قوله: (سحنون: وإِنْ شَرَّكَ طَلَقْنَ ثَلاثًا ثلاثًا) يريد إذا قال: أشركتكن 5 في ثلاث تطليقات وأما لو شرك بينهن في طلقتين فلا يطلقن إلا طلقتين طلقتين 6 وقد نص سحنون على هذا 7، والفرق بين ما تقدم وبين هذا أن التشريك 8 يقتضي المشاركة في جميع 9 أجزاء كل طلقة 10 بخلاف الأولى فإن الجملة مقسومة عليهن.
قوله: (وإِنْ قَالَ أَنْتِ شَرِيكَةُ مُطَلَّقَةٍ ثَلاثًا ولثَالِثَةٍ و 11 أَنْتِ شَرِيكَتُهُمَا طُلِّقَتِ اثْنتَيْنِ والطَّرَفَانِ ثَلاثًا) يريد أن من قال لواحدة من زوجاته أنت طالق ثلاثًا، ثم قال لثالثة 121234
الجزء: 3 - الصفحة: 144
وأنت شريكتهما 13 فإن الأولى تطلق ثلاثًا 14 بلا 15 إشكال لأنه التزم ذلك فيها، وأما الثانية فتطلق طلقتين لأنه لما أشركها مع الأولى فكأنه أوقع عليها طلقة ونصفا فتكمل عليها طلقتان، وتطلق الثالثة ثلاثًا لأنه لما 16 أشركها مع الاثنتين 17 فيخصها مع الأولى طلقة ونصف ومع الثانية طلقة فتكمل عليها الثلاث، وهذه 18 مع الأولى هما المراد بالطرفين 19 والثانية يلزمه 20 فيها اثنتان على الصحيح 21 كما ذكر، وقيل يلزمه فيها ثلاث كالطرفين.
قوله: (وأُدِّبَ الْمُجَزِّئُ كَمُطَلِّقِ جُزْءٍ) هو كقول ابن القاسم يوجع ضربا 22 يريد لأنه ليس على أحكام 23 المسلمين أو لمخالفته سنة الطلاق؛ لأن الله تعالى لما بين عدد الطلاق فقال: ﴿وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ﴾ [الطلاق: 1] ولا فرق بين أن تكون التجزئة المذكورة بالنسبة إلى التطليقات 24 أو إلى الزوجة مثل أن يقول يدك طالق أو رجلك أو عينك، وإليه أشار بقوله: (وإِنْ كَيَدٍ) ومثله ما إذا قال لها كلامك طالق أو حسنك 25 طالق 26.
قوله: (ولَزِمَ بِشَعْرُكِ طَالِقٌ أَوْ كَلامُكِ عَلَى الأَحْسَنِ) أي: ولزم الطلاق بقوله
الجزء: 3 - الصفحة: 145
لزوجته شعرك طالق أو كلامك طالق وقاله أصبغ وقال سحنون لا شيء عليه في ذلك، وذكره محمد بن عبد الحكم 27.
ابن عبد السلام: وقول أصبغ أظهر وإليه أشار بقوله على الأحسن.
اللخمي: ولا تحرم بالسعال ولا بالبزاق 28 وهو قول المتقدمين، وأشار الباجي إلى أنها لا تحرم بالدموع، وإليه أشار بقوله: (لا بِسُعَالٍ وبُزَاقٍ ودَمْعٍ) يريد لأن 29 ذلك ليس من محاسنها، وقال أصبغ باللزوم في الريق ونحوه.
اللخمي 30: بخلاف البزاق لأن البزاق لا ينطلق 31 إلا على ما طرح 32 من الفم، والريق هو الذي لم يزايل الفم وهو مما يلتذ 33 به 34.
قوله: (وصَحَّ اسْتِثْنَاءٌ بِإِلا إِنِ اتَّصَلَ ولَمْ يَسْتَغْرِقْ) أي: فلا يصح مع الانفصال يريد اختيارًا، وأما الفصل بالسعال والعطاس ونحوهما فلا يضر، وكذلك لا يصح إن ساوى 35 المستثنى والمستثنى منه، وهو مراده بالاستغراق وأحرى إذا كان المستثنى أكثر.
