قوله: (فَإِنْ ضَاعَ الْمُقَدَّمُ، فَعَنِ الْبَاقِي) أي: فإن قدم زكاته فضاع ذلك المقدم قبل وصوله إلى مستحقه أخرج الزكاة عن الباقي، يريد: إذا كان نصابًا فأكثر، قاله ابن رشد.
وقيد محمد ذلك بما إذا كان التقديم بالأمد الكثير، قال 1: وأما اليوم واليومين والأمد الذي لو أخرجها 2 فيه لأجزأته فإنها تجزئه 3.
قال عياض: ولا يلزمه غيرها بخلاف الأيام 4.
قوله: (وَإِنْ تَلِفَ جُزْءُ نِصَابٍ وَلَمْ يُمْكِنُ الأَدَاءُ سَقَطَتْ) أي: تلف النصاب أو جزؤه قبل الحول ولم يتمكن من الإخراج أو بعد الحول ولم يفرط سقطت عنه؛ أي: لم يخاطب بها ثانيًا.
وقال ابن الجهم: إذا ضاع جزء النصاب أخرج ربع عشر الباقي، بناء على أن الفقراء كالشركاء 5.
قوله: (كَعَزْلِهَا فَضَاعَتْ) يريد: أنه إذا عزل زكاته؛ أي: عند حولها، غير مفرط لم يضمنها إن ضاعت، فإن عزلها قبل الحول فضاعت ضمن، قاله مالك 6.
قوله: (لا إِنْ ضَاعَ أَصْلُهَا) أي: فلا تسقط، ومعنى ذلك أنه إذا عزل زكاته فقبل أن يخرجها ضاع أصلها 7 وهو المال المزكَّى، فإنه يدفع الزكاة إلى أربابها ولا تسقط عنه.
الجزء: 2 - الصفحة: 123
قوله: (وَضَمِنَ إِنْ أَخَّرَهَا عَنِ الْحَوْلِ) يريد: مفرِطًا 8 في التأخير، وقاله في آخر زكاة الفطر من المدونة 9. وزعم ابن راشد 10.
أن المشهور إذا ضاعت منِ غير تفريط لا شيء عليه 11، وهو مخالف للمدونة 12.
قوله: (أَوْ أَدْخَلَ عُشْرَ مُفَرِّطًا) يريد إذا أدخل عشره مفرِّطًا في دفعه فضاع فإنه يضمنه، فإن لم يفرط فلا ضمان عليه، وهو معنى قوله: (لا مُحَصِّنًا).
وأما 13 قوله: (وَإلا 14 فَتَرَدُّدٌ) أي: وإن لم يعلم الوجه الذي أدخل عشره وعزله له 15، هل على 16 جهة التفريط أو التحصين؟ فقيل: يضمن، وقيل: لا يضمن، حكاه القاضي في التنبيهات 17 منبهًا على التردد 18 الذي أشار إليه هنا فانظره.
قوله: (وَأُخِذَتْ مِنْ تَرِكَةِ الْمَيِّتِ) يريد: أن من مات قبل إخراج زكاته 19 وأوصى بها فإنها تؤخذ من تركته، قال ابن القاسم: من رأس ماله، وقاله مالك، قال: وإن لم يوصِ بها لم تجب 20 ورثته وأمروا بذلك.
وقال أشهب 21: هي 22 من رأس ماله وإن لم يوصِ بها 23. = أخرجها وضاع أصلها).
الجزء: 2 - الصفحة: 124
قوله: (وَكَرْهًا وَإِنْ بِقِتَالٍ، وَأُدِّبَ) يريد: أن من امتنع من أداء ما عليه من الزكاة 24؛ فإنها تؤخذ منه كرهًا إن قدر عليه 25. فإن لم يقدر عليه إلا بقتال قوتل على أخذها منه، وقاله مالك.
قال أشهب: ويحسن أدبه إن كان الوالي يقسمها، وإن كان على 26 غير ذلك فلا يعرض له 27.
قوله: (وَدُفِعَتْ لِلإِمَامِ الْعَدْلِ، وَإِنْ عَيْنًا) محمد عن مالك: وإذا كان الإمام عدلًا فعلى الرجل 28 دفع زكاته إليه.
