قوله: (وَإِنْ قَالَتْ: لا نَعْلَمُ تَقَدُّمَهُ لها) يريد: أن البينة إذا قالت: نعلم أنه ورثه ولكن لا نعلم هل ذلك مقدّم على الشركة أو مؤخر، فإن من شهدت له يختصّ بذلك، ولا يدخل في الشركة؛ لأن الأصل بقاء ذلك على ملك 1 ربه حتى يدل دليل على انتقاله.
قوله: (إِنْ شُهِدَ بِالْمُفَاوَضَةِ، وَلَوْ لَمْ يُشْهَدْ بِالإِقْرَارِ بِهَا عَلَى الأَصَحِّ) يعني: أنه اختلف إذا شهد 2 الشهود بالمفاوضة فقط، ولم يشهدوا أنه أقر عندهم بها هل يكتفي بذلك إذا كانوا عالمين بما يشهدون به أو لا، بل حتى يقول الشهود: أقر عندنا بالمفاوضة وأشهدنا بها، والأول أصح، وإليه ذهب ابن سهل، وإلى الثاني ذهب ابن العطار وابن دحون وابن الشقاق.
قوله: (وَلِمُقِيمِ بَيِّنَةٍ بِأَخْذِ 3 مِائَةٍ أَنَّهَا بَاقِيَةٌ 4، إِنْ أشهد 5 بِهَا عِنْدَ الأَخْذِ، أَوْ قَصُرَتِ المُدَّةِ) أي: والقول قول من أقام بيّنة أن صاحبه قال: أخذت 6 مائة من مال الشركة وأنها باقية في ذمّة شريكه إن شهدت بها بينة 7 حين الأخذ، سواء طال ذلك أم لا، أولم يشهد بها حين الأخذ إلا أن المدة قصرت 8، فإن طالت الدة في هذا فلا يلزم الشريك
الجزء: 4 - الصفحة: 249
شيء، وفي المدونة: إذا مات أحدهما فأقام الحي بيّنة أن مائة من الشركة كانت عند الميت فلم توجد ولا عَلم سقوطها 9، فإن كان موته قريبًا من أخذها فيما يظن أن مثله 10 لم يشغلها في تجارة فهي في حصته، وأما إن 11 تطاول وقته لم يلزمه 12.
قوله: (كَدَفْعِ صَدَاقٍ عَنْهُ فِي أنَّهُ مِنَ الْمُفَاوَضَةِ إِلا أَنْ يَطُولَ كَسَنةٍ) أي: وكذلك يكون القول لمن دفع صداقًا عن صاحبه في أنه من مال المفاوضة إلا أن يطول الأمر في ذلك، وعن سحنون في أخوين مشتركين شركة مفاوضة دفع أحدهما عن أخيه صداق امرأته ولم يذكر أنه من ماله ولا من مال أخيه، ثم مات الدافع، فقام ورثته يطلبون ذلك، فقال: إن دفع وهما متفاوضان ثم أدام سنين كثيرة ولا يطلب أخاه فهذا ضعيف، وإن كان بحضرة 13 ذلك فهو بينهما شطران 14، ومجاسب 15 به 16، فانظر كيف جعل الطول السنين الكثيرة، وجعله 17 الشيخ السنة ونحوها 18.
قوله: (وَإِلا بِبَيِّنةٍ بِكَإِرْثه 19، وإنْ قَالَتْ: لا نَعْلَمُ) أي: إلا أن تقول البيّنة: أن المائة من ميراث حصل أو هبة أو صدقة أو نحوه، ولو قالت البينة: لا نعلم أكان الدفع قبل المفاوضة أم بعدها.
قوله: (وَإِنْ أَقَرَّ وَاحِدٌ بَعْدَ تَفَرُّقٍ أَوْ مَوْتٍ فَهوَ شَاهِدٌ فِي غَيْر نَصِيبِهِ) يريد: أن الشريكين إذا افترقا فأقر واحد منهما بدين عليهما، أو مات واحد منهما فأقرّ الحي منهما
الجزء: 4 - الصفحة: 250
بدين؛ فإنه يلزمه ما أقرّ به من نصيبه 20، وهو في نصيب الآخر شاهد لربّ الدّين يحلف معه ويستحق، وقاله ابن القاسم.
