قوله 9: (رُخِّصَ لِقِتَالٍ جَائِزٍ) هكذا قال سند وغيره من الأشياخ: أن صلاة الخوف عندنا رخصة 10، وقوله: (قتال 11 جائز) هو كقول ابن شاس: إنها تقام في كل قتال أذن فيه ولو في الذَّب عن المال وفي 12 الهزيمة المباحة في قتال 1312345678
الجزء: 1 - الصفحة: 526
الكفار 14، واحترز بذلك من نحو قتال المسلمين، والهزيمة الممنوعة فإن صلاة الخوف فيه 15 حينئذٍ لا يباح لهم إقامتها؛ لأن العاصي لا يباح له الترخص، قاله في الكافي 16.
واختلف هل تقام هذه الصلاة عند اتباع أقفية الكفار وانهزامهم أم 17 تمنع؟ والفرق 18 بين خوف معرتهم إن تركوا وغير ذلك نقله ابن شاس 19.
قوله: (أَمْكَنَ تَرْكُهُ لِبَعْضٍ) يريد أن إقامة هذه الصلاة على الوجه الآتي مشروط بأن يمكن ترك 20 القتال لبعض المقاتلين حتى يتمكن التفرقة، فإن 21 لم يمكن ذلك وخافوا أنهم إن تشاغلوا بالصلاة دهمهم العدو وانهزموا 22 صلوا على ما يمكنهم رجالًا وركبانًا كما سيأتي.
قوله: (قَسْمُهُمْ) أي: قَسْمُ الإمام 23 المقاتلين.
قوله: (وَإِنْ وُجَاهَ الْقِبْلَةِ) أي: وإن كان العدو في جهة القبلة 24، هكذا ذكر 25 في النوادر عن أشهب 26. قال القاضي 27 عياض: والوُجاه بضم الواو وكسرها معًا وآخرها هاء معناه: المقابلة 28.
الجزء: 1 - الصفحة: 527
قوله: (أَوْ عَلَى دَوَابِّهِمْ) أي: وللمسلمين أن يجمعوا الصلاة 29 على دوابهم إذا احتاجوا لذلك.
30 أشهب في النوادر: ولو بلغ بهم 31 الخوف ما يؤدي إلى صلاتهم طائفتين 32 على دوابهم؛ لجاز.
قوله: (قِسْمَيْنِ) أي: طائفتين 33.
قوله: (وَعَلَّمَهُمْ) يريد: أن الإمام إذا قسمهم قسمين، فإنه يعرفهم ما يصنعون في صلاتهم.
قوله: (وَصَلَّى بأذَانٍ وَإِقَامَةٍ) يريد أن صلاة الخوف لا بد فيها من اذان وإقامة كسائر الصلوات المؤداة في الوقت المقدَّر لها، وفاعل صلَّى هو الإمام المفهوم مما سبق.
قوله: (بِالأُولَى في الثُّنائِيَّةِ رَكْعَةً 34) هو متعلق بقوله: (وصلَّى) أى: وصلَّى الإمام بالطائفة الأولى ركعة في 35 الصلاة الثنائية كالصبح وصلاة السفر المقصورة.
قوله: (وَإِلا فَرَكْعَتَيْنِ) أي: وإن لم تكن الصلاة ثنائية بل كانت ثلاثية كالمغرب، أو رباعية كالظهر والعصر والعشاء في الحضر، فإنه يصلي بالطائفة الأولى ركعتين.
قوله: (ثُمَّ قَامَ سَاكِتًا، أَوْ دَاعِيًا، أؤ قَارِئًا فِي الثُنَائِيَّةِ) هذا بيان لكيفية ما يفعله إمام صلاة الخوف، ولا خلاف أنه في الثنائية ينتظر الطائفة الثانية قائمًا، قاله ابن بشير 36 وغيره، لأنه ليس محل جلوس، و (في الثنائية) متعلق بقوله: (ثم قام) أي: قام 37 في الثنائية، و (ساكتًا أو داعيًا أو قارئًا) 38 أحوال، وهكذا قال ابن يونس: إنه 39 في
الجزء: 1 - الصفحة: 528
الثنائية يخير بين الدعاء والسكوت والقراءة، وأما في غيرها فيخير بين الدعاء والسكوت، ولابن سحنون قول بعدم قراءته في قيامه في الثنائية 40. والأول هو المشهور.
والفرق عليه بأنه 41 إنما خُيِّر 42 في القراءة في قيامه في الثنائية بخلاف الثلاثية 43 - أنه في الثالثة 44 إنما يقرأ بأم القرآن فقط، فربما فرغ من قراءتها قبل مجيء الثانية، وأما في قيام الثانية 45، فإنه 46 يقرأ مع أم القرآن بسورة 47 فيدركونه قبل فراغ القراءة.
قوله: (وَفِي قِيَامِهِ بِغَيْرِهَا ترَدُّدٌ) أي: بغير الثنائية تردد 48.
ومذهب المدونة 49، وقول ابن القاسم 50، ومطرف 51، وهو المشهور: أنه ينتظر الطائفة الثانية في ذلك قائمًا أو جالسًا.
وقول 52 ابن وهب، وابن كنانة 53، وابن عبد الحكم: أنه يثبت جالسًا.
وهو قول مالك الأول 54.
قوله: (وَأَتَمَّتِ الأُولَى وَانْصَرَفَتْ) أي: فإن صلى بالأولى ركعة في الثنائية أو ركعتين
الجزء: 1 - الصفحة: 529
في غيرها أتمت الثانية (1) ما بقي عليها من الصلاة، وسلمت وانصرفت وجاه العدو.
(المتن)
ثُمَّ صَلَّى بِالثَّانِيَةِ مَا بَقِيَ وَسَلَّمَ.
فَأَتَمُّوا لِأَنْفُسِهِمْ، وَلَوْ صَلَّوْا بِإِمَامَيْنِ أَوْ بَعْضٌ فَذًّا جَازَ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ أَخَّرُوا لآخِرِ الاخْتِيَارِيِّ، وَصَلَّوْا إِيمَاءً: كَأَنْ دَهَمَهُمْ عَدُوٌّ بِهَا، وَحَلَّ لِلضَّرُورَةِ مَشْيٌ وَرَكْضٌ، وَطَعْنٌ، وَعَدَمُ تَوَجُّهٍ وَكَلَامٌ وَإِمْسَاكُ مُلَطَّخٍ، وَإِنْ أَمِنُوا بِهَا أُتِمَّتْ صَلَاةَ أَمْنٍ، وَبَعْدَهَا لَا إِعَادَةَ، كَسَوَادٍ ظُنَّ عَدُوًّا فَظَهَرَ نَفْيُهُ، وَإِنْ سَهَا مَعَ الأُولَى سَجَدَتْ بَعْدَ إِكْمَالِهَا، وَإِلَّا سَجَدَتِ الْقَبْلِيَّ مَعَهُ، وَالْبَعْدِيَّ بَعْدَ الْقَضَاءِ.
وَإِنْ صَلَّى فِي ثُلَاثِيَّةٍ أَوْ رُبَاعِيَّةٍ بِكُلٍّ رَكْعَةً بَطَلَتِ الأُولَى، وَالثَّالِثَةُ فِي الرُّبَاعِيَّةِ كَغَيْرِهِمَا عَلَى الأَرْجَحِ، وَصُحِّحَ خِلافُهُ.