قوله: (وَإِنْ تَطَارَحَهُ رَشِيدٌ وَأَبٌ فُسِخَ وَلا مَهْرَ) أي: وإن تطارح الصداق ولد 912345678
الجزء: 2 - الصفحة: 592
رشيد وأب، ومعناه أن كل واحد منهما يريد أن يلزم ذمة الآخر به، مثل أن يزوج الأب ولده الرشيد، ويقول: الصداق على الولد، ويقول الولد: بل الصداق على الأب، فقال مالك: يفسخ النكاح، ولا شيء على واحد منهما.
ابن المواز: بعد أن يحلفا، ومن نكل منهما لزمه الصداق.
ابن بشير: وهو يحتمل أن يكون تفسيرًا لقول مالك، ويحتمل أن يكون خلافًا، ويجري 10 على حكم أيمان التهم، ورأى اللخمي أنهما إذا نكلا يغرم كل واحد 11 منهما نصف الصداق 12، وإلى هذا أشار بقوله: (وَهَلْ إِنْ حَلَفَا وَإِلا لَزِمَ النَّاكِلَ؟ تَرَدُّدٌ) أي: فإن لم ينظر 13 في ذلك إلا بعد الدخول حلف الأب وبرئ، ثم إن كان المسمى أقل من صداق مثلها غرم الزوج صداق المثل بلا 14 يمين، وإن كان أكثر حلف وغرم صداق المثل.
قوله: (وَحَلَفَ رَشِيدٌ، وَأَجْنَبِيٌّ، وَامْرَأَةٌ أَنْكرُوا الرِّضَا وَالأَمْرَ حُضُورًا، إِنْ لَمْ يُنْكِرُوا بِمُجَرَّدِ عِلْمِهِمْ، وَإِنْ طَالَ كَثِيرًا لَزِمَ) يريد أن الأب إذا زوج ابنه الرشيد أو أجنبيًّا، أو زوج الولي امرأة 15 في حال حضورهم ولم ينكروا بمجرد علمهم بل سكتوا، ثم بعد ذلك أنكروا الأمر والرضا بالعقد، فإن لم يطل الحال حلف الابن والأجنبي على عدم الإذن 16 والرضا وسقط عنهما الصداق، وعن الأب أيضًا، وحلفت المرأة أيضا على عدم الإذن والرضا، ولا يلزمها حينئذٍ نكاح من زوجت به، وإن طال الحال كثيرًا لزم النكاح ولا مقال لواحد من الثلاثة؛ لأن طول المدة مع السكوت دليل على الرضا بما فعل العاقد، قال في المدونة: وإن كان الابن غائبًا فأنكر حين بلغه سقط النكاح
الجزء: 2 - الصفحة: 593
والصداق 17 عنه وعن الأب، ثم قال: والابن والأجنبي في هذا سواء 18، فإن نكل الابن أو الأجنبي عن اليمين، فقال ابن يونس 19: يلزمه النكاح، فإن شاء طلق وأدى 20 نصف الصداق، وإن شاء ثبت عليه 21، وإن نكلت المرأة عن اليمين أيضًا لزمها 22 النكاح، وعن أبي محمد: إذا نكل الابن لا يلزمه شيء، وقال غيره: إن نكل طُلِّق عليه ولزمه نصف الصداق 23، وقيد صاحب النكت واللخمي يمين الابن بما إذا سكت بعد عقد 24 النكاح 25، وأما إن قال عند العقد 26: لم أرضَ، لم يلزمه يمين 27، وقيل: لا يلزمه إلا إذا ادعى والد الصبية 28 أنه أمر والده أن يزوجه بمخبر أخبره بذلك ونحوه، فإن حلف الزوج برئ، وإلا حلف والد الصبية 29 وثبت النكاح إلا أن يشاء الزوج أن يطلق فيلزمه نصف الصداق، وقيل: إن لم يكن إلا مجرد الدعوى فلا يمين، وإن كان ثَمَّ سبب 30 ما 31 تقوى معه الدعوى توجهت.
قوله: (وَرَجَعَ لأَبٍ وَذِي قَدْرٍ زَوَّجَ 32 غَيْرَهُ، وَضَامِنٍ لابْنَتِهِ النِّصْفُ بِالطَّلاقِ) فاعل رجع هو النصف المذكور آخر كلامه، و (بالطلاق) متعلق برجع، وكذلك قوله:
الجزء: 2 - الصفحة: 594
(لأب)، والمعنى أن 33 الأب إذا زوج الابن وجعل على نفسه الصداق، أو ذا 34 القدر يزوج رجلًا على أن الصداق عليه أو الأب 35 يزوج ابنته لأجنبي 36 ويضمن الصداق لها، فإن نصف الصداق يرجع للأب وذي القدر بطلاق الزوج -يريد: إذا طلق قبل البناء- لأنه لم يلتزمه إلا على حكم الصداق، وهذا على القول بأن المرأة إنما 37 تستحق بالعقد نصف الصداق، وأما على القول أنها تملك جميعه بالعقد، فالقياس أن يرجع النصف للزوج.
قوله: (وَالْجَمِيعُ بِالْفَاسِدِ) 38 أي: فإن وجد النكاح فاسدًا رجع جميع 39 الصداق لمن ذكرناه، يريد: إذا فسخ قبل البناء، وإلا فلها المسمى بالدخول كما تقدم.
