قوله: (وفِي عَرْضٍ بِعَرْضٍ بِما خَرَجَ مِنْهُ أَوْ قِيمَتِهِ) يريد: أن من باع عرضا بعرض وتقابضا ثم استحق أحد العرضين بيد أحدهما فإن المستحق بيده 6 يرجع في عرضه الذي خرج من يده، قال في الكافي: فيأخذ منه ما خرج من يده إن وجده وإلا رجع بمثله إن كان له مثل، وإلا رجع بقيمته 7 وعلي هذا فـ (أَو) في كلامه تفصيلية، أي: فرجع 8 في عرضه إن لم يفت، وإلا ففي قيمته إن كان مقوما، وإلا ففي مثله.
قوله: (إِلا نِكَاحًا وخُلْعًا، وصُلْحَ عَمْدٍ ومقَاطَعًا بِهِ عَنْ عَبْدٍ أَوْ مُكَاتَبٍ أَوْ عُمْرَى)12345
الجزء: 4 - الصفحة: 425
أي: فليس له أن يرجع فيما خرج منه، وإنما يرجع بقيمته، وهكذا ذكر غيره أنه 9 في هذه المسائل، لا يرجع إلا بقيمة ما خرج منه، وزاد مسألة العبد المأخوذ عن صلح على الإنكار إذا استحق بعد ذلك، وقد تقدمت من كلام الشيخ.
وقوله: (إِلا نِكَاحًا) أي: إلا عبدا أخذ في النكاح 10 فاستحق أو أخذ عن صلح في دم عمد 11.
قوله: (ومقَاطَعًا بِهِ عَنْ عَبْدٍ) أي: وكذا العبد المقاطع به يستحق، ومعنى ذلك أن السيد يكون له عبد أو مكاتب فيشتري نفسه من سيده بعبد وهو المراد بالمقاطعة، وأما مسألة العمرى فهي أن يدفع عبده لشخص عوضا عما جعله له من العمرى، وقد تقدمت هذه المسائل 12 وذكرنا ما فيها من الخلاف.
قوله: (وإِنْ أُنْفِذَتْ وَصِيَّةُ مُسْتَحِقٍّ بِرِقٍّ لَمْ يَضْمَنْ وَصِيٌّ وحَاجٌّ إِنْ عُرِفَ بِالْحُرِّيَّةِ، وأَخَذَ السَّيِّدُ مَا بِيعَ، ولَمْ يَفُتْ بِالثَّمَنِ) يريد: أن من أوصى بحج أو غيره ثم مات فبيعت تركته وأنفذت وصيته ثم استحقت رقبته للغير، فإن كان معروفا بالحرية لم يضمن الوصي ولا متولي الحج شيئا، ويأخذ السيد ما كان قائما من التركة إن 13 لم يبع، وما بيع وهو قائم بيد مبتاعه فلا يأخذه سيده إلا بالثمن وهكذا قال في المدونة 14، ثم قال بعد ذلك 15: وكذلك قال مالك فيمن شهدت بينة بموته فبيعت تركته وتزوجت امرأته ثم قدم حيا، فإن كان الشهود عدولا وذكروا ما يعذرون به في دفع تعمد الكذب، مثل أن يروه في معركة 16 القتلى فيظنوا أنه ميت أو طعن فلم يتبين لهم أن 17 به حياة أو شهدوا على شهادة غيرهم، فهذا ترد له زوجته وليس له من متاعه إلا ما وجده لم يبع، وما بيع
الجزء: 4 - الصفحة: 426
فهو أحق به بالثمن إن وجده قائما لم يتغير عن حاله، وما وجده قد فاتت عينه عند مبتاعه أو تغير عن حاله يخما بدنه أو فات بعتق أو تدبير أو كتابة أو أمة تحمل من السيد أو صغير يكبر فإنما له الرجوع بالثمن على من باع ذلك كله 18 وإليه أشار بقوله: (كَمَشْهُودٍ بِمَوْتِهِ، إِنْ عُذِرَتْ بَيِّنَتُهُ، وإِلا فَكَالْغَاصِبِ وما فَاتَ، بَالثَّمَنُ كَمَا لَو دَبَّرَ, أَوْ كَبِرَ صَغِيرٌ).
قوله: (وإِلا فَكَالْغَاصِبِ) أي: فإن لم تكن البينة قد أتت بما تعذر به من شبهة دخلت عليهم فإن رب المتاع يأخذه حيث وجده بيد من كان، وهو 19 كحكم الغاصب، قال في المدونة: وذلك كتعمد البينة الزور، فيأخذ متاعه حيث وجده، وإن شاء أخذ الثمن الذي بيع به 20، وترد إليه زوجته، وله أخذ ما أعتق من عبد أو كوتب أو دبر أو صغير كبر أو أمة اتخذت أم ولد فيأخذها، وقيمة الولد يوم الحكم 21.
الجزء: 4 - الصفحة: 427