قوله: (وَصُدِّقَتْ أَنَّهَا حَائِضٌ) أي: إذا قالت: طلقني وأنا حائض وخالفها الزوج فإنها تصدق ولا تكشف، وقاله سحنون وهو أحد قولي ابن القاسم، وقال أيضًا: هو مصدق 1. ابن يونس: ولو قيل: ينظرها 2 النساء بإدخال خرقة معها ولا تكشف في ذلك لرأيته صوابًا 3. وإليه أشار بقوله: (وَرُجِّحَ إِدْخَالُ خِرْقَةٍ وَيَنْظُرُهَا النِّسَاءُ).
ولما حكى محمد القولين في تصديقها أو تصديقه قال: وهذا إذا تنازعا أو ترافعا 4 للحاكم حين الحيض، وأما لو كانت حينئذ طاهرًا فالقول قول الزوج ونحوه للباجي 5. وإلى هذا أشار بقوله: (إِلا أَنْ يَتَرَافَعَا طَاهِرًا فقوله): طاهرًا حال من الضمير 6 في قوله: (وَصُدِّقَتْ)؛ أي: في حال كون المرأة طاهرًا.
قوله: (وَعُجِّلَ فَسْخُ الْفَاسِدِ فِي الحَيْضِ والطَّلاقُ عَلَى المُولِي وَأُجْبِرَ عَلَى الرَّجْعَةِ) يريد بالفاسد هنا الذي يفسخ قبل البناء وبعده، فإذا عثر عليه والمرأة حائض فسخ النكاح، ولا يؤخر 7 حتى تطهر، وقاله ابن المواز، وما ذكره من تنجيز 8 الطلاق على المولي في الحيض هو قول ابن القاسم في الموازية 9. ابن المواز: وبه أقول.
وروى أشهب عن مالك أنه لا يعجل عليه، وبه قال أشهب، قال 10: وكيف أطلق عليه وأجبره على الرجعة.
وروى ابن القاسم أنه يطلق عليه.
ابن المواز: ويه أقول، يطلق عليه بكتاب الله، ويجبر على الرجعة 11 بالسنة.
الجزء: 3 - الصفحة: 166
قوله: (لَا لِعَيْبٍ) أي: من جنون أو جذام أو برص أو داء فرج، فإنه لا يطلق عليه في الحيض، وقاله مالك وابن القاسم وأشهب 12.
قوله: (وَمَا لِلْوَلِي فَسْخُهُ) أي: ولا يطلق عليه في الحيض إذا كان فسخ النكاح وإجازته متوقف على خيار 13 الولي، وقاله ابن رشد 14.
قوله: (أَوْ لِعُسْرِهِ بِالنَّفَقَةِ) أي: وكذا لا يطلق على المعسر بالنفقة في الحيض، ونحوه لابن المواز وابن رشد، وفي 15 المقدمات لما حكي أنه لا يطلق على من به عيب في الحيض، قال: وكذلك لا 16 يلاعن 17 فيه الزوجان، وعليه نبه بقوله: (كَاللِّعَانِ).
قوله: (وَنُجِّزَتِ الثلاثُ فِي شَرِّ الطلاقِ وَنَحْوِهِ) أي: ونجزت التطليقات الثلاث على من قال لزوجته: أنت طالق شر الطلاق، وقاله في كتاب ابن سحنون، قال: وكذلك لو قال لها: أسمج الطلاق وأقبحه وأقذره وأبغضه 18، وهو المراد هنا بنحوه 19. قال في المدونة 20: ولو قال لها: أنت طالق ثلاثًا للسنة وقعن ساعتئذ، وإليه أشار بقوله: (وفي طالق ثلاثًا للسنة)؛ أي: ونجزت الثلاث في ذلك؛ لأن قوله: (ثلاثًا للسنة) بمنزلة قوله: أنت طالق في كل شهر 21 مرة.
