(الْخِيَارُ إِنْ لَم يَسْبِقِ الْعِلْمُ، أَوْ لَمْ يَرْضَ، أَوْ يَتَلَذَّذْ، وَحَلَفَ عَلَى نَفْيِهِ بِبَرَصٍ، وعذيطة، وَجُذَامٍ)، يحتمل كون الخيار مبتدأ حذف خبره؛ أي: والخيار ثابت لأحد الزوجين، أو12345678
الجزء: 2 - الصفحة: 651
فاعلًا بفعل مقدر؛ أي: يثبت الخيار لأحد الزوجين ببرص الآخر، أو عذيطته، أو جذامه، أو أحد الأمور الآتية من كلامه لكن بشرط: أن يكون العيب موجودًا حين العقد لا طارئًا بعده، ولا يكون السليم قد علم به قبل العقد، أو علم بعد العقد ورضي به، أو تلذذ من صاحبه بعد علمه 9، فإن ادعى ذو العيب على السليم أنه كان عالمًا بالعيب قبل العقد، أو أنه رضي به 10 بقول أو تلذذ ولا بينة للمعيب 11، فإنه يحلف على نفي دعوى صاحبه، واختلف في العذيوطة 12 هل بالباء الموحدة من أسفل، أو باثنتين من أسفل، وهو بكسر العين، وفتح الياء، وسكون الذال والواو، الجوهري: ويقال للمرأة عذيوطة 13، اللخمي: ولأحد الزوجين أن يرد الآخر إذا وجد به ذلك 14، وهو الذي يحدث عند الجماع 15، وظاهر كلام الشيخ: أن البرص والجذام موجبان للخيار مطلقًا، وقد نص اللخمي 16 والمتيطي على: أن المرأة ترد من قليل الجذام 17، ابن وهب: وذلك إذا كان محققًا، وإن لم يكن فاخشًا ولا مؤذيًا؛ إذ لا تؤمن زيادته 18، وعن أشهب: أن البرص في الرجل خفيف، وإن غرها، فظاهره الإطلاق 19، وفي البيان: إن كان شديدًا فلها الرد باتفاق، وكذا إن كان يسيرًا، وإن أمنت 20 زيادته 21، ولابن القاسم: لا يرد به إلا أن لا تؤمن زيادته 22.
الجزء: 2 - الصفحة: 652
قوله: (لا جُذَامِ الأَبِ) يريد: أن جذام الأب لا يوجب الخيار لأحد الزوجين، وأخذ اللخمي من قول مالك: أن سلامة الولد منه والنسل قليل، أن جذام أحد (1) الأبوين عيب (2).
قوله: (وَبِخِصَائِهِ وَجَبِّهِ وعُنَّتِهِ واعْتِرَاضِهِ) الضمائر الأربعة عائدة على الزوج، والمعنى: أن الخيار يثبت للزوجة إذا وجدت الزوج بأحد هذه العيوب، والخصي هو: المقطوع الذكر فقط، أو الأنثيين فقط، وقيل: هو المقطوع الأنثيين خاصة، والمعروف في المذهب الأول، والمجبوب: المقطوع ذكره، وأنثياه.
والعنين: ذو ذكر لا يتأتَّى به الجماع؛ لصغره.
والمعترض: من لا يقدر على الجماع؛ لعدم انتشاره، ونحوه، وربما كان بعد وطء، وفي امرأة دون أخرى، ويقال له: المربوط، وربما فسر العنين بالمعترض.
قوله: (وبِقَرَنِهَا ورَتْقِهَا وبَخَرِهَا وعَفَلِهَا وإِفْضَائِهَا) أي: وهكذا يثبت الخيار للرجل إذا وجد (3) في المرأة أحد هذه العيوب الخمسة، والرتق عبارة عن استداد المحل (4) حتى لا يستطاع معه الجماع إلا أنه إن استدَّ بعظم فلا يمكن معالجته، وإن استدَّ بلحم فيمكن معالجته، والقرن عبارة عن: ظهور عظم في المحل يشبه قرن الشاة، وهو بفتح القاف وسكون الراء، وقيل: بفتحها أيضًا، وقد يكون عظمًا، وقد يكون لحمًا، والبخر هو: نتن الفرج، والعفل بالعين المهملة وفتح الفاء هو: بروز لحم في قبل المرأة شبيه بالأُدرة التي بالرجل، والإفضاء عبارة عن: اختلاط مسلكي الذكر والبول.
(المتن)
قَبْلَ الْعَقْدِ.
وَلَهَا فَقَطْ الرَّدُّ بِالْجُذَامِ الْبَيِّنِ، وَالْبَرَصِ المُضِرِّ، الْحَادِثَيْنِ بَعْدَهُ، لا بِكَاعْتِرَاضٍ، وَبِجُنُونِهِمَا وَإنْ مَرَّةً فِي الشَّهْرِ قَبْلَ الدُّخُولِ، وَبَعْدَهُ أُجِّلا فِيهِ وفِي بَرَصٍ وَجُذَامٍ رُجِيَ بُرْؤُهُمَا سَنَةً، وَبِغَيْرِهَا إِنْ شَرَطَ السَّلامَةَ، وَلَوْ بِوَصْفِ الْوَلِيَّ عِنْدَ الْخِطْبَةِ، وَفِي الرَّدِّ إِنْ شَرَطَ الصِّحَةَ تَرَدُّدٌ، لا بِخُلْفِ الظَّنِّ، كَالْقَرَعِ وَالسَّوَادِ مِنْ بِيضٍ، وَنَتْنِ الْفَمِ، وَالثُّيُوبَةِ، إِلَّا أَنْ يَقُولَ عَذْرَاءُ.
وَفِي بِكْرٍ تَرَدُّدٌ.