قوله: (وَكُرِهَ التَّطْرِيبُ) هكذا قال في المدونة 3. أبو الحسن الصغير 4: وهو صوت يشبه صوت المغاني، وأصله الطرب 5.
قوله: (وَقَتْلُ عَيْنٍ وَإِنْ أُمِّنَ) العينُ هو الجاسوس، وقوله (وإن أُمِّنَ) أي: دخل إلى بلادنا بأمان.
والمعنى أن الإمام يجوز له قتل الجاسوس وإن كان مستأمنًا.
سحنون: يقتل 6 إلا أن يسلم فلا يقتل، ويكون كأسير أسلم 7.
قوله: (وَالمُسْلِمُ كَالزّنْدِيقِ) أي: فإن تبين أن المسلم عين فهو كالزنديق يقتل ولا يستتاب، وهو مذهب ابن القاسم وسحنون.
وقال مالك: يتخير 8 فيه الإمام.
وقال ابن وهب: يقتل إلا أن يتوب.
وقال عبد الملك: إن كان معتادًا لذلك قتل وإلا نُكِّل 9. وقال12
الجزء: 2 - الصفحة: 469
بعضهم: يجلد جلدًا منكلًا ويطال سجنه وينفى إلَّا موضع قريب من أهل الشرك.
قوله: (وَقَبُولُ الإِمَامِ هَدِيَّتَهُمْ) أي: ومما يجوز للإمام قبول هدية الكفار؛ لقبوله عليه السلام هدية أبي سفيان ودحية والمقوقس، ابن القاسم في الموازية والعتبية: في العلج 10 من أهل 11 الحصن يهدي هدية لرجل من أهل 12 الجيش، قال: هي له دون الجيش، وإن أهداها لأمير الجيش فهي مغنم؛ لأنه 13 على سبيل الخوف أهداها 14، قال: إلا أن يتبين أنه لغير سبب خوف 15 الجيش من ذي قرا بة أو لسبب مكافأة يرجوها 16؛ ونحوه فذلك له 17، وهو معنى قوله: (وَهِيَ لَهُ إِنْ كَانَتْ مِنْ بَعْضٍ لِكَقَرَابَةٍ) أي: من بعض العدو لقرابة 18، وأما قوله: (وَفَيْءٌ إِنْ كَانَتْ مِنَ الطَّاغِيَّةِ إِنْ لَمْ يَدْخُلْ بَلَدَهُ) فإشارة إلى ما قال في الواضحة: إن الطاغية إذا أهدى 19 للأمير هدية وهو في مقامه فهي فيء 20 لجميع المسلمين، قال: ولا حجة لأحد في هدية 21 المقوقس إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - مارية وسيرين وبغلة شهباء 22.
قوله: (وَقِتَالُ رُومٍ وَتُرْكٍ) أي: ومما يجوز أيضًا قتال هاتين الطائفتين، والمشهور أيضًا جواز قتال الحبشة إذا امتنعوا من الإسلام، وعن مالك جواز قتال الفرازنة 23؛ وهم
الجزء: 2 - الصفحة: 470
صنف من الحبشة 24، وفي المدونة عن مالك: لا يقاتل 25 القبط 26، وحكى عنه ابن شعبان: لا تغزى 27 الحبشة، ونحوه في الترك 28.
قوله: (وَاحْتِجَاجٌ عَلَيْهِمْ بِقُرْآنٍ وَبَعْثُ كِتَابِ فِيهِ كَالآيَةِ) أي: وكذلك يجوز أن يحتج على الكفار بالقرآن، وأن يبعث لهم بالكتاب فيه آية 29 من القرآن، والأحاديث بذلك كثيرة.
قوله: (وَإِقْدَامُ الرَّجُلِ عَلَى كَثِيرِ إِنْ لَمْ يَكُنْ ليُظْهِرَ شَجَاعَةً، عَلَى الأَظْهَرِ) أي: ومما يجوز إقدام الرجل الواحد على الجمع الكثير من العدو، وهو مروي عن مالك، وعنه كراهته، قاله في البيان 30.