ثم أشار بقوله: (إِنْ دَخَلَ بِهَا) إلى أن وقوع الثلاث مشروط بكون المرأة مدخولًا بها، فأما غير المدخول بها فلا يلزمه 22 إلا واحدة كما قال: (وَإِلا فَوَاحِدَةٌ)، ومثل ذلك إذا لم يقل ثلاثًا، نصَّ عليه سحنون في كتاب ابنه 23.
الجزء: 3 - الصفحة: 167
قوله: (كَخَيْرِهِ) أي: ومما يلزم فيه طلقة واحدة إذا قال: أنت طالق خير الطلاق (1)، ونصَّ عليه في كتاب ابن سحنون إلا أن ينوي أكثر.
سحنون: وإن قال: أنت طالق طلقة عظيمة أو كبيرة أو قبيحة أو شديدة أو خبيثة أو منكرة أو مثل الجبل أو مثل القصر، فذلك كله سواء، ويلزمه واحدة؛ إلا أن ينوي أكثر (2). وإلى هذا أشار بقوله: (أَوْ وَاحِدَةً عَظِيمَةً أَوْ قَبيحَةً أَوْ كَالْقَصْرِ) أي: ونحو ذلك من الألفاظ كما تقدَّم (3).
قوله: (وَثَلاث لِلْبدعَةِ أَوْ بَعْضُهُنَّ لِلْبدْعَةِ وبَعْضُهُنَّ لِلسُّنَّةِ فَثَلاثٌ فِيهِمَا) أي: إذا قال لها: أنت طالق ثلاثًا لَلبدعة أو أنت طالق ثلاثًا بعضهن للسُّنة وبعضهن للبدعة؛ فإنها تطلق ثلاثًا في الصورتين، وهكذا نقله (4) في النوادر عن سحنون (5).
فصل [في أركان الطلاق]
(المتن)
فَصْلٌ وَرُكْنُهُ أَهْلٌ، وَقَصْدٌ، وَمَحَلٌّ، وَلَفْظٌ.
وَإِنَّمَا يَصِحُّ طَلاقُ الْمُسْلِمِ الْمُكَلَّفِ، وَلَوْ سَكِرَ حَرَامًا؛ وَهَلْ إِلَّا أَنْ يُمَيِّزَ أَوْ مُطْلَقًا؟ تَرَدُّدٌ.
وَطَلَاقُ الْفُضولِيّ كَبَيْعِهِ.
وَلَزِمَ وَلَوْ هَزِلًا -لَا إِنْ سَبَقَ لِسَانُهُ- فِي الْفَتْوَى، أَوْ لُقِّنَ بِلَا فَهْمٍ، أَوْ هَذَى لِمَرَضٍ، أَوْ قَالَ لِمَنِ اسْمُهَا طَالِقٌ: يَا طَالِقُ، وَقُبِلَ مِنْهُ فِي طَارِقٍ الْتِفَاتُ لِسَانِهِ، أَوْ قَالَ: يَا حَفْصَةُ فَأَجَابَتْهُ عَمْرَة فَطَلَّقَهَا فَالْمَدْعُوَّةُ، وَطَلُقَتَا مَعَ الْبَيِّنَةِ، أَوْ أُكْرِهَ؛ وَلَوْ بِكَتَقْوِيمِ جُزْءِ الْعَبْدِ، أَوْ فِي فِعْلٍ، إِلَّا أَنْ يَتْرُكَ التَّوْرِيَةَ مَعَ مَعْرِفَتِهَا بخَوْفِ مُؤْلِمٍ مِنْ قَتْلٍ، أَوْ ضَرْبٍ، أَوْ سَجْنٍ، أَوْ قَيْدٍ، أَوْ صَفْعٍ لِذِي مُرُوءَةٍ بِمَلإَ، أَوْ قَتْلِ وَلَدِهِ، أَوْ لِمَالِهِ،