قوله: (فَفِي ثَلاثٍ إِلا ثَلاثًا إِلا وَاحِدَةً أَوْ ثَلاثًا أَوِ الْبَتَّةَ إِلا اثْنثَيْنِ إِلا وَاحِدَةً اثْنَتَانِ) قد علمت أنه إذا قال 36 أفت طالق ثلاثًا إلا ثلاثًا يلزمه ثلاث؛ لأن الاستثناء 37 المستغرق باطل فصار كمن قال لها: أنت طالق ثلاثًا، فإذا قال لها 38: إلا واحدة لزمه
الجزء: 3 - الصفحة: 146
اثنتان كما قال لصحة الإخراج حينئذ وقال ابن الحاجب الأولى واحدة 39؛ يريد لأنه قصد إخراج الواحدة من المستثنى فصار كأنه 40 ألزم نفسه أولًا ثلاثًا، ثم أخرجها كلها بالاستثناء ثم ألزم نفسه 41 واحدة من ذلك المخرج.
قوله: (أَوْ ثَلاثًا أَوِ الْبَتَّةَ إِلا اثْنتَيْنِ إِلا وَاحِدَةً اثْنتَانِ 42) يعني وكذلك يلزمه اثنتان إذا قال لها أنت طالق ثلاثًا إلا اثنتين إلا واحدة أي: لأن 43 الاستثناء من الإثبات نفي ومن النفي إثبات؛ فإذا قال لها: أنت طالق ثلاثًا كان مثبتًا لها فإذا قال 44: إلا اثنتين فقد أبقي واحدة فقط وأخرج اثنتين وهما منفيتان فإذا قال لها: إلا واحدة فقد أثبتها من المنفي 45، وقد كان معه واحدة مثبتة فتضم إلى هذه، فيصير اللازم 46 له اثنتان 47 والبتة حكمها حكم الثلاث وهو الأصح، وقال به أشهب وسحنون 48، ولسحنون أيضًا أنه تلزمه 49 ثلاث بناء على أنها لا تتبعض 50.
قوله: (ووَاحِدَةٌ واثْنتَيْنِ إِلا اثْنتَيْنِ إِنْ كَانَ مِنَ الْجمِيعِ فَوَاحِدَةٌ وإِلا فَثَلاثٌ) أي: فإن قال لها 51: أنت طالق واحدة واثنتين إلا اثنتين، فإن كان الإخراج من المعطوف والمعطوف 52 عليه معًا صح الاستثناء ولزمه طلقة واحدة؛ لأنه 53 يصير بمنزلة من
الجزء: 3 - الصفحة: 147
قال: أنت طالق ثلاثًا إلا اثنتين وإن كان الإخراج (1).
من المعطوف لزمه (2) ثلاث لبطلان الاستثناء المستغرق لأنه أبقى واحدة (3) مثبتة، وأخرج اثنتين من اثنتين وأحرى إذا كان الاستثناء من الواحدة.
قوله: (وفي إِلْغَاءِ مَا زَادَ عَلَى الثَّلاثِ واعْتِبَارِهِ قَوْلانِ) أي: لأنه (4) اختلف إذا كان المستثنى منه أكثر من ثلاث كقوله: مثلا: أنت طالق خمسًا إلا اثنتين هل يلغي ذلك الزائد (5) وهو الاثنتان لكون الشرع لم يجعل له إلا ثلاثًا أو لا (6) لكون المتكلم قد قصده، ورجع سحنون إلى هذا القول فعلى الإلغاء لا يلزمه إلا واحدة، وكأنه قال: ثلاثًا إلا اثنتين، وعلى القول الآخر يلزمه ثلاث لأنه أخرج من الخمس (7) اثنتين فيلزمه الباقي وهو ثلاث (8).
(المتن)
وَنُجِّزَ إِنْ عُلِّقَ بِمَاضٍ مُمْتَنِعٍ عَقْلًا أَوْ عَادَةً أَوْ شَرْعًا، أَوْ جَائِزٍ كَلَوْ جِئْتَ قَضَيْتُكَ، أَوْ مُسْتَقْبَلٍ مُحَقَّقٍ، وَيُشْبِهُ بُلُوغُهُمَا عَادَةً كَبَعْدَ سَنَةٍ، أَوْ يَوْمَ مَوْتِي، أَوْ إِنْ لَمْ أَمَسَّ السَّمَاءَ، أَوْ إِنْ لَمْ يَكُنْ هَذَا الْحَجَرُ حَجَرًا، أَوْ لِهَزْلِهِ كَطَالِقٌ أَمْسِ، أَوْ بِمَا لا صَبْرَ عَنْهُ كَإِنْ قُمْتِ، أَوْ غَالِبٍ كَإِنْ حِضْتِ، أَوْ مُحْتَمَلٍ وَاجِبٍ كَإِنْ صَلَّيْتِ، أَوْ بِمَا لا يُعْلَمُ حَالًا كَإِنْ كَانَ فِي بَطْنِكِ غُلامٌ، أَوْ لَمْ يَكُنْ، أَوْ فِي هَذِهِ اللَّوْزَةِ قَلْبَانِ، أَوْ فُلانٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ،