قوله: (وَإِنْ مَاتَتْ أَوِ انْقَطَعَ لَبَنها أَوْ وَلَدَتْ وَلَدَيْنِ فَعَلَيْهَا) أي: فإن خالعها على أن ترضع ولدها حولين وتنفق عليه فيهما فماتت قبل تمام الحولين أو انقطع لبنها في أثنائهما.
أو كان الخلع على ولد واحد فولدت ولدين؛ فإن ذلك عليها في جميع ذلك، ويرجع 2 عليها في تركتها، فيوقف ذلك من مالها بقدر مؤنة ولدها إلى انقضاء المدة؛ لأنه دين ترتب في ذمتها، فوجب أن يكون في تركتها كسائر الديون 3، وتشتري للولد 4 لبنًا 5 إن انقطع لبنها، قاله ابن راشد 6. وقال ابن المواز: إذا ولدت ولدين، وقالت: لا أقدر على إرضاعهما، فلا عذر لها 7.
قوله: (وَعَلَيْهِ نَفَقَةُ الآبِقِ وَالشَّارِدِ إِلا لِشَرْطٍ 8) أي: إذا خالعته على عبدٍ آبق أو بعير1
الجزء: 3 - الصفحة: 122
شارد، فإن نفقتهما على الزوج إلا أن يشترطها عليها 9، فإنها تلزمها كما قال إلا بشرط 10، ومراده بالنفقة 11 عليهما الأجرة على تحصيلها 12.
قوله: (لَا نَفَقَةُ جَنِينِ إِلا بَعْدَ خُرُوجِهِ) أي: فإن خالدت زوجها على ما في بطن أمتها من الجنين، فإن نفقة الأم تكون على المرأة إلى خروج الجنين، فتكون نفقته حينئذ على مالكه، ففي قوله: (لا نفقة جنين) حذف تقديره: لا نفقة أم جنين؛ لأنَّ الجنين لا نفقة له 13. وقوله: (إلا بعد خروجه) استثناء منقطع؛ أي: لكن بعد خروجه تكون نفقته على ربِّه.
قوله: (وَأُجْبِرَ عَلَى جَمْعِهِ مَعَ أُمِّهِ) أي: فإذا خرج الجنين أجبر مالكه على جمع الجنين مع أمه 14. ابن المواز ومالك 15: أمه على الجمع بينهما في ملك واحد، بأن يباعا من واحد.
يريد: أو يشتري أحدهما من صاحبه فيصيرا في 16 ملك واحد.
قوله: (وَفِي نَفَقَةِ ثَمَرَةٍ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهَا قَوْلانِ) أي أنه 17 اختلف إذا خالعها على ثمرة لم يبد صلاحها، فقيل: يكون نفقتها على الزوج، لأن الملك قد انتقل إليه، والثاني أنها على المرأة، كالبيع 18 فيما بدا صلاحه.
قوله: (وَكَفَتِ المُعَاطَاةُ) يريد أنه لا يشترط في الخلع الإيجاب والقبول، بل تكفي المعاطاة كالبيع ونحوه في المدونة.
قوله: (وَإِنْ عُلِّقَ بِالإِقْبَاضِ وَالأَدَاء لَمْ يَخْتَصَّ بِالمَجْلِسِ إِلا لِقَرِينَةٍ) أي: فإن علق
الجزء: 3 - الصفحة: 123
الخلع بإقباض 19 ما يأخذه أو أدائه أو إعطائه لم يختص ذلك بالمجلس إلا أن يظهر ما يدل على اختصاصه به، وقاله في الجواهر، وزاد: وإن كان مما يقتضي الجواب ففي بقائه لها.
وإن تفرقا خلاف 20.
