قوله: (وَإِنْ شَكَّ في دُخُولِ الْوَقْتِ تُجْزِيء 6، وَلَوْ وَقَعَتْ فِيهِ 7) إنما لم تجزئه ولو وقعت في الوقت 8 لعدم الجزم بوجوبها، والتردد في دخول وقتها؛ لأن الصلاة في الذمة بيقين فلا يبرأ 9 منها إلا بيقين.
وفي الجواهر: قول بالإجزاء إذا وقعت في الوقت 10. وفي النوادر عن أشهب: أرجو لمن صلى العصر قبل القامة والعشاء قبل مغيب الشفق أن يكون قد صلى وإن كان بغير عرفة، وخالفه ابن القاسم في هذا 11،12345
الجزء: 1 - الصفحة: 224
وظاهره الإجزاء ولو وقعت قبل وقتها.
ولما فرغ من بيان الوقت المختار شرع في بيان الوقت الضروري.
قوله 12: (وَالضَّرُورِيُّ بَعْدَ الْمُخْتَارِ لِلطُّلُوعِ فِي الصُّبْحِ، وَلِلْغُرُوبِ فِي الظُّهْرَيْنِ وَلِلْفَجْرِ فِي الْعِشَاءَيْنِ) يعني أن الوقت 13 الضروري مبدؤه من حين يخرج المختار وهو الإسفار 14 الأعلى في الصبح إلى طلوع الشمس، وفي الظهرين؛ أي: في 15 الظهر والعصر 16 إلى غروبها، وفي المغرب والعشاء وهو مراده بالعشاءين إلى طلوع الفجر.
ومعنى الضروري أن 17 أصحاب الضرورات 18 إذا أوقعوا فيه الصلاة تكون أداء، وأن غيرهم إذا أوقعها 19 فيه لا تكون أداء وهو اختيار اللخصي، وهو مقتضى 20 ما حكاه هو 21 عن مالك، وفي ذلك خلاف وسيأتي الكلام على أصحاب الضرورات 22.
قوله: (وَتُدْرَكُ 23 فِيهِ الصُّبْحُ بِرَكْعَةٍ لا أَقَل) يريد أن الصبح تدرك في وقت الضرورة بركعة قبل طلوع الشمس لا بأقل من ذلك وهو المشهور، وقيل: تدرك بالركوع فقط.
قوله: (وَالْكُلُّ أَدَاءٌ) أي: الركعة التي أدركها قبل خروج الوقت وبقية الصلاة الواقعة بعده، ونقله 24 ابن الحاجب عن أصبغ 25.
الجزء: 1 - الصفحة: 225
وعن 26 سحنون أن ما بعد الركعة قضاء، وحكئ القولين ابن بشير أيضًا 27، وتظهر فائدة الخلاف في المرأة إذا صلت ركعة من العصر فغربت الشمس 28 فحاضت في بقية صلاتها 29، فلا قضاء على الأول لأنها حاضت في وقت الأداء، وتقضي على الثاني لأنها حاضت بعد خروج الوقت.
قوله: (وَالظُّهْرَانِ وَالْعِشَاءَانِ 30 بِفَضْلِ رَكْعَةٍ عَنِ الأُولَى لا الأَخِيرَةِ) يشير إلى أن المشتركتين 31 وهما الظهر والعصر والمغرب والعشاء لا يدركان معًا إلا بفضل ركعة؛ أي بزيادة ركعة على 32 مقدار الصلاة الأولى منهما، وهو قول مالك وابن القاسم وأصبغ.
وأشار بقوله: (لا الأَخِيرَةِ) إلى قول ابن عبد الحكم وابن الماجشون وابن مسلمة وسحنون؛ لأنهما 33 لا يدركان إلا بزيادة ركعة على مقدار الأخيرة 34.
قوله: (كَحَاضِرٍ سَافَرَ وَقَادِمٍ) أي: فإذا سافر وقد بقي للغروب 35 مقدار 36 ثلاث ركعات فصاعدًا، فإنه يصليهما سفريتين؛ لأنه أدرك وقتهما في السفر؛ إذ يقدر للأولى 37 ركعتين ويفضل 38 للثانية ركعة، فلو سافر لأقل من ذلك صلى الظهر حضرية ثم العصر 39 سفرية، وإن قدم مسافر بخمس 40 قبل الغروب فصاعدًا فهما حضريتان،
الجزء: 1 - الصفحة: 226
ولما دون ذلك فالظهر سفرية والعصر حضرية 41، ولا خلاف في مسائل النهار لاتحاد قدر 42 ركعات الصلاتين، وأما المغرب والعشاء فإذا سافر وقد بقي لطلوع الفجر أربع ركعات فالعشاء سفرية عند الجميع؛ لأنه إن قدر بالمغرب فضل للثانية ركعة، وإن قدر بالعشاء وهي حينئذٍ ركعتان فضل للأولى ركعتان 43، ولما دونهما كذلك.
وفي الجلاب: أنه يصليها حضرية، ولو قدم لأربع ركعات صلى العشاء حضرية، ولما دونها 44 كذلك، وخرجها 45 في الجلاب سفرية 46، ولا وجه له في الموضعين.
قوله: (وَأَثِمَ إلا لِعُذْرٍ) يعني أن من أوقع الصلاة أو شيئًا منها في الوقت الضروري من غير أرباب الأعذار فإنه يأثم، يريد 47 وإن كان مؤديًا وهو مذهب ابن القاسم، وأما أهل الأعذار فلا إثم عليهم، وإن شاركهم غيرهم في الأداء على هذا القول، واللام في قوله: العذر) للتعليل؛ أي: لأجل عذر، ثم أخذ يبين العذر بماذا يكون، فقال: (بِكُفْرٍ وَإِنْ بِرِدَّةٍ وَصِبًا وَإِغْماءٍ وَجُنُونٍ وَنَوْمٍ وَغَفْلَةٍ كحَيْضٍ لا سُكْرٍ 48) أي 49: أن العذر يحصل بسبب كفر 50 أصلًا كان أو ارتدادًا 51، والصبا، والإغماء، والجنون، والنوم، والغفلة، وأشار بقوله: (كحيض) إلى أن النفاس كذلك، ومراده بالغفلة: النسيان، وعدل عن ذلك للاختصار، وأما السكر وزوال العقل بشيء من المحرمات فلا يسقط القضاء.
الجزء: 1 - الصفحة: 227
(المتن)
وَالْمَعْذُورُ، وَغَيْرَ كَافِرٍ يُقَدَّرُ لَهُ الطُّهْرُ، وَإِنْ ظَنَّ إِدْرَاكَهُمَا فَرَكَعِ فَخَرَجَ الْوَقْتُ قَضَى الأَخِيرَةَ، وَإِنْ تَطَهَّرَ فَأَحْدَثَ، أَوْ تَبَيَّنَ عَدَمُ طَهُورِيةِ الْمَاءِ أوْ ذَكَرَ مَا يُرَتَّبُ فَالْقَضَاءُ، وَأَسْقَطَ عُذْرٌ حَصَلَ -غَيرَ نَوْمٍ وَنسْيَانٍ- الْمُدْرَكَ.