12345678 الجزء: 5 - الصفحة: 541
قوله: (وَفي نقْضِ الْعَرْصَةِ قَوْلانِ) يعني: أنه اختلف إذا أوصى له بدار 9 ونحوها، ثم نقض بناءها حتى صارت عرصة هل يكون ذلك مبطلًا للوصية لأنه يعد رجوعًا وقاله في العتبية 10، أو لا يكون ذلك 11 مبطلا 12 وهو قول أشهب 13، الباجي: وهو رجوع عن تعلقه بالأسماء 14، وهذا إذا قرأنا نقض بفتح النون 15، ويحتمل الضم فيصير الخلاف في النقض، هل هو للموصى له أو للموصي 16، وأما العرصة فهي 17 له، والخلاف أيضًا موجود هنا، قال أشهب: لا وصية له في النقض، وروى ابن عبدوس 18 أن النقض للموصى له 19، وحصل ابن رشد في المسألة 20 ثلاثة أقوال: البطلان في العتبية، وعدمه لسحنون، وقال أشهب: تصح في الأولى دون الثانية 21. قوله: (وَإِنْ أَوْصَى بِوَصِيَّةٍ بعد أُخْرَى فَالْوَصِيَّتَانِ كَنَوْعَيْنِ، ودَرَاهِمَ، وسَبَائِكَ، وذَهَبٍ، وفِضَّةٍ) يعني: إذا أوصى له بوصية ثم أوصى له بأخرى فإن كانا من صنفين 22 فهما معًا له كما إذا أوصى بعشرة من عبيده، ثم بخمسة من إبله، والثلث يحمل ذلك، وكذا إذا كانا من نوعين، ابن القاسم: كما لو أوصى له بصيحاني وبرني 23، محمد:
الجزء: 5 - الصفحة: 542
وكذلك الدراهم والسبائك 24، يريد: والذهب والفضة، الباجي: ومذهب ابن القاسم وأصبغ: أن الدنانير مع الدراهم صنفان، وعن مالك أنهما صنف واحد 25. قوله: (وَإِلا فَأَكْثَرهُمَا، وإن تَقَدَّمَ) أي: فإن كانت الوصيتان من صنف واحد كما إذا أوصى له بعشرة دنانير ثم أوصى له بخمسة دنانير 26 أو بالعكس، فإن له أكثر الوصيتين تقدمت أو تأخرت وهو مذهب مالك وابن القاسم في المدونة وظاهرهما كانا في كتاب أو في كتابين 27، وعن مالك أيضًا ومطرف إن تقدم الأكثر فله الوصيتان، وإلا فله الأكثر فقط 28، وحكي الباجي 29 عن مطرف وإن كانا في كتابين 30 فله الأكثر تقدم أو تأخر، وإن كانا 31 في كتاب واحد وقدم الأكثر منهما فهما معا له وإن أخره 32 فهو له 33 فقط 34، وحكي ابن زرقون عن عبد الملك إن كانا 35 في كتابين فله الأكثر وإلا فهما معا له 36، وإن تأخر الأكثر 37.
الجزء: 5 - الصفحة: 543
قوله: (وَإِنْ أوْصَى لِعَبْدِهِ بِثُلُثِهِ عَتَقَ إِنْ حَمَلَهُ وأَخَذَ بَاقِيه وَإِلا قُوِّمَ فِي مَالِهِ) أي: ومن أوصى بثلث ماله لعبده فإنه يعتق في الثلث إن حمله ويأخذ ما فضل من الثلث إن فضل شيء 38، وقوله: (وَإِلا) أي: وإن لم يحمله الثلث قوم في ماله هذا 39، وهو مذهب ابن القاسم 40، وقال ابن وهب: لا يقوم في ماله 41، وقال المغيرة: لا يعتق منه غير الثلث سواء حمله الثلث أم لا، ويأخذ ما بقي من الثلث 42. فإن كان العبد يساوي مائة وبيده مائة، وخلف سيده مائة فعند ابن القاسم يعتق كله، لأنه يقومه فيما بيده وهو ثلث المجموع 43، وعند ابن وهب: يعتق ثلثاه فقط، لأنه لا ينظر إلى ما بيده، وكأن السيد لم يترك إلا المائة، وعبدًا يساوي مائة وثلث المائتين هو ثلث العبد، وعند المغيرة يعتق 44 ثلثه، لأنه مكلف الثلث في نفسه ولا يعمل عليه لأنه كعتق جزء كالميراث ولا يكمل على السيد لأنه لم يعتق ثلث العبد 45 إلا بعد موته، ولا تكميل على الميت وسواء عنده حمله الثلث أو لا كما تقدم ثم قال: 46 ويأخذ ثلث المائة التي بيده وثلث المائة التي خلفها السيد وذلك ستة وستون وثلثان فيأخذهما مما بيده، ويدفع الباقي للورثة، ولا يكمل عليه مما بيده، لأنه عتق جبري كالميراث 47.
