قوله: (وَأُوجِرَ رَقِيقُهُ، بِخِلافِ مُسْتَوْلَدَتِهِ) ليس المراد هنا بالرقيق القن؛ فإنه يباع عليه، وإنما يريد بذلك المدبر والمعتق إلى أجل ونحوهما مما للسيد فيه خدمة كولد أم الولد من غير السيد.
ابن شاس: ولا يؤاجر مستولدته ويؤاجر مدبره.
قوله: (وَلَا يُلْزَمُ بِتَكَسُّبٍ) أي: ليدفع ذلك من 6 دينه، ورأى بعضهم أنه يجبر على ذلك إن كان صانعا 7؛ لأنه عومل على ذلك بخلاف التاجر، قال: وعلى التاجر تكلم12345
الجزء: 4 - الصفحة: 130
مالك.
قوله: (وَتَسَلُّفٍ) وكذا لا يلزم بتسلف 8، يريد: ولو بدل له؛ لأنه استدانة أخرى، ولا يلزمه 9 قبول هدية 10 ولا صدقة ولا وصية، وقال بعضهم: إذا رضي أحد أن يسلف الطالب ماله على المطلوب 11 ليرجع به على المطلوب لَمْ يكن للمطلوب مقال؛ لأن المعروف للطالب لا له، إلَّا أن يقصد الضرر.
قوله: (وَاسْتِشْفَاعٍ) أي: لا يلزمه الأخذ بالشفعة، وإن كان له فيها فضل؛ إذ هو ابتداء تمليك ولا يلزم.
قوله: (وَعَفْوٍ للدِّيَةِ) أي: ولا يلزمه 12 العفو عن القصاص ليأخذ الدية، ولا يلزمه أيضًا انتزاع مال مدبره وأم ولده ونحوهما، وإليه أشار بقوله: (وَانْتِزَاعِ مَالِ رَقِيقِهِ) أي: من فيه شائبة حرية، وأما القن فيباع.
قوله: (وَمَا وَهَبَهُ لِوَلَدِه) أي: لا يلزمه انتزاع ما وهبه لولده، وقاله ابن شاس وغيره.
قوله: (وَعُجِّلَ بَيْعُ الحْيَوَانِ) لا يريد بذلك أن يباع في يومه، وإنما المراد أنه لا يطال له من الأجل مثل ما يطال للثياب والرباع ونحوهما؛ لأن الحيوان سريع التغير، ويحتاج إلى مؤنة.
قوله: (وَاسْتُؤْنِيَ بِعَقَارِهِ، كَالشَّهْرَيْنِ) المراد بالعقار الدور والأرضون، والمشهور أنه يستأنى في بيع ذلك الشهر والشهرين.
قوله: (وَقُسِمَ بِنِسْبَةِ الدُّيُونِ) أي: فإذا بيع متاعه قسم على نسبة ديونهم وطريقه أن تعلم نسبة مال المفلس 13 إلى مجموع الدين؛ بمثل تلك النسبة يأخذ كلّ غريم، مثاله: أن يكون عليه ألف درهم فيبيع متاعه بخمس مائة درهم 14، فنسبة ذلك مما عليه النصف
الجزء: 4 - الصفحة: 131
فيأخذ كلّ واحد منهم نصف دينه، وإن بيع بمائتين وخمسين أخذ الربع، وبمائتين أخذ الخمس، وبمائة أخذ العشر، وعلى هذا.
قوله: (بِلا بَيِّنَةِ حَصْرِهِمْ) يعني: أن القاضي يقسم بينهم - أعني: بين الغرماء - مال المفلس، ولا يكلفهم البيِّنَة على حصرهم؛ أي: إلَّا غريم سواهم.
قوله: (وَاسْتُؤْنِيَ بهِ، إِنْ عُرِفَ بِالدَّيْنِ فِي الْمَوْتِ فَقَطْ) يريد: أن الميت إذا أراد القاضي أن يقسم تركته بين أَرباب الديون 15؛ فإنه يستأنى بذلك إن كان معروفا بالدين 16؛ لاحتمال طروء غريم آخر.
