قوله: (ومُكَاتَبَةُ جَمَاعَةٍ لِمَالِكٍ فَتُوَزَّعُ عَلَى قُوَّتِهِمْ عَلَى الأَدَاءِ) أي: وكذلك تجوز كتابة 3 جماعة دفعة واحدة إذا كانوا لمالك واحد، واحترز بذلك مما إذا كان شخصان فأكثر 4 لكل واحد عبد فأرادوا كلهم أن يجمعوهم في الكتابة، فإنه لا يجوز ذلك؛ إذ لو عجز أحدهم أو مات أخذ سيده مال صاحبه باطلًا.
قوله: (يَوْمَ الْعَقْدِ) أي: يوم عُقدت وقاله في المدونة ونحوه في الموازية، قال: تُفضُّ 5 عليهم على قدر غناهم ورجاهم 6 يوم عقدت 7 فقد يكون من لا يملك شيئًا12
الجزء: 5 - الصفحة: 477
أرجى بعد اليوم ممن له الغنى اليوم؛ فيجعل على كل واحد بقدر ما كان 8 يطيق 9. ابن القاسم: على قدر قوته وخدمته واجتهاده يوم 10 عقدت الكتابة 11، وفي الموازية: قول: أنها تقسم على قدر قيمة رقابهم يوم الكتابة 12.
قوله: (وَهُمْ إِنْ زَمِنَ أَحَدُهُمْ حُمَلاءُ مُطْلَقًا) يعني: أنه لا يشترط في كونهم حملاء أن يكونوا أصحاء، بل لو كان أحدهم زمنًا فهم حملاء.
قوله 13: (مُطْلَقًا) أي 14: سواء اشترطت الحمالة في العقد أم لا؟ بخلاف حمالة الديون، وقاله في المدونة 15.
قوله: (فيُؤْخَذُ مِنَ الْمَلِيءِ الْجَمِيعُ) أي: فبسبب كونهم حملاء يؤخذ من المليء منهم جميع الكتابة، وقال 16 في الموازية: وليس للسيد أخذ أحد المكاتبين بجميع ما على جملتهم 17 مع قدرتهم على الأداء 18، الباجي: فإن تعذر القبض من أحدهم بأن عجز قال في الموازية 19: أو تغيب فله الأخذ من غيره 20.
قوله: (ويُرْجِعُ إِنْ لَمْ يَعْتِقْ عَلَى الدَّافِعِ، ولَمْ يَكُنْ زَوْجًا) أي: فإن أُخِذَ من أحدهم عن = عقد الكتابة).
وقوله: (وقاله في المدونة ونحوه في الموازية، قال: تُفضُّ عليهم على قدر غناهم ورجاهم يوم عقدت) ساقط من (ن 3) و (ن 4).
الجزء: 5 - الصفحة: 478
غيره فإن الدافع يرجع عليه بما أدى عنه من حصته 21. قال في المدونة: بعد أن تقسم الكتابة عليهم بقدر قوة كل واحد منهم على الأداء يوم الكتابة لا على قيمة رقابهم 22، وقال أشهب: يرجع عليهم على قدر قيمتهم يوم كوتبوا وقال مطرف وابن الماجشون: على قدر قيمتهم يوم عتقوا، وقال أصبغ: على قدر قيمتهم يوم كوتبوا، وحالهم 23 يوم عتقوا أن لو كانت هي حالهم يوم الكتابة 24. ومن شرط الرجوع ألَّا يكون المؤدى 25 عنه ممن يعتق على الدافع كالآباء والأمهات والأولاد، وألَّا يكون زوجًا، قاله في المدونة، وعن مالك أنه لا يرجع على الإخوة ولا كل ذي رحم منه، محمد: ثم سئل فقال: كل من كانت لهم رحم يتوارثون بها فإنه لا يرجع بعضهم على بعض، إن كانت أجانب ثم سئل أيضًا فقال أما الأخوة والولد فإنه لا يرجع بعضهم على بعض 26 وأما الأباعد فنعم 27. وقال أشهب: لا يرجع على كل ذي رحم منه، وإن كان لا يعتق عليه ولا بينه وبينه ميراث كخالته وعمته 28. قوله: (وَلا يَسْقُطْ عَنْهُمْ شَيْءٌ بِمَوْتِ وَاحِدٍ) ذكر في الموطأ أنه مجمع عليه 29،
الجزء: 5 - الصفحة: 479
اللخمي 30: والقياس أن يحط عنهم ما ينوبه؛ لأن كل واحد منهم اشترى نفسه بما ينوبه من تلك الكتابة، فمن مات في الرق سقطت 31 عنه الحمالة 32.
