَإِنْ جَنَي مُشْتَرٍ وَالْخِيَارُ لَهُ وَلَمْ يُتْلِفْهَا عَمْدًا فَهُوَ رِضًى، وَخَطَأ فَلَهُ رَدُّهُ وَمَا نَقَصَ، وَإِنْ أَتْلَفَهَا ضَمِنَ الثمَنَ، وَإِنْ خُيّرَ غَيْرُهُ وَجَنَى عَمْدًا أَوْ خَطَأً فَلَهُ أَخْذُ الْجِنَايَةِ أَوِ الثمَنِ، وَإِنْ تَلِفَتْ ضَمِنَ الأَكْثَرَ،