ابن عبد السلام: والظاهر من أقواله 31 الجواز بشرط أن يعلم من نفسه من الشجاعة ما يكون عنها 32 نكاية العدو وإن قتل، وبشرط أن تتمحض النية لله تعالى؛ لا لإظهار شجاعة 33.
ابن رشد: والصحيح الجواز 34. وإليه أشار بقوله: (على الأظهر)، أما إذا كان قتاله ليشتهر ويظهر شجاعته فإنه لا يجوز.
قوله: (وَانْتِقَالٌ مِنْ مَوْتٍ لآخَرَ، وَوَجَبَ إِنْ رَجَا حَيَاةً أَوْ طُولَهَا) يريد أن المغلوب تارة تستوي عنده أحوال العطب، وتارة تترجح الحياة أو طولها في إحدى الجهتين 35؛
الجزء: 2 - الصفحة: 471
فالأولى مثل أن يحرق العدو (1) سفينة للمسلمين فإن مكثوا فيها هلكوا أو طرحوا أنفسهم هلكوا، والمشهور جواز الانتقال، وقاله في المدونة، وزاد فيها: وإن صبر (2) فهو أكرم (3)، وفي الموازية عن ابن القاسم واختاره محمد: أنه لا ينتقل، لأن في انتقاله تسببًا في قتل نفسه، وتَجَوَّز الشيخ (4) رحمه الله في قوله (5): (من موت لآخر)؛ لأن الموت لا يتنوع وإنما تتنوع أسبابه، فكأنه قال: وجاز الانتقال من سبب موت إلى سبب آخر من أسباب الموت، فأما الحالة الثانية وهي التي ترجى معها الحياة أو طولها فيجب الانتقال فيها (6)، وقاله ابن بشير، وعبارة غيره من المتأخرين: فله ذلك (7)، وإنما كان طلب الجهة التي ترجى معها الحياة أو طولها (8) واجبًا؛ لأن حفظ النفوس ما أمكن واجب.
قوله: (كَالنَّظَرِ فِي الأَسْرَى بقَتْلٍ أَوْ مَنٍّ أَوْ فِدَاءٍ أَوْ جِزْيَةٍ أَوِ اسْتِرْقَاقٍ) أي: ومما يجب أيضًا نظر الإمام في الأسرى (9) بين الأمور المذكورة.
يريد: مع (10) مراعاة المصلحة للمسلمين، ولهذا قال: (كالنظر في كذا)، فمتى كانت المصلحة في خصلة تعينت.
الباجي: ويجب عليه النظر في ذلك بالاجتهاد (11).
(المتن)
وَلَا يَمْنَعُهُ حَمْلٌ بِمُسْلِمٍ، وَرُقَّ إِنْ حَمَلَتْ بِهِ بِكُفْرٍ، وَالْوَفَاءُ بِمَا فَتَحَ لَنَا بِهِ بَعْضُهُمْ، وَبِأَمَانِ الإِمَامِ مُطْلَقًا، كَالْمُبَارِزِ مَعَ قِرْنِهِ.
وَإِنْ أُعِينَ بِإِذْنِهِ قُتِلَ مَعَهُ، وَلَمِنْ خَرَجَ فِي جَمَاعَةٍ لِمِثْلِهَا إِذَا فَرَغَ مِنْ قِرْنِهِ الإِعَانَةُ، وَأُجْبِرُوا عَلَى حُكمِ مَنْ نَزَلُوا عَلَى حُكْمِهِ، إِنْ كَانَ عَدْلًا وَعَرَفَ الْمَصْلَحَةَ، وَإِلَّا نَظَرَ الإِمَامُ، كَتَأمِينِ3637383940414243444546
الجزء: 2 - الصفحة: 472
غَيْرِهِ إِقْلِيمًا، وَإِلَّا فَهَلْ يَجُوزُ؟ وَعَلَيْهِ الأَكثَرُ، أَوْ يَمْضِي مِنْ مُؤَمِّنٍ مَيَّزَ وَلَوْ صَغِيرًا، أَوْ رِقًّا أوِ امْرَأَةً، أَوْ خَارِجًا عَلَى الإِمَامِ، تَأوِيلَانِ لَا ذِمِّيًّا أَوْ خَائِفًا مِنْهُمْ؟