قوله: (وَلِلسَّيِّدِ عِتْقُ قَوِيٍّ مِنْهُمْ إِنْ رَضِيَ الْجَمِيعُ وَقَوُوا) يريد: أن السيد يجوز له أن يعتق أحدهم ولو كان قويًّا على السعي 33 بشرط أن يرضى جميعهم بذلك، وأن يكونوا أقوياء على الوفاء بما 34 عليهم من الكتابة، وقاله ابن القاسم، وقال غيره: لا يجوز إذا كان أقوى من غيره أو مساويًا له 35؛ إذ لا يدري ما يصير إليه حال الباقين من الضعف، وظاهر الجلاب 36 أنه لا يجوز عتق من له قوة وإن رضي البقية ولو 37 كان أضعفهم سعيًا 38.
قوله: (فَإِنْ رُدَّ، ثُمَّ عَجَزُوا صَحَّ عِتْقُهُ) أي: فإن اعتق السيد أحدهم فرد لكونه قويًّا على السعي ولم يرضَ الباقي 39 بعتقه ونحو ذلك، ثم عجزوا، فإن من أعتقه السيد يخرج حرًّا لصحة عتقه؛ إذ رجوعه إنما كان لحق أصحابه، فلما سقط حقهم 40 بعجزهم صح عتقه.
قوله: (وَالْخِيَارُ فِيهَا) أي: وكذلك يجوز الخيار في الكتابة، قال في المدونة: ومن كاتب أمته على أن أحدهما بالخيار يومًا أو شهرًا جاز 41، وما ولدت في الخيار دخل في
الجزء: 5 - الصفحة: 480
كتابتها إن أمضاها من له الخيار، وإن كرهت 42. قوله: (ومُكَاتَبَةُ شَرِيكَيْنِ بِمَالٍ وَاحِدٍ لا أَحَدِهِمَا) أي: وكذلك تجوز كتابة الشريكين 43 عبدًا بينهما في عقد واحد بمال واحد؛ أي: في القدر والأجل، فإن اختلف في القدر والأجل 44 فسخت؛ لأنه يصير كمالين، ولا تجوز مكاتبة أحدهما، أي: أحد الشريكين دون الآخر، قال في المدونة: ولو أذن الشريك 45، وعن 46 مالك: أنه إذا أذن جازت 47. قوله: (أَوْ بِمَالَيْنِ) أي: فلا يجوز ذلك أيضًا؛ لأنه قد يؤدي إلى عتق البعض دون تقويم، ابن يونس: وقال 48: إن كاتباه هذا 49 بمائة إلى سنتين وهذا بمائتين إلى سنة 50 فإن حط صاحب المائتين مائة وأخره بالمائة الباقية 51 سنتين جازت، فإن أبى قيل للمكاتب: إما أن تزيد صاحب المائة مائة وتجعلهما إلى سنة 52 ليتفق الأجل، فإن فعل جازت أيضًا وإلا فسخت الكتابة، ابن اللباد: ولم يرو 53 هذا يحيى وهو لابن الماجشون 54. قوله: (أَوْ بِمُتَّحِدٍ بِعَقْدَيْنِ فتُفْسَخُ) أي: فإن عقد الشريكان الكتابة مفترقين على مالٍ
الجزء: 5 - الصفحة: 481
متحد؛ أي: في القدر والأجل، فإن الكتابة أيضًا لا تجوز 55، وقاله ابن القاسم، وزاد: وإن لم يعلم كل واحد منهما 56 بفعل الآخر.