قوله: (ودَخَلَ الْفَقِيرُ في المسْكِينِ كعكسه) أي: إذا أوصى بشيء للفقراء أو = وروي على إن تأخر الأكثر فهو له فقط وإن تقدم فله الوصيتان سواء كانتا في كتاب أو كتابين ونقله ابن زرقون عن مطرف وابن الماجشون وهو في المجموعة برواية على أن له الوصيتين معا إذا لا تناقض واللفظ يقتضيهما ونقله في الجواهر وروى عن الأخوين أن له الوصيتين في العروض تفاضل ذلك أم لا كانا في كتابين أم لا وله الأكثر في المكيل والموزون).
وانظر: التوضيح: 8/ 481.
الجزء: 5 - الصفحة: 544
المساكين 48 فإن المساكين يدخلون معهم في ذلك، وكذلك إذا أوصى بشيء للمساكين؛ لأن 49 الفقراء يدخلون معهم في ذلك 50 لأنهم كالمترادفين عرفًا، وينبغي على القول المشهور في الزكاة أنهما متباينان، لا يدخل بعضهم على بعض.
قوله: (وفي الأَقَارِبِ، والأَرْحَامِ، والأَهْلِ أَقَارِبُهُ من أُمِّهِ، إِنْ لمْ يَكُنْ لهُ أَقَارِبُ لأَبٍ) أي: ودخل أقاربه لأمه إذا أوصي لأقارب فلان 51 أو لأرحامه أو لأهله إن لم يكن له أقارب من جهة أبيه 52، ولا خلاف فيه؛ لئلا تفوت فائدة كلام الموصى 53. واختلف إذا كانت له قرابة من جهة أبيه هل تدخل معهم قرابة أمه؟ وهو قول مطرف وابن الماجشون، أو لا تدخل وهو قول ابن القاسم، أو تدخل إن لم تكن له من جهة أبيه قرابة أو كان له القليل كالواحد والاثنين لا أكثر 54، واختلف في دخول ولد البنات على قولين.
قوله: (وَالْوَارِثُ كَغَيره) أي: فإذا قلنا: بدخول الأقارب فلا فرق في ذلك بين من يرث ومن لا يرث، وأن الجميع يدخلون في ذلك مدخلًا واحدًا.
قوله: (بِخِلافِ أَقَارِبِهِ هُو) أي: بخلاف 55 أقارب الموصي نفسه فإنه إذا أوصى وقال في وصيته: لأقاربي لا يدخل في ذلك الوارث من أقاربه للقرينة الشرعية من منع 56 الإيصاء للوارث، وهو قول مالك في الموازية 57، وقال ابن حبيب عن مالك
الجزء: 5 - الصفحة: 545
وأصحابه أنهم يدخلون من قبل الأب والأم 58، من يرثه ومن لا يرثه 59.
قوله: (وأُؤثِرَ الْمُحْتَاجُ الأَبْعَدُ إِلا لِبَيَانٍ) أي: سواء قال: لأقارب فلان أو لأرحامه أو لأهله أو لأقاربه فإنه يؤثر 60 الأحوج في ذلك.، وإن كان أبعد ولا إشكال في إيثار الأقرب إذا كان محتاجًا 61، والمراد بالإيثار الزيادة؛ لأنه يعطي الجميع.
ابن القاسم: والذكر في ذلك كالأنثى 62، وأشار بقوله: (إِلا لِبَيَانٍ) إلى أن الحكم المتقدم إنما هو إذا لم يكن من الموصي بيان، وأما إذا قال: أعطوا الأقرب فالأقرب فإن الأقرب يفضل، وإن غالب غيره أحوج منه.
ثم أخذ يفرع على هذا، فقال: (ويقدم الأخ وابنه على الجد) يريد: لأن الأخ وابنه يدليان بالبنوة، والجد بالأبوة، والبنوة أقرب من الأبوة، ويقدم الشقيق على الأخ للأب والذي للأب على الأخ للأم 63.
قوله: (ولا يُخَصُّ) أي: ولا يعطي الجميع كما تقدم، وقاله ابن القاسم في الأخ والجد وأن الأخ 64 لا يعطي الجميع 65.
قوله: (والزَّوْجَةُ فِي جِيرَانه) أي: وتدخل الزوجة في وصيته لجيرانه؛ لأنها أقرب الجيران، وهو قول ابن الماجشون وسحنون 66، وقال ابن شعبان: لا تعطى شيئًا 67، ويعطى من يصدق عليه ذلك الاسم من جيرانه بلا إشكال، ولا يعطي ضيف
الجزء: 5 - الصفحة: 546
ولا نزيل 68.
