قوله: (وَنُدِبَ فَصْلٌ بَيْنَ تَكْبِيرِهِ وَرُكُوعِهِ) يعني: إذا فرَّعنا على القول بسقوط القراءة فيستحب له أن يفصل بين تكبيره وركوعه 9، وهذا الذي اختاره 10 القاضي عبد الوهاب فيما نقله اللخمي والمازري عنه بقوله 11: يقف وقوفًا ما يكون فاصلًا بين12345678
الجزء: 1 - الصفحة: 286
الركنين 12 ..
قوله: (وَهَلْ تَجِبُ الْفَاتِحَةُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ أوِ الْجُلِّ؟ خِلافٌ) والقولان في المدونة لمالك 13، وشهر ابن شاس الرواية الأولى 14، وقال القاضي عبد الوهاب: وهو الصحيح من المذهب 15، وهو رأي العراقيين.
واختاره ابن عبد البر 16 وجماعة من الأصحاب وهو الراجح من طريق النظر، والذي رجع إليه مالك هي الرواية الثانية، قال القرافي: وهو ظاهر المذهب 17.
قوله: (وَإِنْ تَرَكَ آيُة مِنْهَا سَجَدَ) يريد أن المصلي إذا ترك آية من الفاتحة فإن صلاته صحيحة 18، ولكن يسجد؛ أي: قبل السلام، هكذا قال القاضي إسماعيل، وقيل: لا سجود عليه 19.
قوله: (وَرُكُوعٌ تَقْرُبُ رَاحَتَاهُ فِيهِ مِنْ رُكْبَتَيْهِ) يعني 20: من الفرائض الركوع في الصلاة والرفع منه، ولا خلاف في بطلان الصلاة إذا أخل به، وأما الرفع فكالركوع على رواية ابن القاسم، وعلى رواية ابن زياد 21: لا تبطل ولا إعادة، ولما كان الركوع له أقل وهو أن ينحني بأن 22 تقرب راحتاه من ركبتيه ويجزئ 23 منه أدنى 24 لبث، قال: (تقرب راحتاه فيه من ركبتيه)، وله أكمل 25 وهو أن ينحني بحيث يستوي ظهره
الجزء: 1 - الصفحة: 287
وعنقه وينصب ركبتيه ويضع كفيه عليهما، أشار إلى ذلك بقوله: (وَنُدِبَ تَمْكِينُهُمَا مِنْهُمَا وَنَصْبُهُمَا) أي وندب تمكين راحتيه من ركبتيه ونصب ركبتيه.
قوله: (وَرَفْعٌ مِنْهُ) أي: من الركوع 26.
قوله: (وَسُجُودٌ عَلَى جَبْهَتِهِ) يريد أن من الفرائض السجود والرفع منه، ولا خلاف في ذلك في المذهب، وصفته أن يمكن جبهته وأنفه من الأرض والكفين والركبتين وأطراف القدمين منه 27.
قوله: (وَأَعَادَ لِتَرْكِ أَنْفِهِ بِوَقْتٍ) يريد أنه إذا اقتصر على السجود 28 على جبهته وترك السجود على أنفه فإنه 29 يجزئه ويعيد في الوقت وهو المشهور، خلافًا لابن حبيب في أنه لا يجزئه إلا السجود عليهما معًا، فإن سجد على الأنف دون الجبهة فلا يجزئه على المشهور 30، وروى أبو الفرج عن ابن القاسم الإجزاء 31، فيتحصل في المسألة 32 ثلاثة أقوال 33.
قوله: (وَسُنَّ عَلَى أَطْرَافِ قَدَمَيْهِ، وَرُكْبَتَيْهِ كَيَدَيْهِ عَلَى الأصَحِّ) يعني: وسُنَّ السجود على أطراف قدميه وركبتيه كما يسن 34 على اليدين على الأصح، وهذا معنى كلامه، وحاصل ما رأيته في ذلك أنه إذا ترك السجود على الركبتين وأطراف القدمين أن صلاته تجزئه على المشهور، وقيل: لا تجزئه ويعيد أبدًا، وأن في وجوب السجود على اليدين قولين مخرجين على قولين ذكرهما سحنون في بطلان صلاة 35 من لم يرفع يديه بين السجدتين 36، فعلى القول بالبطلان يكون السجود عليهما واجبًا وإلا فلا، ولم أرَ من
الجزء: 1 - الصفحة: 288
صرح بسنية 37 شيء مما ذكر 38، غير أن ابن القصار قال في 39 السجود 40 على الركبتين وأطراف القدمين: الذي يقوى في نفسي أنه سنة في المذهب، وهكذا نقل عنه 41 صاحب الجواهر 42، وعليه عول الشيخ هنا وفي تعيينه الأصح في مسألة اليدين نظر.
قوله: (وَرَفْعٌ مِنْهُ) أي: من السجود وقد تقدم ذكره.
قوله: (وَجُلُوسٌ لِسَلامٍ 43) أي: ومن فرائض الصلاة الجلوس للسلام 44 يريد بذلك القدر الذي يعتدل فيه ويسلم من الجلوس الأخير، وما زاد على ذلك سنة، فلو رفع رأسه من السجود واعتدل جالسًا وسلم كان ذلك الجلوس هو الواجب وفاتته 45 السنة، ولو جلس ثم تشهد ثم سلم كان إتيانًا 46 بالفرض والسنة.
قوله: (وَسَلامٌ) يريد: أن 47 من الفرائض السلام، ولا يقوم مقامه أضداد الصلاة على المشهور، وحكى الباجي عن ابن القاسم أن من سبقه الحدث في آخر صلاته أجزأته صلاته 48، وأنكرت نسبتها لابن القاسم على هذا الوجه، وإنما نقل عنه في إمام صلى 49 بقوم فأحدث في آخر صلاته وسلموا ألَّا إعادة عليهم، يريد المأمومين دون الإمام 50.
الجزء: 1 - الصفحة: 289
قوله: (عُرِّفَ بأَلْ) هكذا صورته أي أن يقول: "السلام عليكم (1) "، فلو نكر؛ أي (2): نوَّن فقال: "سلام عليكم"، فقال القاضي عبد الوهاب (3) وابن أبي زيد (4): لا يجزئه، وهو المشهور، وقال ابن القاسم وابن شبلون (5): يجزئه (6).
قوله: (وَفِي اشْتِرَاطِ نِيَّةِ الْخُرُوجِ بِهِ خِلافٌ) يعني: وهل يشترط تجديد (7) نية الخروج بالسلام أو النية الأولى منسحبة (8)؟ فقال ابن الفاكهاني: المشهور عدم الاشتراط.
وقال صاحب الإشراف: إذا سلم بغير تجديد نية لا يجزئه (9)، ووافقه صاحب الاستلحاق (10) وصاحب الطراز (11).
(المتن)
وَأَجْزَأَ فِي تَسْلِيمَةِ الرَّدِّ سَلامٌ عَلَيْكُمْ، وَعَلَيْك السَّلامُ، وَطُمَأْنِينَةٌ، وَتَرْتِيبُ أَدَاءٍ على الأصح، وَاعْتِدَالٌ عَلَى الأَصَحِّ، وَالأَكثَرُ عَلَى نَفْيِهِ.