قوله: (فِي الْمَوْتِ فَقَطْ) إشارة إلى مذهب المدونة، قال فيها من رواية ابن وهب: ولا يستأنى في الفلس، ورأى غيره أنه يستأنى به كالموت.
اللخمي: وهو أحسن 17.
قوله: (وَقُوِّمَ مُخَالِفُ النَّقْدِ يَوْمَ الْحِصَاصِ، وَاشْتُرِيَ لَهُ مِنْهُ بِمَا يخَصُّهُ) يعني: أن المفلس إذا كان عليه ديون مختلفة كطعام وعروض ونقد، فإن ما يخالف النقد منها يقوم، يريد: سواء كان هذا المقوم من ذوات المثل أو القيم، وتكون تلك القيمة من جنس النقد الذي بيعت 18 به عروض المفلس دراهم إن كان النقد دراهم ودنانير إن كان دنانير 19، فيقال: كم يساوي عروض هذا وطعام هذا، فإن قيل: كلّ منهما مثلا يساوي مائة 20، والنقد الذي عليه مائة، فإن المال يقسم بينهم أثلاثا 21، في ناب كلّ واحد من دينه المخالف للنقد يشترى له به من جنس دينه، والمعتبر في التقويم يوم قسمة المال على الغرماء، وهو المراد بيوم الحصاص وهو المشهور، وقال سحنون: يقوم المؤجل منها يوم الفلس على أن يقبض إلَّا أجله.
الجزء: 4 - الصفحة: 132
قوله: (وَمَضَى إِنْ رَخُصَ أَوْ غَلا) أي: فإن لَمْ يشترِ لصاحب العروض أو الطعام بما نابه شيئا من جنس دينه حتى رخص سعر تلك السلع أو غلا، فإن الأمر يمضي ولا تراجع بين الغرماء وبين من لَمْ يشترِ له ذلك، وهكذا نصّ عليه الباجي وصاحب المقدمات، وزاد: إلَّا أن يكون صار له أكثر من حقّه، فيرد الفضل للغرماء.
الباجي: وإذا اشترى له مما عليه من المسلم اعتبر في ذلك الصفة (1) التي وصفها، فإن وصفه بأنه جيد، فقال محمد بن عبد الحكم (2): يشتري له أدنى تلك الصفة، وقيل: أوسطها، وإلى هذين القولين أشار بقوله: (وَهَلْ يُشْتَرَى فِي شَرْطِ جَيِّدٍ أَدْنَاهُ أَوْ وَسَطهُ؟ قَوْلانِ).
(المتن)
وَجَازَ الثَّمَنُ إِلَّا لِمَانِعٍ، كَالاِقْتِضَاءِ، وَحَاصَّتِ الزَّوْجَةُ بِمَا أَنْفَقَتْ، وَبِصَدَاقِهَا كَالْمَوْتِ، لَا بِنَفَقَةِ الْوَلَدِ، وَإِنْ ظَهَرَ دَيْنٌ، أَوِ اسْتُحِقَّ مَبِيعٌ وِإِنْ قَبْلَ فَلَسِهِ رُجِعَ بِالْحِصَّةِ كَوَارِثٍ أَوْ مُوصًى لَهُ عَلَى مِثْلِهِ، وَانِ اشْتَهَرَ مَيِّتٌ بِدَيْنٍ، أَوْ عَلِمَ وَارِثُهُ وَأَقْبَضَ: رُجِعَ عَلَيْهِ، وَأُخِذَ مَلِيءٌ عَنْ مُعْدِمٍ، مَا لَمْ يُجَاوِزْ مَا قَبَضَهُ، ثمَّ رَجَعَ عَلَى الْغَرِيمِ، وَفِيهَا الْبُدَاءَةُ بِالْغَرِيمِ، وَهَلْ خِلَافٌ، أَوْ عَلَى التَّخْيِيرِ؟ تَأوِيلَانِ، وَإِنْ تَلِفَ نَصِيبُ غَائِبٍ عُزِلَ فَمِنْهُ، كَعَيْنٍ وُقِفَ لِغُرَمَائِهِ لَا عَرْضٍ، وَهَلْ إِلَّا أَنْ يَكُونَ كَدَيْنِهِ؟ تَأوِيلَانِ.