قوله: (أو قيمة الشقص في كخلع أو صلح عمد) أي: فإن وقع التبايع بعوض لا ثمن 8 له معلوم، فإنما له قيمة الشقص، وذلك مثل: أن تخالع المرأة زوجها بذلك الشقص، أو يتزوج به الرجل امرأة، أو يصالح به من دم عمد، وقاله في المدونة 9 ابن1234567
الجزء: 4 - الصفحة: 435
يونس 10: يريد ولا يجوز الاستشفاع إلا بعد المعرفة بقيمته.
واحترز بصلح العمد من صلح الخطأ، فإن فيه الشفعة بالدية.
وأشار بقوله: (وجزاف نقد) إلى قول ابن شاس: وإذا اشترى الشقص بكف من الدراهم لا يعرف وزنه، أخذه الشفيع بالقيمة ثم حكى 11 قولا بعدم الشفعة 12 ابن راشد 13: ولم أره.
قوله: (وبما يخصه، إن صاحب غيره) أي: وأخذ الشفيع الشقص بما يخصه من الثمن، إن صاحب غيره في العقد، كما إذا اشترى الشقص مع عرض صفقة واحدة، وقال في المدونة: وليس للشفيع 14 أخذ العرض، ولا ذلك عليه إن أباه 15، وإليه أشار بقوله: (ولزم المشترى الباقي) أي: باقي الصفقة.
قوله: (وإلى أجله إن أيسر أو ضمنه ملئ) يريد: أن البيع إذا وقع في الشقص بثمن مؤجل، فإن الشفيع يأخذه بذلك الثمن إلى أجله، بشرط ملائه، أو إتيانه بضامن ملئ، وإلى اشتراط ملاء الشفيع، أشار بقوله: (إن أيسر).
والمشهور أنه لا يشترط في ملاء الشفيع أن يكون مساويا لملاء المشترى.
وقال أشهب: إن لم يكن مثله، 16 أتى بحميل مثله ثقة وملاء 17.
قوله: (وإلا عجلَ الثَّمَنُ) أي: وإن لم يكن الشفيع مليئا، ولا وجد ضامنا مليئا، فلا يأخذ الشقص حتى يعجل الثمن، وقاله في المدونة 18، وظاهره ولو كان عدمه مساويا لعدم المشترى، وهو قول محمد 19.
الجزء: 4 - الصفحة: 436
ولما كان هو أيضا ظاهر كلامه هنا، أشار بقوله: (إلا أن يتساويا عدما على المختار) أي: على ما اختاره اللخمي، وذلك أنه حكى قولين فيما 20 إذا تساويا عدما، الأول: أن الشفيع يلزمه الإتيان بحميل، والثاني: أنه لا يلزمه ذلك، قال: وهو الصواب؛ 21 لأن الشفيع موسر بالحصة 22. وحكى في البيان -أيضا- القولين، قال: وإن تساويا في الملاء لم يلزمه حميل باتفاق، وإن كان الشفيع أقل ملاء فعلى الخلاف، وإن كان الشفيع 23 أشد عدما لزمه حميل باتفاق 24.
قوله: (ولا يجوز إحالة البائع به) أي: بالثمن المؤجل، والإضافة في البائع 25 من باب إضافة المصدر إلى المفعول، والمعنى: ولا يجوز للمشتري أن يحيل البائع على الشفيع بالثمن المؤجل، يريد: لأن الإحالة إنما تكون بالدين الحال.
قوله: (كإن أخذ من أجنبي مالا ليأخذ ويربح، ثم لا أخذ له) يشير بهذا إلى قوله في المدونة: ولا يجوز للشفيع أن يعطيه أجنبي مالا على أن يقوم الشفيع بشفعته ويربحه ذلك، ولا يجوز أن يأخذ بشفعته 26) لغيره 27.
فقوله: (كان أخذ من أجنبي)، أي الشفيع 28، وقوله: (ليأخذ)، أي: بشفعته، ويربح 29 المال الذي يدفعه له الأجنبي، ابن سهل: وليس له أن يأخذها بعد ذلك 30،
الجزء: 4 - الصفحة: 437
لأن أخذه بالشفعة لغيره إعراض عنها فتسقط -وإليه أشار بقوله: (ثم لا أخذ له 31 -. وعن أشهب: أن له الأخذ بعد ذلك.
قوله: (أو باع قبل أخذه) هو كقوله في المدونة: ولا يجوز بيعه الشقص قبل أخذه إياه بشفعته 32 ". زاد ابن يونس في نقله: لأنه بيع ما ليس عندك، قال: بخلاف تسليمه للمشتري على مال يأخذه منه، فذلك جائز؛ لأنه لم يبع منه شقصا، إنما باع حقا وجب له، وإليه أشار بقوله: (بخلاف أخذ مال بعده ليسقط).
قوله: (كشجر وبناء بارض حبس أو معير) أي: وكذا يجوز له أن يأخذ ما باعه شريكه من بناء أو شجر في أرض محبسة 33 أو معارة، وهذا هو المشهور، وقال ابن المواز: لا شفعة في ذلك 34.
وهذه المسألة إحدى مسائل الاستحسان الأربع: والشفعة في الثمار، والقصاص بالشاهد واليمين، وفي الأنملة من الإبهام خمس من الإبل 35.
مالك: في جميع ذلك: إنه لشيء استحسناه، وما علمت أن أحدا قاله قبلي 36.
قوله: (وقدم المعير بنقضه أو بثمنه، إن مضى ما يعار له) يعنى: إذا باع الشخص البناء الكائن 37 في الأرض المعارة، فإن رب الأرض مقدم على المشترى، ويأخذ ذلك بقيمة نقضه أو يدفع ثمنه، قال في المدونة: وإذا بنى رجلان في عرصة رجل بإذنه 38، ثم باع أحدهما نصيبه من النقض، فلرب الأرض 39 أخذ ذلك النقض بالأقل من قيمته أو من الثمن الذي باع به، فإن أبى فلشريكه الشفعة بالضرر، وهو أصل الشفعة 40 ....