وعنه أيضًا: إذا عدل الإمام 29 لم يسع أحدًا تفرقة زكاته دونه وليدفعها إليه، وإنما قال: (وإن عينًا)؛ لأنه اختلف في دفع العين له 30 على قولين: أحدهما: أنه يتولى هو إخراج ذلك بنفسه، والثاني وهو مذهب المدونة: أنه 31 يدفعها للإمام، وهذا إذا لم يطلبها الإمام، فإن طلبها فلا يحل له 32 منعها منه 33، نص عليه في المدونة وغيرها.
قوله: (وَإِنْ غَرَّ عَبْدٌ بِحُرِّيَّةٍ فَجِنَايَةٌ عَلَى الأَرْجَحِ) أي: إذا أتى إلى من يصرف الزكاة فقال: أنا 34 حر، فدفعها له، ثم ظهر أنه عبد فإنها تكون في رقبته كالجناية، يريد: إذا أتلفها، وقيل: تكون في ذمته؛ لأن هذا متطوع 35 بالدفع.
ابن يونس: والأول أصوب؛ لأنه لم يتطوع إلا لما 36 أعلمه أنه حر ثم
الجزء: 2 - الصفحة: 125
غره (1)، وإليه أشار بقوله: (عَلىَ الأَرْجَحِ) وأما إن كانت باقية بيده فإنها تؤخذ منه.
قوله: (وَزَكَّى مُسَافِرٌ مَا مَعَهُ، وَمَا غَابَ) أي: إذا حال الحول على ماله ومعه بعضه في سفره وبعضه غائب عنه في بلده؛ فإنه يزكي ما معه وما غاب عنه (2) إن لم يكن وكَّل أحدًا في الإخراج ببلده (3)، ولا ضرورة تلجئ إلى عدم الإخراج بالموضع الذي هو فيه.
وقيل: لا تجب عليه زكاة المال الغائب، والقولان لمالك.
واحترز بقوله: (إِنْ لَمْ يَكُنْ مُخْرِجٌ) مما لو وكَّل (4) من يخرج عنه زكاته فإنه لا يؤمر بالإخراج اتفاقًا؛ لئلا يلزمه الإخراج مرتين، واحترز بقوله: (وَلا ضَرُورَةَ) مما لو كان عليه في الإخراج ضرر (5) بموضعه؛ لكونه يحتاج إلى شيء يوصله إلى بلده فإنه يصبر حتى يرجع ولا يؤمر بالإخراج حينئذٍ (6).
فصلٌ [في زكاة الفطر]
(المتن)
فَصْلٌ يَجِبُ بِالسُّنَّةِ صَاعٌ أَوْ جُزْؤُهُ عَنْهُ فَضَلَ عَنْ قُوتِهِ وَقُوتِ عِيَالِهِ وَإِنْ بِتَسَلُّفٍ، وَهَلْ بِأَوَّلِ لَيلَةِ الْعِيدِ أوْ بِفَجْرِهِ؟ خِلَافٌ.
مِنْ غَالِبِ الْقُوتِ مِنْ مُعَشَّرٍ، أَوْ أَقِطٍ، غَيْرَ عَلَسٍ، إِلَّا أَنْ يُقْتَاتَ غَيْرُهُ، وَعَنْ كُلِّ مُسْلِمٍ يَمُونُهُ بِقَرَابَةٍ أَوْ زَوْجِيَّةٍ، وَإِنْ لِأَبٍ.
وَخَادِمِهَا أَوْ رِقٍّ وَلَوْ مُكَاتَبًا وَآبِقًا رُجِيَ، وَمَبِيعًا بِمُوَاضَعَةٍ أَوْ خِيَارٍ وَمُخْدَمًا، إِلَّا لِحُرِّيَّةٍ فَعَلَى مُخْدَمِهِ، وَالْمُشْتَرَكُ وَالْمُبَعَّضُ بِقَدْرِ الْمِلْكِ، وَلا شَيْءَ عَلَى الْعَبْدِ، وَالْمُشْتَرَى فَاسِدًا عَلَى مُشْتَرِيهِ، وَنُدِبَ إِخْرَاجُهَا بَعْدَ الْفَجْرِ قَبْلَ الصَّلَاةِ، وَمِنْ قُوتِهِ الأَحْسَنِ.
وَغَرْبَلَةُ الْقَمْحِ إِلَّا الْغَلِثِ، وَدَفْعُهَا لِزَوَالِ فَقْرٍ، وَرِقٍّ373839404142
الجزء: 2 - الصفحة: 126
يَوْمَهُ، وَلِلإِمَامِ الْعَدْلِ.
وَعَدَمُ زِيَادَةٍ.