قوله: (وَلَزِمَ في أَلْفٍ الْغَالِبُ) أي: فإن كان في بلد الدراهم المحمدية واليزيدية 21 أو كان فيه نوعان من الدنانير إلا أن التعامل بأحدهما هو الغالب، ووقع الخلع على ألف درهم مثلًا أو ألف دينار، ولم يقع التنصيص على نوع بعينه، فإنه يقضي بالغالب من ذلك، وحكم غير النقدين كذلك، مثل أن يخالعها على مائة رأس من الإبل أو الغنم، وجل إبل الناس البخت، وجل غنمهم الضأن، أخذ من ذلك الغالب، وهذا إذا لم يقع النص على شيء بعينه، وإلا أخذ ذلك المعين، كان هو الغالب أم لا.
قوله: (وَالْبَيْنُونَةُ إِنْ قَالَ: إِنْ أَعْطَيْتنِي أَلْفًا فَارَقْتُكِ أَوْ أفارِقُكِ إِنْ فُهِمَ الالْتِزَامُ أَوِ الْوَعْدُ إِنْ وَرَّطَهَا) يريد أن الأمر الذي يلزم فيه الغالب والبينونة ما إذا قال هذه المقالة، أما لو عين فالواجب المسمى كما تقدم، ثم أشار إلى أن ذلك مقيد بما إذا فهم الالتزام وهو متفق عليه، قاله ابن شاس 22 واختلف إذا فهم منه الوعد 23، وتورطت المرأة؛ أي: دخلت في شيء بسببه 24 كما لو باعت قماشها أو دارها 25 ونحوهما، والمعروف أنه يلزمه، وقيل: لا، ويحلف لم أرد طلاقها 26، فإن لم يورطها فلا يلزمه شيء، وهو الجاري على المشهور في عدم وجوب الوفاء بالوعد، وعلى الشاذ يلزمه.
قوله: (أَوْ 27 طَلِّقْنِي ثَلاثًا بِأَلْفٍ، فَطَلَّقَ وَاحِدَةً أَوْ بِالْعَكْسِ) أي: وكذا
الجزء: 3 - الصفحة: 124
يكون الطلاق بائنًا ويلزمها (1) الألف.
في هاتين الصورتين، وهما إذا قالت له: طلقني ثلاثًا بألف فطلقها واحدة بألف، أو قالت: طلقني واحدة بألف فطلقها ثلاثًا على ذلك، وهو مراده بالعكس، واللزوم في هذه هو مذهب المدونة (2) وغيرها (3)، وهو المنصوص في الأولى، وبه قال في الموازية: وإنما لزمها ذلك؛ لأن مقصودها حصل (4)، أما في الأولى فلأن غرضها البينونة وقد حصلت، والثلاث لا يتعلق بها غرض شرعي، وأما في الثانية فلأن غرضها (5) حصل وزيادة (6).
(المتن)
أَوْ أَبِنِّي بِألْفٍ، أَوْ طَلِّقْنِي نِصْفَ طَلْقَةٍ، أَوْ فِي جَمِيعِ الشَّهْرِ فَفَعَلَ، أَوْ قَالَ بِأَلْفٍ غَدًا فَقَبلَتْ فِي الْحَالِ، أَوْ بِهَذَا الْهَرَوِيِّ فَإِذَا هُوَ مَرْوِيٌّ، أَوْ بِمَا فِي يَدِهَا وَفِيهِ مُتَمَوَّلٌ، أَوْ لا عَلَى الأَحْسَن، لا إِنْ خَالَعَتْهُ بمَا لا شُبْهَةَ لَهَا فِيهِ، أَوْ بِتَافِهٍ فِي إِنْ أَعْطَيْتِنِي مَا أُخَالِعُكِ بِهِ، أوْ طَلَّقْتُكِ ثَلاثًا بِألْفٍ؛ فَقَبِلَتْ وَاحِدَةً بِالثُّلُثِ، وَإِنْ ادَّعَى الْخُلْعَ، أَوْ قَدْرًا، أَوْ جِنْسًا حَلَفَتْ وَبَانَتْ.
وَالْقَوْلُ قَوْله إِنِ اخْتَلَفَا فِي الْعَدَدِ كَدَعْوَاهُ مَوْتَ عَبْدٍ، أَوْ عَيْبِهِ قَبْلَهُ.
وَإِنْ ثَبَتَ مَوْتُهُ بَعْدَهُ فَلا عُهْدَةَ.