قوله: (وَإِنْ زُوحِمَ مُؤْتَمٌّ عَنْ رُكُوعٍ أَوْ نَعَسَ أَوْ نَحْوُهُ اتَّبَعَهُ فِي غَيْرِ الأُولَى) يريد أن المأموم إذا زوحم أو نعس أو سها عن الركوع فإنه يتبع إمامه فيما عدا الأولى ولا يتبعه في الأولى على 3 المشهور، وقيل: لا 4 يتبعه مطلقًا وتفوت تلك الركعة، وقيل: يتبعه ما لَمْ يرفع من سجود الركعة التي سبق فيها 5، وقيل: يركع ويلحق الإمام ما لم يرفع 6 من الركوع في الثانية أو يركع، فإن رفع الإمام رأسه قبل فراغه فاتته الركعتان معًا 7 وقيل: كذلك إلَّا في الجمعة فإنه يلغي الركعة.
قوله 8: (مَا لَمْ يَرْفَعْ مِنْ سُجُودِهَا) أي: إذا قلنا باعتبار السجود 9 فهل تعتبر السجدتان معًا أو الأولى؟
المازري: والمشهور اعتبارهما معًا 10، وذكر ابن أبي زمنين عن بعض أصحابنا12
الجزء: 1 - الصفحة: 372
اعتبار الأولى فقط 11.
قوله: (أَوْ سَجْدَةٍ فَإِنْ لَمْ يَطْمَعْ فِيهَا قَبْلَ عَقْدِ إِمَامِهِ تَمَادَى 12) أي: فإن زوحم أو نعس أو سها عن سجدة - يريد: أو سجدتين - فإن لَمْ يطمع في الإتيان 13 بها قبل عقد ركوع إمامه 14 وهو رفع الرأس ووضع 15 اليدين على الركبتين تمادى مع إمامه، إذ لا فائدة في رجوعه لكونه لَمْ يحصل 16 له 17 سوى ركعة على كلّ حال، ومفهوم كلامه أنه لو طمع فيها سجدها وهو كذلك 18.
قوله: (وَقَضَى رَكْعَةً) يريد: بسورة؛ لأنَّها أولاه ويجهر فيها إن كانت الصلاة جهرية.
قوله: (وَإِلَّا سَجَدَهَا) أي: وإن طمع في الإتيان بها سجدها ولا شيء عليه في الزيادة 19 التي حصلت له 20 بالرجوع لحمل الإمام ذلك عنه 21.
قوله: (وَلا سُجُودَ عَلَيْهِ إِنْ تَيَقَّنَ) يريد: لأن الركعة التي فاتته منها 22 السجدة كانت مع وجود الإمام وهو يحمل عنه الزيادة، واحترز بقوله: (إِنْ تَيَقَّنَ) مما إذا كان شاكًّا 23 فإنه يسجد 24 بعد السلام على المشهور؛ لأنه يحتمل إلا يكون ترك شيئًا
الجزء: 1 - الصفحة: 373
فتكون الركعة المأتي 25 بها 26 بعد سلام 27 الإمام 28 محض زيادة ويحتمل غير ذلك، وذلك يستلزم الشك في الزيادة الموجبة للسجود.
قوله: (وَإِنْ قَامَ إِمَامٌ لِخَامِسَةٍ فَمُتَيَقِّنُ انْتِفَاءِ مُوجِبِهَا يَجْلِسُ، وَإِلا اتَّبَعَهُ 29) لا خلاف أنَّ المصلي إذا قام لزيادة بعد إكمال فرضه أنه مأمور بالرجوع متى ما 30 ذكر، فإن تمادى مع علمه بطلت عليه وعلى من خلفه إن كان إمامًا وتنبنى 31 هذه المسألة على ذلك، فإذا قام الإمام إلى خامسة فمأمومه على أربعة أقسام:
أولها: مَن تيقن أن قيامه كان لغير موجب لعلمه أن الأربع 32 ركعات التي صلاها لا خلل فيها، فهذا يلزمه أن يجلس، فإن تبع الإمام بطلت صلاته.
ثانيها: مَن تيقن أنه قام لموجب كعلمه 33 أنه أخل بالفاتحة ونحوها أو نسي سجدة من الثلاث الأول.
ثالثها: من ظن أنه 34 قام لموجب.
رابعها: من شك هل قام لموجب أم لا؟ ففي هذه 35 الأقسام الثلاثة يلزم المأموم الاتباع، وهي داخلة تحت قوله: (وإلا اتبعه).
قوله: (فَإِنْ خَالَفَ عَمْدًا بَطَلَتْ فِيهِمَا) أي: فإن خالف من وجب عليه الجلوس بأن اتبع 36 الإمام ومن وجب عليه الاتباع بأن جلس بطلت صلاته 37 في الصورتين معًا.
الجزء: 1 - الصفحة: 374
قوله: (لا سَهْوًا) أي: فإن كان (1) المأموم إنما خالف (2) ساهيًا فإن صلاته لا تبطل؛ لأنه معذور (3).
قوله: (فَيَأتِي الجالِسُ بِرَكْعَةٍ) يريد أن من كان حكمه الاتباع وجلس سهوًا فإنه يلزمه الإتيان بركعةٍ.
قوله: (وَيُعِيدُهَا المتَّبعُ) أي: وكذلك يلزم من اتبع الإمام فيها سهوًا أن يعيدها (4) وهو (5) أصل (6) المذهب وهو (7) المشهور، وقيل: لا يعيد.
(المتن)
وَإِنْ قَالَ: قُمْتُ لِمُوجِبٍ صَحَّتْ لِمَنْ لَزِمَهُ اتِّبَاعَهُ وَتَبِعَهُ، وَلِمُقَابِلِهِ إِنْ سَبَّحَ كَمُتَّبِعٍ تَأَوَّلَ وُجُوبَهُ عَلَى الْمُخْتَارِ لَا لِمَنْ لَزِمَهُ اتِّبَاعُهُ فِي نَفْسِ الأَمْرِ وَلَمْ يَتَّبِعْهُ.
وَلَمْ تُجْزِئْ مَسْبُوقًا عَلِمَ بِخَامِسِيَّتهَا، وَهَلْ كَذَا إِنْ لَمْ يَعْلَمْ أَوْ تُجْزِئْ إِلَّا أَنْ يُجْمِعَ مَأمُومُهُ عَلَى نَفْي الْمُوجِبِ؟ قَوْلَانِ.
وَتَارِكُ سَجْدَةٍ مِنْ كَأُولَاهُ لَا تُجْزِئُهُ الْخَامِسَةُ إِنْ تَعَمَّدَهَا.