قوله: (لا عبد مع سيده) أي: إذا كان ساكنًا معه وأما إذا كان منفردًا عنه بالسكنى فإنه يعطى، وسواء كان سيده جارًا أم لا.
قوله: (وفي وَلَدٍ صَغِيرٍ وبِكْرٍ قَوْلانِ) القول بعدم الدخول لابن الماجشون، ومقابله لسحنون 69، واحترز بالصغير من الكبير البائن عن الأب بنفقته، فإنه يدخل في حكم الجار، ويعطى معهم، وكذلك ابنته الثيب، انظر الكبير.
قوله: (والحْمْلُ فِي الجْارِيةِ إِنْ لَمْ يَسْتَثْنِهِ) أي: وكذا يدخل حمل الجارية في الوصية بها مثل أن تكون حاملًا فيوصي بها لزيد مثلًا، فإنه يأخذها وما ولدت، لأنه كجزء منها، وهذا إذا وضعته بعد موت السيد، وأما 70 إذا وضعته في حياته فإن الوصية لا تتضمنه عند أهل المذهب 71 وأما لو قال في وصيته: هي له إلا حملها، فإنه لي، أو لفلان، فلا يدخل، وهذا الاستثناء لا يجري 72 في العتق عند أهل المذهب.
قال ابن أبي زيد: وأراه 73 لأشهب: إذا أوصى بولد أمته لرجل وبرقبتها لآخر فهو كذلك، لهذا ما تلد ما دام حيا، وعليه نفقتها، فإذا مات فالرقبة للموصى له بالرقبة 74.
قوله: (والأَسْفَلُونَ فِي الْمَوَالِي) أي: فإذا أوصى لمواليه أو موالي فلان دخل في ذلك الأسفلون مع 75 الأعلين لصدق الاسم على الجميع في ذلك 76.
قوله: (والْحَمْلُ فِي الْوَلَدِ) أي: فإذا أوصى لرجل بما تلد أمته أو قال: أولاد أمتي له،
الجزء: 5 - الصفحة: 547
ولها أولاد، وهي حامل يوم الوصية فإن حملها يدخل في الوصية (1) فيأخذ الموصى له الأولاد، وما تلده من ذلك الحمل (2).
(المتن)
وَالْمُسْلِمُ يَوْمَ الْوَصِيَّةِ فِي عَبِيدِهِ الْمُسْلِمِينَ، لا الْمَوَالِي فِي تَمِيمٍ أَوْ بَنِيهِمْ، وَلا الْكَافِرُ فِي ابْنِ السَّبِيلِ، وَلَمْ يَلْزَمْ تَعْمِيمٌ كَغُزَاةٍ، وَاجْتَهَدَ كَزَيْدٍ مَعَهُمْ، وَلا شَيءَ لِوَارِثِهِ قَبْلَ الْقَسْمِ، وَضُرِبَ لِمَجْهُولٍ فَأَكْثَرَ بِالثُّلُثِ، وَهَلْ يُقْسَمُ على الْحِصَصِ؟ قَوْلانِ.
وَالْمُوصَى بِشِرَائِهِ لِلْعِتْقِ يُزَادُ لِثُلُثِ قِيمَتِهِ، ثُمَّ اسْتُؤْنِيَ، ثَمَّ وُرِثَ، وَبِبَيْعٍ مِمَّنْ أَحَبَّ بَعْدَ النَّقْصِ وَالإبَايَةِ، وَاشْتِرَاءٍ الِفُلانٍ وَأبَى بُخْلًا بَطَلَتْ، وَلِزِيَادَةٍ فَلِلْمُوصَي لَهُ، وَبِيْعِهِ لِلْعِتْقِ نُقِّصَ ثُلُثُهُ، وَإِلَّا خُيِّرَ الْوَارِثُ فِي بَيْعِهِ، أَوْ عِتْقِ ثُلُثِهِ أَوِ الْقَضَاءِ بِهِ لِفُلانٍ، وَبِعِتْقِ عَبْدٍ لا يَخْرُجُ مِنْ ثُلُثِ الْحَاضِرِ وُقِفَ إِنْ كَانَ لِأَشْهُرٍ يَسِيرَةٍ، وإلَّا عُجِّلَ عِتْقُ ثُلُثِ الْحَاضِرِ ثُمَّ يتمِ مِنْهُ، وَلَزِمَ إِجَازَة الْوَارِثِ بِمَرَضٍ لَمْ يَصِحَّ بَعْدَهُ، إِلا لِتَبَيُّنِ عُذْرٍ بِكَوْنِهِ فِي نَفَقَتِهِ، أوْ دَيْنِهِ أَوْ سُلْطَانِهِ، إِلَّا أَنْ يَحْلِفَ مَنْ يَجْهَلُ مِثْلُهُ أنَّهُ جَهِلَ أَنَّ لَهُ الرَّدَّ، لا بِصِحَّةٍ وَلَوْ لكَسَفَرٍ.