ثم أشار إلى الركن الثالث بقوله: (ومَحَلُّهُ مَا مُلِكَ قَبْلُهُ) أي: وشرط المحل وهي المرأة التي يقع عليها الطلاق أن تكون مملوكة العصمة للزوج قبل الطلاق، وسواء كانت الملكية حقيقية 2 كما إذا كانت تحته قبل إنشاء الطلاق، أو مجازًا كما إذا طلق امرأة ليست في عصمته ونوى بعد نكاحها، وهو معنى قوله: (وإِنْ تَعْلِيقًا) أي: علق طلاقها على 3 تقدير وجود عصمتها بيده، ولهذا قال متممًا له 4 (كَقَوْلِهِ لأَجْنَبِيَّةٍ: هِي طَالِقٌ عِنْدَ خِطْبَتِهَا، أَوْ: إِنْ دَخَلْتِ، وَنَوَى بَعْدَ نِكَاحِهَا) أي: إذا قال لها حين الخطبة: إن تزوجتك فأنت طالق، أو: إن دخلتِ الدار فأنت طالق، ونوى إن دخلت بعد أن يتزوجها، فإنه إذا نكحها فدخلت وقع الطلاق عليه حينئذ، وإليه أشار بقوله: (وَتَطْلُقُ عُقَيْبَهُ) أي: عقيب التزويج في قوله: إن تزوجتك فأنت طالق، وعقيب دخول الدار في إن دخلت الدار 5 فأنت طالق، وهذا الذي ذكره هو المشهور، وقال به كثير من الصحابة والتابعين ومن بعدهم، وعن مالك من رواية ابن وهب والمخزومي عدم لزومه 6، واختاره جماعة من الأشياخ.
ابن بشير: ومنهم من كان يفتي به، وقال به أيضًا جماعة من1
الجزء: 3 - الصفحة: 176
الصحابة والتابعين ومن بعدهم 7.
قوله: (وَعَلَيْهِ النِّصْفُ) أي: نصف الصداق؛ لأن الزوجة تطلق عقيب التزويج، فالواجب حينئذ ما ذكر 8، وكذلك إذا دخلت الدار 9 المحلوف عليها قبل الدخول، وهذا مقيد بما إذا لم يأت في لفظه بما يقتضي التكرار، فإن أتى في كلامه بذلك 10 كقوله: كلما تزوجتك فأنت طالق، فإنه لا شيء عليه بعد الثلاث.
عبد الوهاب والتونسي وغيرهما: وهو الصواب، وإليه أشار بقوله: (إِلا بَعْدَ ثَلاثٍ عَلَى الأَصْوَبِ) وظاهر كلام ابن المواز أنه 11 يلزمه نصف الصداق، ولو بعد ثلاث تطليقات 12.
قوله: (وَلَوْ دَخَلَ فَالمُسَمَّى فَقَطْ) أي: إن سمى شيئًا وإلا فصداق المثل وهو 13 المشهور.
قوله: (كَوَاطِئٍ بَعْدَ حِنْثِهِ وَلَمْ يَعْلَمْ) أي: فلا يلزمه إلا صداق واحد، وقال ابن وهب: ونصف صداق 14، وألزم أن يقول في كل وطأة 15 مهر.
قوله: (كَأَنْ أَبْقَى كَثِيرًا بِتذِكْرِ جِنْسٍ أَوْ بَلَدٍ أَوْ زَمَانٍ يَبْلُغُهُ عُمْيرُهُ ظَاهِرًا) أي: وكذلك يلزمه الطلاق إذا التزمه فيما ذكر، كقوله: كل امرأة أتزوجها 16 من الترك أو الروم أو من بلد كذا أو إلى سنتين أو ثلاث أو نحو ذلك فهي طالق، واحترز بقوله: (يبلغه عمره ظاهرًا) مما إذا ذكر ما لا يبلغه عمره 17 من طول الزمان كمائتي سنة ونحوها مما يعلم أنه لا يعيش 18 إلى مثله، فإنه لا شيء عليه؛ لأنه حرج
الجزء: 3 - الصفحة: 177
ومشقة، وقاله في المدونة (1). قوله: (لَا (2) فِي مَنْ تَحْتَهُ) أي: فإنه لا يلزمه الطلاق فيها إلا إذا أبانها ثم تزوجها فإنها تصير كغيرها، وتطلق عليه بمنزلة من تزوجها من ذلك الجنس ممن لم يتقدم له عليها عقد نكاح إلى الآن، وإليه أشار بقوله: (إلا إذا تزوجها) أي: بعد أن (3) أبانها.
(المتن)
وَلَهُ نِكَاحُهَا وَنِكَاحُ الإِمَاءِ فِي كُلِّ حُرَّةٍ، وَلَزِمَ فِي الْمَصْرِيَّةِ فِي مَنْ أَبُوهَا كَذَلِكَ، وَالطَّارِئَةِ إِنْ تَخَلَّقَتْ بِخُلُقِهِنَّ، وَفِي مِصْرَ يَلْزَمُ فِي عَمَلِهَا إِنْ نَوَى، وَإِلَّا فَلِمَحَلِّ لُزُومِ الْجُمُعَةِ، وَلَهُ الْمُوَاعَدَةُ بِهَا، لَا إِنْ عَمَّ النِّسَاءَ، أَوْ أَبْقَى قَلِيلًا، كَكُلِّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا؛ إِلَّا تَفْوِيضًا أَوْ مِنْ قَرْيَةٍ صَغِيرَةٍ، أَوْ حَتَّى أَنْظُرَهَا فَعَمِيَ، أَوِ الأَبْكَارَ بَعْدَ كُلِّ ثَيّبٍ، وَبِالْعَكْسِ، أَوْ خَشِيَ فِي الْمُؤَجَّلِ الْعَنَتَ، وَتَعَذَّرَ التَّسَرِّي، أَوْ آخِرُ امْرَأَةٍ، وَصُوِّبَ وُقُوفُهُ عَن الأُولَى حَتَّى يَنْكِحَ ثَانِيَةً ثُمَّ كَذَلِكَ، وَهُوَ فِي الْمَوْقُوفَةِ كَالْمُولِي، وَاخْتَارَهُ إِلَّا الأُولَى،