وقال غيره تجوز 57: ويسقط الشرط، والقولان في المدونة 58.
قوله: (فَتُفْسَخُ)؛ أي: المكاتبة، وقاله ابن القاسم خلافًا للمغيرة 59.
قوله: (وَرِضَا أحَدِهِمَا بِتَقْدِيمِ الآخَرِ، وَرَجَعَ لِعَجْزٍ بِحِصَّتِهِ) أي: وكذا يجوز لأحد الشريكين الرضا بتقديم صاحبه عليه ببعض 60 نجوم الكتابة، قال في المدونة: وإن حل نجم من نجومه، فقال أحدهما لصاحبه: ابدأني 61 وخذ أنت النجم المستقبل، فقبل 62، ثم عجز العبد عن النجم الثاني فليرد المقتضي نصف ما قبض لشريكه, لأن ذلك سلف منه له، ويبقى العبد بينهما، ولا خيار للمقتضي بخلاف انقطاعه 63، وهو كدين لهما على رجل منجِّم، بَدَّى 64 أحدُهما صاحبَهُ بنجم على أن يأخذ هو النجم الثاني ففلس الغريم في النجم الثاني فليرجع على صاحبه لأنه سلف منه.
انتهى 65.
فإذا عجز المكاتب أو مات قبل حلول النجم الثاني، فقال محمد: ليس له أخذه من شريكه حتى يحل ولو حل قبل عجزه فتعذر على المكاتب وانتظر كان 66 على الشريك
الجزء: 5 - الصفحة: 482
أن يجعل لشريكه سلفه ويتبعان المكاتب بالنجم الثاني 67. قوله: (كَإِنْ قَاطَعَهُ بِإِذْنِهِ مِنْ عِشْرِينَ عَلَى عَشَرَةٍ فَإِنْ عَجَزَ خُيِّرَ الْمُقَاطِعُ بَيْنَ رَدِّ مَا فَضَلَ بِهِ شَرِيكَهُ، وَإِسْلامِ حِصَّتِهِ رِقًّا) قال في المدونة 68: وإن أذن له شريكه فقاطعه من عشرين مؤجلة في حصته على عشرة معجلة ثم عجز المكاتب قبل أن يقبض هذا مثل ما قبض المقاطع خُيِّر المقاطع 69 بين أن يرد إلى شريكه 70 نصف ما 71 أخذ من العبد ويبقى العبد بينهما رقا 72، أو 73 يسلم حصته من العبد إلى شريكه رِقًّا 74. قوله: (وَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى الآذِنِ إِنْ قَبَضَ الْأَكْثَرَ) أي: لا رجوع للمقاطع 75 على الشريك 76 الذي أذن له في القطاعة 77، ولو قبض الآذن مثله أو أكثر منه 78. قوله: (وَإِنْ مَاتَ 79 أخَذَ الآذِنُ مَالَهُ بِلا نَقْصٍ) قال في المدونة: ولو مات المكاتب عن 80 مال فللآخر 81 أي: الذي أذن له أن يأخذ منه جميع ما بقي له من الكتابة بغير حطيطة حلت أو لم تحل، ثم يكون ما بقي من ماله بين الذي قاطعه وبين شريكه على
الجزء: 5 - الصفحة: 483
قدر حصصهم في المكاتب 82.
قوله: (إِنْ تَرَكَهُ، وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهُ) أي: أن الحكم كما تقدم إن ترك المكاتب مالًا، وإلا فلا شيء للآذن على المقاطع إن 83 كان قد قبض المقاطعة ولم يقضِ الآذن شيئًا، أو قبض ولم يستوفِ مقدار ما قبض صاحبه.
