قوله: (وَإنْ أَفْسَدَ ثُمَّ فَاتَ أَوْ بِالْعَكْسِ، وَإنْ بِعُمْرَةِ التَّحَلُّل تَحَلَّلَ 8 وَقَضَاهُ دُونَهَا، وَعَلَيْهِ هَدْيَانِ) يريد أن من أفسد حجه بوطء أو غيره ثم فاته أو فاته أَولًا ثم أفسده 9 قبل أن يتحلل بعمرة التحلل 10 أو فيها، فإنه يتحلل ويقضي الحج في قابل ولا يلزمه قضاء العمرة، وإليه أشار بقوله: (دُونَهَا)؛ لأنها ليست عمرة في الحقيقة، وإنما هي تحلل بطواف وسعي بدليل عدم تجديد الإحرام لها، وعليه هدي للفساد وهدي للفوات 11، وهو مذهب المدونة 12، وقيل 13 يسقط عنه دم الفساد إذا جامع ثم فاته الحج.1234567
الجزء: 2 - الصفحة: 294
قوله: (لا دَمُ قِرَانٍ وَمُتْعَةٍ لِلْفَائِتِ) أي: فإن اتفق الفساد والفوات لقارن أو متمتع 14 فلا شيء عليه للقران الفائت ولا للتمتع الفائت، ويكون عليه ثلاث 15 هدايا للفساد والفوات والقران أو التمتع الثاني، وعن ابن القاسم في سقوط دم القران الفائت 16 والمتعة الفائتة قولان؛ ما ذكره هنا وقول آخر بعدم سقوطه حكاه الباجي 17.
قوله: (وَلا يُفِيدُ لِمَرَضٍ أَوْ غَيْرِهِ نِيَّةُ التَّحَلُّلِ بِحُصُولِهِ) أي أن المريض إذا شرط عند إحرامه أنه متى حصل له عجز يتحلل أن تلك النية لا تفيده ولو حصل العجز ولا يتحلل، وكذلك المرأة إذا اشترطت عند الإحرام أنها إذا حاضت تحللت فلا يفيدها ذلك.
قوله: (وَلا يجوزُ دَفْعُ مَالٍ لِحَاصِرٍ إِنْ كَفَرَ) يريد أن الكافر إذا حصر المسلمين عن الحج أو عن دخول مكة لا يجوز أن يعطى مالًا ليمكنهم من ذلك لما فيه من الذلة، وفهم من قوله: (إِنْ كَفَرَ) أن ذلك يجوز إذا كان مسلمًا، وهو مقتضى 18 أشياخنا المتأخرين.
قوله: (وَفي جَوَازِ الْقِتَالِ مُطْلَقًا ترَدُّدٌ) يريد أنه اختلف في جواز قتال الحاصر مطلقًا؛ أي: مسلمًا كان أو كافرًا، فقيل: لا يجوز لما في الصحيحين أنه عليه الصلاة والسلام قال يوم فتح مكة: "إن هذا البلد حرمه الله تعالى يوم خلق السماوات والأرض فهو حرام بحرمة الله تعالى إلى يوم القيامة، وإنه لم يُحَلُّ القتالُ فيه لأحدٍ قبلي، ولم يحل لي إلا ساعة من نهار 19 فهو حرام بحرمة الله تعالى إلى يوم القيامة 20 " 21، وقد جاء أيضًا في
الجزء: 2 - الصفحة: 295
الصحيحين: "لا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك بها دمًا" (1). ابن هارون: والصواب جواز قتاله (2)، وفي الكافي: يخير في القتال وعدمه والتربص لأن يكشف الله تعالى ذلك عنه (3).
(المتن)
وَلِلْوَليّ مَنْعُ سَفِيهٍ، كَزَوْجٍ فِي تَطَوُّعٍ، وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ فَلَهُ التَّحْلِيلُ، وَعَلَيْهَا الْقَضَاءُ كَالْعَبْدِ، وَأَثِمَ مَنْ لَمْ يَقْبَلْ، وَلَهُ مُبَاشَرَتُهَا كَفَرِيضَةٍ قَبْلَ الْمِيقَاتِ، وَإلَّا فَلا إِنْ دَخَلَ، وَلِلْمُشْتَرِي -إِنْ لَمْ يَعْلَمْهُ- رَدُّهُ لا تَحْلِيلُهُ، وَإِنْ أَذِنَ فَأَفْسَدَ لَمْ يَلْزَمْهُ إِذْنٌ لِلْقَضَاءِ عَلَى الأَصَحِّ، وَمَا لَزِمَهُ عَنْ خَطَإٍ أَوْ ضَرُورَةٍ، فَإنْ أَذِنَ لَهُ السَّيِّدُ فِي الإِخْرَاجِ، وَإِلَّا صَامَ بِلا مَنْعٍ، وَإِنْ تَعَمَّدَ فَلَهُ مَنْعُهُ، إِنْ أَضَرَّ بِهِ فِي عَمَلِهِ.