قوله: (وَدُفِنَ بِثيَابِهِ إِنْ سَتَرَتْهُ، وإلا زِيدَ) هذا لقوله عليه السلام: "زملوهم بثيابهم" 7، قال في المدونة: ولا ينزع من ثيابه شيء ولا يزاد عليها شيء 8، خلافًا لأشهب وأصبغ، فإن قصرت ثيابه عن الستر زيد عليها ما يستره 9. اللخمي: بلا خلاف 10. قوله: (بِخُفٍّ وَقَلَنْسُوةٍ وَمِنْطَقَةٍ قَلَّ ثَمَنها) هذا بدل من المجرور وهو قوله: (بثيابه) أي: دفن بثيابه 11 بخف وقلنسوة ومنطقة.123456
الجزء: 1 - الصفحة: 612
اللخمي: ولا ينزع عنه الفرو ولا القلنسوة ولا الأخفاف 12، قال في العتبية: ولا المنطقة إلا أن يكون لها خَطْب.
وقال أشهب: ينزع عنه 13 القلنسوة والخفاف والجبة المحشوة 14.
اللخمي: وليس بحسن 15.
ابن القاسم: ولا ينزع عنه الخاتم إلا أن يكون نفيس الفص 16. وهو معنى قوله: (وَخَاتَمٍ قَلَ فَصُّهُ) أي: قل ثمن فصه.
اللخمي عن ابن القاسم: ينزع عنه السيف والرمح والدرع، يريد: وآلة الحرب 17، وإليه أشار بقوله: (لا دِرْعٍ وَسِلاحٍ).
قوله: (وَلا دُونَ الجُلِّ) أي أن الميت إذا وجد منه دون الجل فإنه لا يغسل ولا يصلى عليه، وقاله في المدونة، قال: وإنما يصلى على أكثر البدن 18. وقال ابن حبيب: يصلى على العضو الواحد بعد تغسيله 19، وقال عبد الملك: يصلى على الرأس إذا وجدت 20.
قوله: (وَلا مَحْكُومٌ بِكُفْرِهِ) يريد: كبيرًا كان أو صغيرًا كما إذا اشتراه من العدو قبل البلوغ 21 أو وقع في سهمه 22 من المغنم فمات صغيرًا، وقاله في المدونة 23؛ لأنه لا يحكم له بحكم الإِسلام.
قوله: (وَإِن صَغِيرًا ارْتَدَّ، أَوْ نَوَى بِهِ سَابِيهِ الإِسْلامَ) هذا مذهب المدونة قال فيها: ومن ارتد قبل البلوغ لم تؤكل ذبيحته ولا يصلى عليه 24، وقال سحنون: يصلى على من
الجزء: 1 - الصفحة: 613
ارتد قبل البلوغ بناء على أنه يجبر على الإِسلام 25. وكذلك المسبي إذا نوى به سابيه الإِسلام فلا يغسل ولا يصلى عليه 26، وقال ابن وهب: إذا سباه سيده ونوى به الإِسلام يكون بذلك مسلمًا ويغسل ويصلى عليه 27.
قوله: (إلا أَنْ يُسْلِمَ) يريد: بأمر بين، كما قال في المدونة 28.
قوله: (كانْ أَسْلَمَ وَنَفَرَ مِنْ أَبَوَيْهِ) يريد: أن ولد الكافر إذا أسلم ونفر من أبويه قبل بلوغه، فإنه يحكم بإسلامه فيغسل ويصلى عليه وصححه بعضهم، وقيل: لا يغسل ولا يصلى عليه بناء على عدم الحكم بإسلامه.
قوله: (وإنِ اخْتَلَطُوا غُسَّلُوا وَكُفِّنُوا، وَمُيِّز المسلِمُ بِالنيةِ في الصَّلاةِ) أي: وإن اختلط المسلمون مع الكفار ولم يعرفوا، فليغسلوا ويصلى عليهم أجمع 29 وينوي بصلاته المسلمين منهم، وقاله ابن القاسم في سماع موسى 30 من العتبية، ونحوه لسحنون ومثله لأشهب 31.
قوله: (وَلا سَقْطٌ لَم يَسْتَهِلَّ) أي: ولا يغسل سقط ولا يصلى عليه، وإنما كرر هذه المسألة ليرتب عليها ما بقي من أحكام المنفوس.
