(هَلْ سَتْرُ عَوْرَتهِ بِكَثِيفٍ ... ) إلى قوله: (خِلافٌ) اختلف هل ستر العورة شرط في صحة 3 الصلاة أم لا؟ فعند ابن عطاء الله: أنه شرط فيها ومن واجباتها 4 مع العلم والقدرة على المعروف من المذهب.
وفي القبس لابن العربي 5: المشهور أنه ليس من شروطها 6، وقال التونسي: هو فرض في نفسه لا من فروضها 7. وقال إسماعيل وابن بكير والشيخ أبو بكر 8: هو 9 من سنتها 10. وفي تهذيب الطالب والمقدمات 11 وتبصرة ابن محرز: اختلف 12 هل ذلك فرض أو سنة؟ واحترز بقوله: (بكثيف) من12
الجزء: 1 - الصفحة: 261
الثياب الرفيعة 13 التي تظهر منها العورة فإنها كالعدم، وإنما قال: (وَإِنْ بِإِعَارَةٍ أَوْ طَلَبٍ مِنْ غَيْرِهِ) لأنه مع ذلك قادر على الستر فيطلب به 14، وإن أعير له 15 لزمه القبول، كالماء للمتيمم 16 قاله في الذخيرة 17.
قوله: (أَوْ نَجِسٍ وَحْدَهُ كحَرِيرٍ) يريد: أنه إذا لم يجد إلا ثوبًا نجسًا فإنه يصلي به واتفق المذهب عليه، وكذلك إن لم يجد إلا ثوبًا حريرًا على المشهور، وعن ابن القاسم: أنه يصلي عريانًا وهو قول أشهب 18.
قوله: (وَهُوَ مُقَدَّمٌ) أي: والحرير مقدم على النجس عند الاجتماع، وهو المشهور وبه قال ابن القاسم، وقال أصبغ: يقدم النجس 19. وقد خُرِّج لابن القاسم، في كل مسألة قولان.
قوله: (شرط إن ذكر وقدر وإن بخلوة للصلاة) تقدم بيانه 20.
قوله: (وَهِيَ مِنْ رَجُلٍ وَأَمَةٍ وَإِنْ بِشَائِبَةٍ وحرة مع امرأة 21) أي: وحد العورة من الرجل والأمة القن أو 22 من فيها شائبة من 23 حرية كالمكاتبة والمدبرة 24 والمعتق 25 بعضها - من السرة إلى الركبة ولا يدخلان، وقد اختلف في ذلك، فأما
الجزء: 1 - الصفحة: 262
الرجل فاتفق على أن السوءتين منه عورة، واختلف فيما عداهما، فقيل: هي 26 ما بين السرة والركبة.
الباجي: وإليه ذهب جمهور أصحابنا 27، وشهره مصنف 28 الإرشاد 29، وقيل: 30 السوءتان فقط.
قال في البيان: وهو ظاهر 31 قول أصبغ، وقيل: السرة والركبة داخلان 32 فيها، وقيل: هي السوءتان والفخدان، وعن أبي الفرج ما ظاهره أن ستر جميع البدن واجب في الصلاة، وأما الأمة فذكر ابن شاس أنها كالرجل 33، فيأتي فيها ما سبق، وفي المقدمات: لا خلاف أن فخذيها 34 عورة، وإنما اختلف في فخذ الرجل 35، وأما الحرة مع المرأة، فالمشهور أن حكمها 36 معها كالرجل مع الرجل 37، وإليه أشار بقوله: (وَحُرَّةٍ مَعَ امْرَأَةٍ).
قوله: (بَيْنَ سُرَّةٍ وَرُكْبَةٍ) راجع إلى المسألتين معًا؛ أعني 38 مسألة الرجل والأمة 39، ومسألة الحرة مع المرأة، وقيل: حكم الحرة مع المرأة حكم الرجل مع محارمه، وقيل: حكمه مع الأجنبية.