قال 21 سحنون: يلزمهما 22 ما أقر به أحدهما في أموالهما بعد افتراقهما، وظاهره ولو مع الطول، وفي اللخمي: إن أقر بعد طول الافتراق لم يقبل، ويختلف إذا أقرّ بقرب ذلك وادعى أنه نسي 23.
قوله: (وَأُلْغِيَتْ نَفَقَتُهُمَا وَكِسْوَتُهُما) يعني: أن نفقة المتفاوضين وكسوتهما من المال ملغاة، يريد: إذا كان المال بينهما متناصفًا، وإن كان لواحد منهما الثلث والباقي للآخر لم ينفق صاحب الثلث من ذلك إلا قدر جزئه 24، ولم يجز أن ينفق بقدر عياله إذا كان لهما عيال ليحاسب صاحبه في المستقبل؛ لأنه أخذ 25 من المال أكثر مما يأخذه صاحبه، وأشار بقوله: (وَإِنْ بِبَلَدَيْنِ مُخْتَلِفَي السِّعْرِ كَعِيَالِهِمَا، إِنْ تَقَارَبَا) يشير إلى قوله في المدونة: ويلغيان نفقتهما كانا في بلد واحد أَو بلدين، وإن اختلف سعرهما 26 كانا ذوي عيال، أو لا عيال لهما 27، يريد: إذا كانت نفقتهما 28 متساوية أو متقاربة كما قال هنا، وقاله ابن القاسم.
قوله: (وَإِلا حَسَبَا) أي: وإن لم تكن نفقتهما متساوية 29 فإن كل واحد منهما يحسب نفقته ونفقة عياله على حدة، قال في المدونة: وإن كان لأحدهما عيال وولد وليس للآخر أهل ولا ولد حسب كل واحد ما أنفق 30، وإليه أشار بقوله: (كَانْفِرَادِ أَحَدِهِمَا بِهِ) أي: بالعيال عن الآخر، وإذا اختلف سعر البلدين ولكل منهما عيال، فقال ابن يونس 31:
الجزء: 4 - الصفحة: 251
ينبغي أن تحسب النفقة؛ إذ نفقة العيال ليست من التجارة، وقال اللخمي: ظاهر المذهب أنه لا التفات إلى اختلاف السعر (1).
(المتن)
وَإِنْ اشْتَرَى جَارِيَةً لِنَفْسِهِ فَلِلآخَرِ رَدُّهَا، إِلَّا لِلْوَطْءِ بِإِذْنِهِ، وَإِنْ وَطِئَ جَارِيةً الشِّرِكَةِ بِإِذْنِهِ، أَوْ بِغَيْرِ إِذْنِهِ وَحَمَلَتْ قُوِّمَتْ، وَإِلَّا فَلِلآخَرِ إِبْقَاؤُهَا أَوْ مُقَاوَاتُهَا، وَإِنِ اشْتَرَطَ نَفْيَ الاِسْتِبْدَادِ فَعِنَانٌ.
وَجَازَ لِذِي طَيْرٍ وَذِي طَيْرَةٍ أَنْ يتفِقَا على الشِّرِكَةِ فِي الْفِرَاخِ.
وَاشْتَرِ لِي وَلَكَ، فَوَكَالَةٌ.
وَجَازَ وَانْقُدْ عَنِّي، إِنْ لَمْ يَقُلْ وَأَبِيعُهَا لَكَ، وَلَيْسَ لَهُ حَبْسُهَا إِلَّا أَنْ يَقُولَ: وَاحْبِسْهَا، فَكَالرَّهْنِ، وَإِنْ أَسْلَفَ غَيْرُ الْمُشْتَرِي جَازَ، إِلَّا لِكَبَصِيرَةِ الْمُشْتَرِي، وَأُجْبِرَ عَلَيْهَا، إِنِ اشْتَرَى شَيْئًا بِسُوقِهِ، لا لِكَسَفَرٍ أَو قِنْيَةٍ، وَغَيْرُهُ حَاضِرٌ لَمْ يتكَلَّمْ مِنْ تُجَّارِهِ، وَهَلْ وَفِي الزُّقَاقِ لا كَبَيْتهِ؟ قَوْلانِ.