الجزء: 4 - الصفحة: 438
انتهى.
وقيل: يأخذه بقيمته مقلوعا فقط، وقيل: بالثمن فقط، حكى ذلك عياض وغيره، وقيد أبو عمران 41 مذهب المدونة 42 بما إذا مضى زمن يعار فيه، وإلا فله قيمة بنائه قائما 43 -وإليه أشار بقوله: (وإلا فقائما 44) - و 45 هكذا وقع لسحنون 46.
قوله: (وكثمرة ومقاثٍ 47 وباذنجان ولو مفردة) أي: وكذلك للشفيع أن يأخذ ثمرة باعها شريكه، وهي إحدى مسائل الاستحسان التي تقدمت، وعليه معظم 48 أصحاب مالك 49، كابن القاسم 50، وأشهب 51. وقال ابن الماجشون 52: لا شفعة فيها، ولو بيعت مع أصولها.
ولأشهب ثالث 53: إن بيعت مع أصولها ففيها الشفعة، وإلا فلا.
ولما كان المذهب وجوب الشفعة مطلقا قال 54: (ولو مفردة) ابن القاسم في العتبية: (والمقاثي) 55 كالثمار، وكذلك الباذنجان والقطن والقرع 56.
قوله: (إلا أن تيبس) يريد: أن أخذ الشريك 57 الثمرة بالشفعة مقيد بما إذا لم تيبس،
الجزء: 4 - الصفحة: 439
تيبس، أما إذا يبست فليس له أخذها، وقاله ابن القاسم في المدونة 58. وعن مالك: أن الشفعة فيها ما لم تزايل أصولها ولو يبست 59.
قوله: (وحط حصتها إن أزهت أو أبرت) يريد: لأنها بعد الزهو والإبار لها حصة من الثمن، فإن أخذها المشتري حط من الثمن ما يقابلها، ومعناه: إذا بيعت مع أصولها، ونحوه في المدونة.
فلو اشتريت بلا ثمر، أوفيها ثمر لم يؤبر، ثم قام الشفيع بعد يبسها؛ فلا شفعة له فيها، قال في المدونة: وله أن يأخذ نصف الأصول بنصف الثمن، ولا يحط عنه للثمرة شيء، وقال بعض المدنيين: إذا قام الشفيع بعد أن أبرت الثمرة، فهي للمبتاع دونه، وأباه مالك 60.
قوله: (وفيها أخذها ما لم تيبس أو تجد) قد تقدم من كلامه في المدونة أن الشفيع يأخذ الثمرة ما لم تيبس 61، وأشار بكلامه هنا إلى أن فيها أيضا: أن له الأخذ ما لم تيبس أو تجد؛ 62 قال: (وهل هو خلاف؟ تأويلان) يعنى: أنه اختلف هل ذلك محمول كله على الوفاق، أو هو خلاف؟
عياض: وقال بعضهم: الفرق 63 بينهما، إذا اشتراها مع الأصل 64 فقال: يأخذها ما لم تجد، وإذا اشتراها بغير أصل فإن الشفعة فيها ما لم تيبس، وعلى هذا تأول مذهبه في الكتاب، فهو تفسير.
وقال آخرون: هو خلاف من قوله في الوجهين، فمرة يقول: حتى تيبس، ومرة يقول: حتى يجدها.
وظاهر اختصار ابن أبي زمنين، وابن أبي زيد، وغيرهما، التسوية بين هذه الوجوه، وأن الشفعة فيها ما لم تيبس، لكن ابن 65 أبي زمنين قال: فإن كان بعد يبس الثمرة أو جدادها 66، فنبه على الخلاف في الرواية بما
الجزء: 4 - الصفحة: 440
ذكر (1). وحمله صاحب البيان -أيضا- على الوفاق (2).
(المتن)
وَإِنِ اشْتَرَى أَصْلَهَا فَقَطْ أُخِذَتْ وَإِنْ أُبِّرَتْ، وَرَجَعَ بِالْمُؤْنَةِ، وَكَبِئْرٍ لَمْ تُقْسَمْ أَرْضُهَا، وَإِلَّا فَلَا، وَأُوِّلَتْ أَيْضًا بِالْمُتَّحِدَةِ لَا عَرْضٍ، وَكِتَابَةٍ وَدَيْنٍ، وَعُلُوٍّ عَلَى سُفْلٍ وَعَكْسِهِ، وَزَرْعٍ، وَلَوْ بِأَرْضِهِ، وَبَقْلٍ، وَعَرْصَةٍ، وَمَمَرٍّ قُسِمَ مَتْبُوعُهُ، وَحَيَوَانٍ إِلَّا فِي كحَائِطٍ وَإِرْثٍ، وَهِبَةٍ بِلَا ثَوَابٍ، وَإِلَّا فَبِهِ بَعْدَهُ، وَخِيَارٍ إِلَّا بَعْدَ مُضِيِّهِ، وَوَجَبَتْ لِمُشْتَرِيهِ إِنْ بَاعَ نِصْفَيْنِ خِيَارًا ثُمَّ بَتْلًا فَأَمَضَى، وَبَيْعٍ فَاسِدٍ، إِلَّا أَنْ يَفُوتَ فَبِالْقِيمَةِ، إِلَّا بِبَيْعٍ صَحَّ فَبِالثَّمَن فِيهِ، وَتَنَازُعٍ فِي سَبْقِ مِلْكٍ، إِلَّا أَنْ يَنْكُلَ أَحَدُهُمَا.