قوله: (وَمَعَ أجْنَبِيٍّ غَيْرُ الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ) أي: وعورة الحرة بالنسبة إلى الرجل
الجزء: 1 - الصفحة: 263
الأجنبي ما عدا الوجه والكفين.
قوله: (وَأَعَادَتْ لِصَدْرِهَا وَأَطْرَافِهَا بِوَقْتٍ) أي: وأعادت الحرة الصلاة لأجل بدوِّ صدرها وأطرافها فيها 40، في الوقت، ونحوه في المدونة قال فيها: وتعيد إذا صلتْ باديةَ الشعرِ وظُهُورِ القدمين في الوقت 41، ولابن نافع: عدم الإعادة 42.
قوله: (كَكَشْفِ أَمَةٍ فَخْذًا، لا رَجُلٍ 43) يريد: وهكذا حكم الأمة أنها تعيد في الوقت إذا صلت وهي 44 مكشوفة الفخذ، بخلاف الرجل فإنه إذا صلى مكشوف الفخذ فإنه 45 لا يعيد، وهذا هو المشهور، وأخذ مما 46 نقل عن أشهب أنه يعيد في الوقت.
قوله: (وَمَعَ مَحْرَمٍ غَيْرُ الْوَجْهِ وَالأَطْرَافِ) أي: وعورة الحرة مع محرمها كولدها وأبيها 47 وأخيها ونحوهم ما عدا الوجه والأطراف لا غير.
قوله: (وَتَرَى مِنَ الأَجْنَبِيِّ مَا يَرَاهُ مِنْ مَحْرَمِهِ) يعني: أن الحرة يجوز لها أن تنظر من الأجنبي الوجه والأطراف 48؛ لأنه الذي يراه المحرم من محارمه إذ ليس بعورة بالنسبة إليه 49.
قوله 50: (وَمِنَ الْمَحْرَمِ كَرَجُلٍ مَعَ مِثْلِهِ) أي: وترى من المحرم ما يراه الرجل من الرجل وهو ما عدا العورة.
الجزء: 1 - الصفحة: 264
قوله: (وَلا تُطْلَبُ أَمَةٌ بِتَغْطِيَةِ رَأْسٍ) لقوله في المدونة: شأنها أن تصلي بغير قناع (1). سند: اختلف هل معناه أنها لا تندب إلى ذلك وهو الأظهر كالرجل، أو يجوز لها ذلك مع الندب، وهو اختيار ابن الجلاب (2).
(المتن)
وَنُدِبَ سَتْرُهَا بخَلْوَةٍ، وَلِأُمِّ وَلَدٍ وَصَغِيرَةٍ، سَتْرٌ وَاجِبٌ عَلَى الْحُرَّةِ، وَأَعَادَتْ إِنْ رَاهَقَتْ لِلاِصْفِرَارِ، ككبِيرَةٍ إِنْ تَرَكَا الْقِنَاعَ، كَمُصَلٍّ بِحَرِيرٍ، وَإِنِ انْفَرَدَ، أَوْ بِنَجِسٍ بِغَيْرٍ أَوْ بِوُجُودِ مُطَهِّرٍ، وَإِنْ ظَنَّ عَدَمَ صَلاتِهِ وَصَلَّى بِطَاهِرٍ، لا عَاجِزٍ صَلَّى عُرْيَانًا، كَفَائِتَةٍ وَكُرِهَ مُحَدِّدٌ، لا بِرِيحٍ، وَانْتِقَابُ امْرَأَةٍ كَكَفِّ كُمٍّ وَشَعَرٍ لِصَلاةٍ، وَتَلَثُّمٌ كَكَشْفِ مُسْدِلٍ صَدْرًا أَوْ سَاقًا وَصَمَّاءُ بِسِتْرٍ، وَإِلَّا مُنِعَتْ كَاحْتِبَاءٍ لا سَتْرَ مَعَهُ.