قوله: 1 (تنَاوَلَ الْبِنَاءُ والشَّجَرُ الأَرْضَ وتَنَاوَلَتْهُمَا) هكذا ذكره ابن شاس 2 وغيره ومعناه أن البيع إذا انعقد على البناء والشجر كقوله: بعتك هذا البناء أو هذا الشجر ولم يزد فإنه يتناول الأرض التي هو فيها وكذلك العكس أي: أن الأرض يتناول البناء والشجر القائم بها إذا قال: بعتك الأرض ولم يزد.
قوله: (لا الزَّرْعَ والْبَذْرَ ومَدْفُونًا) أي فلا يتناول الأرض الزرع ولا البذر وما كان مدفونًا فيها من حجارة أو رخام أو أعمدة أو غيرها ويكون للبائع وهو المعلوم من مذهب ابن القاسم، وذهب سحنون وابن حبيب وابن دينار إلى أنها للمشتري وهو ظاهر ما لابن القاسم في العتبية وقيد الخلاف في البيان بالمجهول الذي لا يعلم به 3. قال: وإن ثبت أن ذلك من متاع البائع أو من متاع من ورثه عنه، فهو له باتفاق وكذلك إن ثبت أن الجب أو البيت الموجودين تحت الأرض كان البائع قد علمه ونسيه، فلا خلاف أن له نقض البيع 4.
قوله: (كَلَوْ جُهِلَ) إشارة إلى ذلك إلا أن الأحسن لو قال: ومدفونًا إن جهل، وهو قريب.
قوله: (ولا الثمر 5 الْمأبور، أَوْ أكْثَره، إِلا بِشِرْطٍ) أي فإنه لا يدخل في العقد على
الجزء: 4 - الصفحة: 3
النخيل 6 ولا يستحقه المبتاع إلا إذا اشترطه لنفسه 7؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: (من ابتاع 8 نخلًا أبرت فثمرها للبائع إلا أن يشترطه المبتاع) متفق عليه.
والإبار 9: تعليق طلع الذكر على الأنثى لئلا يسقط ثمرها وهو اللقاح، وقاله في الإكمال 10. وقال ابن حبيب: هو شق الطلع عن الثمر 11. ولا إشكال إذا أبر المجموع إلا على ما حكى 12 عن ابن الفخار، وابن عتاب، أنهما كانا يفتيان باندراج الثمرة وإن أبرت.
قالا: لأن الشجر نفسه يندرج بلا شرط فإذا دخلت الأصول فالفروع أولى 13.
وأما إن أبر الأكثر فالذي عليه الأكثر أنه كالجميع وهو قول مالك، وعنه أيضًا أن المؤبر للبائع إلا بشرط وغير المؤبر للمبتاع 14.
قوله: (وكَالْمُنْعَقِدِ) أي من ثمر غير النخل فإنه إذا باع الشجر لا يكون للمشتري إلا بالشرط.
الباجي: ويعتبر في ذلك أن تبرز جميع الثمرات عن موضعها، وتبرز 15 عن أصلها وهي بمنزلة التأبير 16.
قوله: (ومَالِ الْعَبْدِ) أي فإنه لا يندرج في العقد على العبد للحديث: (من باع عبدًا وله مال ... ) إلى آخره، وتندرج ثيابه التي عليه.
ابن شاس: إذا كانت ثياب مهنة بخلاف ثياب الزينة 17.
قوله: (وخِلْفَةِ الْقَصِيلِ) أي وكذلك خلفة القصيل لا تندرج في العقد على 18
الجزء: 4 - الصفحة: 4
القصيل من غير ذكر خلفته إلا بشرط لأنه كبطن ثان.
قوله: (وإِنْ أُبِّرَ النِّصْفُ فَلِكُلٍّ حُكْمُهُ) أي فيكون المأبور للبائع إلا أن يشترطه المبتاع، وغير المأبور للمبتاع.
وعن ابن القاسم أن البائع يقال له إما أن تسلم في (1) جميع الثمرة وإلا فسخ البيع، وإن رضي المبتاع بالنصف.
وقال ابن دينار: جميع ذلك للمبتاع (2). وقيل: إن العقد على ذلك لا يجوز.
قوله: (ولكِلَيْهِما السَّقْيُ، مَا لَمْ يَضُرَّ بِالآخَرِ) أي وحيث حكم للبائع بالثمرة جميعها أو ببعضها على ما تقدم فإن له سقيها ما لم يضر بالمبتاع، وللمبتاع سقي الأصول ما لم يضر بثمرة البائع، وفي المدونة إن السقي على البائع حتى يسلم الأصول لمشتريها (3)، وقال المخزومي: في بائع النخل دون الثمرة إن السقي على المشتري (4).
قوله: (والدَّارُ الثَّابِتَ كَبَابٍ، ورَفٍّ، ورَحًا مَبْنيَّةٍ بِفَوْقَانيَّتِهَا) أي والدار تتناول الثابت فإذا وقع العقد عليها اندرج الثابت فيها كالرفوف وبابها والطاقات ونحوها ابن عتاب (5) وتندرج المطحنة وهي مراده هنا بالرحى.
قوله: (بِفَوْقَانِيَّتِهَا) أي يندرج السفل والفوقانية.
وقال ابن العطار: السفلي فقط.
قوله (6): (وسُلَّمًا سُمِّرَ) أي وأما غير المسمر، فيكون للبائع إلا أن يشترطه المبتاع، قاله ابن عتاب وقال ابن العطار، وابن زرب هو للمبتاع إلحاقًا له بما سمر (7) وإلى هذا أشار بقوله: (وفِي غَيْرِهِ قَوْلانِ).
(المتن)
وَالْعَبْدُ، ثِيَابَ مِهْنَتِهِ، وَهَلْ يُوَفَّى بِشَرْطِ عَدَمِهَا وَهُوَ الأَظْهَرُ؟ أَوْ لا: كَمُشْتَرِطٍ زَكَاةً مَا لَمْ يَطِبْ، وَلا عُهْدَةَ وَلا مُوَاضَعَةَ وَلا جَائِحَةَ؟ أَوْ إِنْ لَمْ يَأْتِ بِالثَّمَنِ لِكَذَا فَلا بَيعَ؟ أَوْ مَا لا غَرَضَ فِيهِ وَلا مَالِيَّةَ وَصُحِّحَ؟ تَرَدُّدٌ.
وَصَحَّ بَيْعُ ثَمَرٍ19202122232425
الجزء: 4 - الصفحة: 5
وَنَحْوِهِ بَدَا صَلاحُهُ؛ إِنْ لَمْ يَسْتَتِرْ، وَقَبْلَهُ مَعَ أَصْلِهِ أَوْ أُلْحِقَ بِهِ، أَوْ عَلَى قَطْعِهِ إِنْ نَفَعَ وَاضْطُرَّ وَلَمْ يُتَمَالأْ عَلَيْهِ، لا عَلَى التَّبْقِيَةِ أَوِ الإِطْلاقِ، وَبُدُوُّهُ فِي بَعْضِ حَائِطٍ كَافٍ فِي جِنْسِهِ، إِنْ لَمْ تُبَكِّرْ، لا بَطْنٌ ثَانٍ بِأَوَّلَ.