ولا خلاف أنه يغسل ويصلى عليه إذا استهل صارخًا.
اللخمي 32: واختلف في الحركة والرضاع والعطاس، فقال مالك: لا يكون له بذلك حكم الحياة 33. ابن حبيب: وإن أقام يومًا يتنفس ويفتح عينيه 34 ويتحرك حتى يسمع له صوت وإن خفيًّا 35، وقال القاضي إسماعيل في الحركة: هي
الجزء: 1 - الصفحة: 614
بمنزلة الحركة في البطن فلا يحكم له فيها بحكم الحياة 36، وقيل: إذا تحرك حركة بينة أو رضع أو عطس فله حكم الحي بذلك قال.
وهوفي الرضاع أحسن 37، قال ابن الماجشون: والبول لا يدل على الحياة لاحتمال أن يكون من استرخاء 38. وإلى هذا أشار بقوله: (وَلَوْ 39 تَحركَ أَوْ عَطَسَ، أَوْ بَالَ، أَوْ رَضَعَ) 40.
قوله: (إِلا أَنْ يَتَحَقَّقَ الحْيَاةَ) هكذا قال غير واحد.
قوله: (وَغُسِلَ دَمُهُ، وَلُفَّ بِخِرْقَةِ وَوُورِيَ) هكذا قال ابن حبيب 41.
قوله: (وَلا يُصَلَّى عَلَى قَبْرٍ، إِلا أَنْ يُدْفَنَ بِغَيرهَا) قال في المدونة فيمن صلي عليه: أنه 42 لا يصلى على قبره 43. وفي الرسالة: ومن دفن ولم يصلَّ عليه وووري فإنه يصلى على قبره 44، وإليه أشار بقوله: (إِلا أَنْ يُدْفَنَ بِغَيْرِهَا) أي: بغير صلاة، وهذا مذهب ابن القاسم، وقال أشهب: لا يصلى عليه 45.
قوله: (وَلا غَائِبٍ) هو ظاهر المذهب، وقال عبد العزيز بن أبي سلمة: إذا استوقن 46 أن شخصًا غرق أو قتل أو أكلته السباع ولم يوجد منه شيء، فإنه يصلى عليه 47.
قوله: (وَلا تُكرَّرُ) هذه المسألة تقدمت عند قوله: (وكره تكرارها 48) أي: تكرار
الجزء: 1 - الصفحة: 615
الصلاة على الجنازة.
(المتن)
وَالأَوْلَى بِالصَّلاةِ: وَصِيٌّ رُجِيَ خَيرُهُ، ثُمُّ الْخَلِيفَةُ، لا فَرْعُهُ، إِلَّا مَعَ الْخُطْبَةِ، ثُمَّ أَقْرَبُ الْعَصَبَةِ، وَأَفْضَلُ وَلِيّ، وَلَوْ وَلِيَ الْمَرْأَةِ، وَصَلَّى النِّسَاءُ دُفْعَةً، وَصُحِّحَ تَرتِيبُهُنَّ.
وَالْقَبْرُ حُبُسٌ: لا يُمْشَى عَلَيْهِ، وَلا يُنْبَشُ؛ مَا دَامَ بِهِ، إِلَّا أَنْ يَشِحَّ رَبُّ كَفَنٍ غُصِبَهُ، أَوْ قَبْرٍ بمِلْكِهِ أَوْ نُسِيَ مَعَهُ مَالٌ، وَإنْ كَانَ مِمَا يَمْلِكُ فِيهِ الدَّفْنَ بُقيَ وَعَلَيْهِمْ قِيمَتُهُ، وَأَقَلُّهُ مَا مَنَعَ رَائِحَتَهُ وَحَرَسَهُ، وَبُقِرَ عَنْ مَالٍ كَثُرَ، وَلَوْ بِشَاهِدٍ وَيمِينٍ، لا عَنْ جَنِينٍ، وَتُؤُوِّلَتْ أَيْضًا عَلَى الْبَقْرِ إِنْ رُجِيَ، وَإنْ قُدِرَ عَلَى إِخْرَاجِهِ مِنْ مَحَلِّهِ فُعِلَ،