قوله: (وَلَا يَرْجِعُ أَحَدٌ مِنْهُمْ إِلا أَنْ يُصَرِّحَ بِالْحَمَالَةِ، أَوْ يَكُونَ بَعْدَ الْعَقْدِ) أي: ولا يرجع أحد ممن زوج ابنه أو ابنته أو ذو القدر على الزوج بما غرم عنه من 40 نصف الصداق؛ لأنه حمل 41 صلة 42 لا يقصد به إلا القربى إلا أن يصرح بالحمالة -أي: الضمان- فيرجع بما غرم؛ لأنه يطلب عوض ما أدى على نحو 43 طلب المسلف 44، ولهذا فرق بين الحمل والحمالة، ولا إشكال أنه يعمل بموجب ما نص عليه من حمل أو حمالة، فإن لم ينص على واحد منهما فمذهب المدونة 45: يحمل على الحمل 46، وفي
الجزء: 2 - الصفحة: 595
سماع سحنون: على الحمالة حتى يتبين إرادة الحمل 47، وعند أكثر الأشياخ: يحمل في العقد على الحمل، وبعده يختلف فيه 48 على الحمل والحمالة، وقال بعض الموثقين: إنه يختلف فيه في العقد أيضًا، وإنه عند ابن القاسم يحمل في العقد 49 على الحمل، وفي رواية عيسى على الحمالة 50، وأما بعده فمحمول على الحمالة، وإليه أشار بقوله: (أَو يَكُونَ بَعْدَ الْعَقْدِ).
قوله: (وَلَهَا الامْتِنَاعُ إِنْ تَعَذَّرَ أَخْذُهُ، حَتَّى يُقَرَّرَ 51 وَتَأْخُذَ الْحَالَّ) أي: وللمرأة أن تمنع الزوج من نفسها ولا تمكنه إذا تعذر أخذ الصداق ممن تحمل به حتى تقبض صداقها الحالَّ أو ما حل منه، أو حتى يقرر 52 إن لم يكن فُرِضَ، وإنما كان لها ذلك لكونها دخلت على اتباع ذمة أخرى غير ذمة الزوج لا على تسليم سلعتها بغير عوض، وقاله مالك وابن القاسم، فإن دفع الزوج الصداق لها رجع به على الحامل، وقال اللخمي.
إن كان التحمل برضاها فليس لها الامتناع، انظر الكبير 53.
قوله: (وَلَهُ التَّرْكُ) أي: فإن منعت الزوجة نفسها حين تعذر الأخذ من الحامل فللزوج أن يفارق ولا شيء عليه، ولا يُجبَر على دفعه، وإن كان له مال؛ لأنه غير ملتزم لذلك 54، وإنما دخل مع المرأة على أنه لا يغرم شيئًا، وإن شاء دفع 55 الصداق ودخل.
قوله: (وَبَطَلَ إِنْ ضَمِنَ فِي مَرَضِهِ عَنْ وَارِثٍ، لا زَوْجِ ابْنَةٍ) أشار إلى أن المريض تارة يتحمل بالصداق في مرضه 56 عن وارث، وتارة عن غير وارث 57، وتارة لزوج ابنة،
الجزء: 2 - الصفحة: 596
فإن تحمل لوارث 58 لم يجز حمله 59 باتفاق، وقاله في البيان 60؛ لأنه وارث 61 ولا وصية لوارث، وإليه أشار بقوله: (بطل) أي: الحمل 62، وأما النكاح فصحيح، فإن مات الحامل فالزوج بالخيار، إن شاء دفع النقد وثبت على نكاحه 63، وإن شاء فارق ولا شيء عليه، وإن صح الأب لزمه ما تحمل به، ولا فرق في ذلك بين الابن وابن الابن وابن الأخ وابن العم وغيرهم من الورثة، ولهذا لم يقصره الشيخ على الابن، بل قال: (عن وارث) أي: ابن أو غيره، وفهم منه أن غير الوارث قريبًا أو أجنبيًّا يصح له ذلك وهو كذلك، إذ لا محذور فيه، وتكون الوصية من الثلث، وهذا هو القسم الثاني، وأما إن تحمل لابنته عن زوجها الأجنبي 64 أو الذي لا يرثه من الأقارب بالصداق، ففي ذلك روايتان 65: الأولى: لمطرف وعبد الملك، وقال بها ابن القاسم وابن وهب 66 وابن الماجشون أنها وصية لأجنبي فتجوز من الثلث، وهذا إذا تحمل بصداق المثل، فإن تحمل بما زاد على ذلك فهو وصية لابنته ولا تجوز، ابن رشد: باتفاق إلا أن يجيزه الورثة 67. والثانية: رواية ابن القاسم، وقال أيضًا بها هو وأشهب وأصبغ: إن حمله الثلث 68 لا يجوز إذ هو راجع لابنته 69، قيل: وهو مذهب المدونة 70 وبه الحكم، وصحح ابن
الجزء: 2 - الصفحة: 597
الحاجب (1) وغيره الأولى، ولهذا اقتصر عليها هنا.
فصل في الكفاءة في النكاح
(المتن)
وَالْكَفَاءَةُ الدِّينُ وَالْحَالُ.
وَلَهَا وَلِلْوَلِيِّ تَرْكُهَا.
وَلَيْسَ لِوَلِيٍّ رِضِيَ فَطَلَّقَ امْتِنَاعٌ بِلَا حَادِثٍ، وَلِلأُمِّ التَّكَلُّمُ فِي تَزْوِيجِ الأَبِ الْمُوسِرَةَ الْمَرْغُوبَ فِيهَا من فَقِيرٍ.
وَرُوِيَتْ بِالنَّفْي.
ابْنُ الْقَاسِمِ إِلَّا لِضَرَرٍ بَيِّنٍ، وَهَلْ وِفَاقٌ؟ تَأْوِيلَانِ.
وَالْمَوْلَى وَغَيْرُ الشَّرِيفِ، وَالأَقَلُّ جَاهًا كُفُؤٌ.
وَفِي الْعَبْدِ تَأوِيلَانِ.