قوله: (وَعِتْقُ أَحَدِهِمَا وَضْعٌ لِمَالِهُ، إِلَّا إِنْ قَصَدَ الْعِتْقَ) أي: فإن عتق أحد الشريكين حصته من المكاتب حمل على أنه 84 وضع عنه المال الذي له عليه من نجم الكتابة ولا يقوم عليه، إلا أن يصرح أنه إنما قصد العتق، أو يفهم منه أنه قصده، فإنه يقوم عليه حينئذ.
اللخمي: معناه إن عجز 85، يريد: لأن في تقويمه الآن نقل الولاء، وقال المغيرة: إن 86 وَضْع أحدهما نصيبه من الكتابة كعتقه 87، ويقوم عليه 88، وهو الأظهر، والأول مقيد بما إذا وضع المال في الصحة، أما لو وضع الشريك ذلك في مرضه 89 فإنه عتق نافذ من الثلث على كل حال، قاله في المدونة 90.
قوله: (كَإِنْ فَعَلْتَ فَنِصْفُكَ حُرٌّ، فَكَاتَبَهُ، ثُمَّ فَعَلَ وُضِعَ النِّصْفُ، وَرَقَّ كُلُّهُ إِنْ عَجَزَ) هذه مسألة الموازية، قال فيها: وإذا قال لعبده: إن كلمت فلانًا فنصفك حر فكاتبه ثم كلم فلانًا فإنه يوضع عنه نصف ما عليه من الكتابة ولا يقوم عليه؛ لأنه ليس بعتق، وإنما هو وضع مال عنه، وهذا هو الذي اقتضاه التشبيه بين هذه وبين ما قبلها، وهكذا شبهها بها 91 بمن 92 أعتق نصف مكاتبه قال:
الجزء: 5 - الصفحة: 484
ولو كان عتقا (1) لقوم عليه ولهذا إذا عجز رجع كله رقيقًا (2).
(المتن)
وَلِلْمُكَاتَبِ بِلَا إِذْنٍ بَيْعٌ وَاشْتِرَاءٌ، وَمُشَارَكَةٌ، وَمُقَارَضَةٌ، وَمُكَاتَبَةٌ وَاسْتِخْلَافُ عَاقِدٍ لِأَمَتِهِ، وَإِسْلَامُهَا وَفِدَاؤُهَا، إِنْ جَنَتْ بِالنَّظَرِ، وَسَفَرٌ لَا يَحِلُّ فِيهِ نَجْمٌ، وَإِقْرَارٌ فِي رَقَبَتِهِ، وَإِسْقَاطُ شُفْعَتِهِ، لَا عِتْقٌ، وَإِنْ قَرِيبًا، وَهِبَةٌ، وَصَدَقَةٌ، وَتَزْوِيجٌ، وَإِقْرَارٌ بِجِنَايَةِ خَطَأٍ، وَسَفَرٌ بَعُدَ، إِلَّا بِإِذْنٍ، وَلَهُ تَعْجِيزُ نَفْسِهِ، إِنِ اتَّفَقَا، وَلَمْ يَظْهَرْ لَهُ مَالٌ فَيَرِقُّ، وَلَوْ ظَهَرَ لَهُ مَالٌ كَأَنْ عَجَزَ عَنْ شَيْءٍ، أَوْ غَابَ عِنْدَ الْمَحِلِّ وَلَا مَالَ لَهُ، وَفَسَخَ الْحَاكِمُ، وَتَلَوَّمَ لِمَنْ يَرْجُوهُ كَالْقِطَاعَةِ، وَلَوْ شَرَطَ خِلَافَهُ، وَقَبَضَ إِنْ غَابَ سَيِّدُهُ، وَإِنْ قَبْلَ أَجَلِها، وَفُسِخَتْ إِنْ مَاتَ وَإِنْ عَنْ مَالٍ إِلَّا لِوَلَدٍ، أَوْ غَيْرِهِ دَخَلَ مَعَهُ بِشَرْطٍ، أَوْ غَيْرِهِ، وَتُؤَدَّى حَالَّةً، وَوَرِثَهُ مَنْ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ فَقَطْ، مِمَّنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ.