قوله: (وهُوَ الزَّهُوُّ، وظُهُورُ الحَلاوَةِ، والتَّهَيُّؤُ لِلنُّضْجِ) أي أن بدو الصلاح هو الزهو و 6 ظهور الحلاوة في الثمرات، والزهو خاص بالثمر، وظهور الحلاوة في غيره ولما12345
الجزء: 4 - الصفحة: 8
رأى أن الحلاوة 7 لا تعم جميع الثمار لأن بعضها لا يظهر فيه ذلك حتى ينزع 8 كالموز احتاج إلى قوله: (والتَّهَيّؤ لِلنُّضْجِ) أي إذا نزع من أصله تهيؤًا للنضج.
قوله: (وفِي ذِي النَّوْرِ بِانْفِتَاحِهِ) أي كالورد والياسمين والنسرين ونحوها.
الباجي: وبدو الصلاح فيه أن تنفتح أكمامه ويظهر نوره.
قوله: (والْبُقُولِ بِإِطْعَامِهَا) أي أن ينتفع بها في الحال.
الباجي 9: بدو صلاح اللفت والجزر والفجل والثوم والبصل إذا استقل ورقه وتم وانتفع به ولم يكن في قلعه فساد، وفي قصب السكر إذا طاب وليس 10 في قلعه فساد، وفي لوبيا 11 والفول والحِمَّص إذا يبس، وأما القضب 12 والقُرط فإذا بلغ أن يرعى دون فساد، وفي القثاء والفقوس أن ينعقد ويوجد له طعم 13.
قوله: (وهَلْ هُوَ فِي الْبِطِّيخِ الاصْفِرَارُ؟ أَوِ التَّهَيُّؤُ لِلتَّبَطُّخِ؟ قَوْلانِ) أي وهل بدو الصلاح في البطيخ الإصفرار لأنه الغرض المقصود منه، وهو قول ابن حبيب: أو التهيؤ للتبطخ وهو قول أصبغ، وعن أشهب: أن بدو صلاحه أن يؤكل فقوسًا 14.
قوله: (وللْمُشْتَرِي بُطُونُ كَيَاسِمِينَ، وَمُقْتَاتٍ) يعني أنما يُخلف 15 مما لا 16 يتميز بطونه وله آخر 17 كياسمين، والورد، والمقاثي، والبطيخ والجميز 18 فإن بيعه جائز، ويكون للمشتري جميع بطونه، وقاله مالك وأن تتميز 19 بطونه
الجزء: 4 - الصفحة: 9
كالقضب 20 والقُرط فلا تدخل خلفته إلا بشرط 21. ابن حبيب: ولا يجوز اشتراطها إلا في أرض مأمونة كأرض النيل وشبهها وأما المطر فلا 22.
قوله: (ولا يجوزُ بِكَشَهْرٍ) وهكذا ذكر في المدونة وفي المقدمات 23، وعلله باختلاف الحمل فيه بالقلة والكثرة 24.
قوله: (ووَجَبَ ضَرْبُ الأَجَلِ إِنِ اسْتَمَرَّ كَالْمَوْزِ) أي فإن كان مما يخلف 25 وتستمر ثمرته في جميع السنة وليست لها غاية كالموز، فلابد في عقد بيعه من ضرب الأجل: كالشهر، والشهرين، والسنة ونحوها.
مالك: ويجوز اشتراط خلفته السنتين 26 وقال ابن نافع: لا يجوز إلا السنة ونحوها 27.
قوله: (ومَضَى بَيْعُ حَبٍّ أفْرَكَ قَبْلَ يُبْسِهِ بقبضه 28) هذا كقوله في المدونة أكرهه، فإن وقع وفات فلا أرى أن يفسخ.
أبو محمد: معناه أنه يفوت بالقبض ولابن القاسم قول بالفسخ قياسًا على بيع الثمرة قبل بدو صلاحها، وله أيضًا أن ذلك يفوت باليبس 29.
قوله: (ورُخِّصَ لِمُعْيرٍ 30 أوْ قَائِمٍ مَقَامَهُ ... إلى آخره) يريد أنه رخص لمعير 31 الثمرة، وهو واهبها أو من قام مقامه أن يشتريها من المعير وهو الموهوب له بالشروط التي يذكر، ومراده بالقائم مقامه من تنزل بمنزلته بهبة، أو ميراث، أو شراء، فإذا وهب ثمرة أو نخلة أو نخلات من حائط 32 لرجل، ثم وهب جميع الحائط لآخر، أو مات
الجزء: 4 - الصفحة: 10
فورث عنه أو باعه، فإنه يجوز للموهوب له، أو الوارث، والمبتاع شراء الثمرة على ما تقدم.
وقوله: (وَإِنْ بِاشْتِرَاء الثَّمَرَةِ فَقَطْ) إشارة إلى أنه يستوي في ذلك حكم مبتاع الثمرة فقط مع حكم مبتاعها مع الأصل 33.
وقوله: (اشْتِرَاءُ ثَمَرَةٍ) أي رخص له في 34 اشتراء الثمرة التي صارت إلى غيره بالعرية 35، وأشار بقوله: (تَيْبَسُ كَلَوْزٍ) إلى أن ذلك ليس مقصورًا على التمر والعنب بل يتعدى الحكم إلى كل ما ييبس ويدخر من الثمرة 36. ابن شاس: وهي الرواية المشهورة 37. وقيل: إن ذلك مقصور على التمر والعنب وعلى هذه الرواية قالوا: لو كان البُسر مما لا يتمر والعنب مما لا يزبب، لم يجز شراء العرية منه بخرصها بل يخرج عن محل 38 الرخصة لعدم العلة 39، ولعل هذا مراده بقوله: (لا كَمَوْزٍ).
قوله: (إِنْ لَفَظَ 40 بِالْعَرِيَّةِ) أي أن شراءها على الوجه المذكور مقيد بما إذا وقعت العطية بلفظ العرية فلو كانت بلفظ الهبة، أو الصدقة، أو المنحة لم يجز على المشهور خلافًا لابن حبيب ومن قال بقوله 41.
قوله: (وبَدَا صَلاحُهَا) أي صلاح الثمرة المعراة للنهي عن بيع الثمرة قبل بدو صلاحها وهذا الشرط متفق عليه.
قوله: (وكَانَ بِخَرْصِهَا) أي وكان الشراء بخرصها أي كيلها، لما ورد أنه - صلى الله عليه وسلم - "رخص في بيع العرايا بخرصها" وعن مالك الجواز بغير الخرص 42.
الجزء: 4 - الصفحة: 11
قوله: (ونَوْعِهَا) أي وكان الشراء بنوع المعرى أي إن برنيًا فبرني وإن صيحانيًا فصيحاني وهو مذهب المدونة (1). قوله: (يُوَفّي عِنْدَ الجْذَاذِ) أي وأن يوفى في (2) ذلك العوض عند الجذاذ، فلا يجوز اشتراط تعجيل القبضَ ولا خلاف فيه، قاله عياض (3) وفي الواضحة إذا تطوع له بتعجيل الخرص قبل الجداد جاز (4).
(المتن)
فِي الذمَّةِ، وَخَمْسَةَ أَوْسُقٍ فَأقَلَّ، وَلا يَجُوزُ أَخْذُ زَائِدٍ عَلَيْهِ مَعَهُ بعَيْنٍ عَلَى الأَصَحِّ، إِلَّا لِمَنْ أَعْرَى عَرَايَا فِي حَوَائِطَ، وكُل خَمْسَةٌ أوسق إِنْ كَانَ بِأَلْفَاظٍ لا بِلَفْظٍ عَلَى الأَرْجَحِ، لِدَفْعِ الضَّرَرِ، أَوْ الْمَعْرُوفِ فَيَشْتَرِي بَعْضَهَا، كَكُلِّ الْحَائِطِ، وَبَيْعِهِ الأَصْلَ.
وَجَازَ لَكَ شِرَاء أَصْلٍ فِي حَائِطِكِ بِخَرْصِهِ إِنْ قَصَدْتَ الْمَعْرُوفَ فَقَطْ، وَبَطَلَتْ إِنْ مَاتَ قَبْلَ الْحَوْزِ.
وَهَلْ هُوَ حَوْزُ الأُصُولِ، أَوْ أَنْ يَطْلُعَ ثَمَرُهَا؟ تَأْوِيلانِ.