قوله: (وَالصَّانِعُ أَحَقُّ، وَلَوْ بِمَوْتٍ بما بيَدِهِ) يريد: أن الصانع إذا فعل في المتاع صنعة ثم فلس ربه، فإنه أحق به في الموت والفَلس ما دام في يده حتى يقبض أجرته وهذه المسألة في المدونة، وقيدها الأشياخ بما إذا كان الشيء بيد الصانع كما قال هنا، فلو سلم الصانع الصنوع 3 لَمْ يكن أحق، وقاله في الواضحة والعتبية، عياض: وقيل: هو أحق وإن أسلم ذلك إليه 4. قوله: (وَإِلَّا فَلا إِنْ لَمْ يُضِفْ لِصَنْعَتِهِ شَيْئًا) أي: وإن أقبض 5 ذلك لربه، ولا شيء له فيه غير عمل يده فإنه لا يكون أحق به، بل يكون أسوة الغرماء، وأما إن كان للصانع غير عمل يده فيه مثل الصباغ يجعل الصبغ من عنده 6، والصيقل يجعل حوائج السيف12
الجزء: 4 - الصفحة: 156
من عنده 7، والرفاء 8 يرقع الخرق 9 برقاع من عنده 10، ثم يأخذ ذلك ربه ثم يفلس فهذا إذا وجد بيد أربابه ينظر إلَّا قيمة ذلك 11 الصبغ يوم الحكم فيه، ولا ينظر هل نقص بذلك الثوب أم زاد، ثم ينظر إلَّا قيمة الثوب أبيض، فإن كان قيمة الصبغ خمسة وقيمة الثوب أبيض عشرة كان لصاحب 12 الثوب المصبوغ 13 ثلثه وللغرماء ثلثاه، وإليه أشار بقوله: (إِلَّا النَّسْجَ، فكَالْمَزِيدِ يُشَارِكُه بِقِيمَتِهِ) وأما نسج الغزل فهو وإن كان الصانع لَمْ يزد فيه شيئًا من عنده غير عمل يده، إلَّا أن ابن القاسم ألحقه بذلك؛ لقوة تأثير صنعته فجعله شريكًا بصنعته، ولهذا قال (إِلَّا النَّسْجَ، فكَالْمَزِيد)، وهذا كله إذا كان 14 أبى أن يحاص الغرماء أو لَمْ يدفع له الغرماء أجرته، فإن دفعوها له وأرادوا أخذ الثوب منه فذلك لهم، كما له هو أن يحاص ويرد الثوب 15. قوله: (وَالْمُكْتَرِي بِالْمُعَيَّنَةِ، وَبِغَيْرِهَا إِنْ قُبِضَتْ) هو معطوف على قوله: (وَالصَّانِعُ أَحَقُّ بكذا)، أي: وهكذا 16 المكتري أحق بالدابة العينة، وكذلك غير المعينة إذا قبضها إذا أفلس المكري 17 أو مات، فإن لَمْ يقبض المكتري غير العينة فهو أسوة الغرماء، وإن قبضها فإن كان ربها لا يدير الدواب تحته بل بقيت هذه الدابة تحت المكري حتى فلس ربها، فإنه يكون أحق به أيضًا كالمعينة وإن كان ربها يدير الدواب تحته 18 فهل يكون أحق بها أيضًا، وهو قول مالك في المدونة، واختاره ابن حبيب، وهو المشهور، أو لا يكون أحق بها، وهو قول أصبغ، أو لا يكون أحق في غير العينة
الجزء: 4 - الصفحة: 157
مطلقًا، وإلى الأول أشار بقوله: (وَلَوْ أُدِيرَتْ).
قوله: (وَرَبُّهَا بِالْمَحْمُولِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهَا) يريد أن من أكرى دابة لشخص ليحمل عليها شيئًا ولم يدفع إليه المكتري كراءها حتى فلس - فإن رب الدابة يكون أحق بها 19 حتى يقبض أجرته في الموت والفلس، وقاله في المدونة 20، وزاد فيها سواء أسلم دابته للمكتري أو كان معها ورب 21 المتاع هو المكتري أو لا وهو 22 كالرهن؛ ولأن على دابته 23 وصل البلد، وإليه أشار بقوله: (وإن لَمْ يكن معها).
قوله: (مَا لَمْ يَقْبِضْهُ رَبُّهُ) أي: فلا يكون المكتري 24 حينئذ أحق بما 25 عليها، ابن رشد: وهو بيّن في العينة 26، ونقله ابن يونس عن الواضحة.
قوله: (وَفي كَوْنِ الْمَشْتَرِي أَحَقَّ بِالسِّلْعَةِ يُفْسَخُ بِفَسَادِ الْبَيْعِ، أَوْ لا أَوْ، فِي النَّقْدِ؟ أَقْوَالٌ) يريد: أنه اختلف فيمن اشترى سلعة بيعًا فاسدًا ففلس البائع قبل فسخ البيع والسلعة بيد المبتاع هل يكون أحق بها حتى يستوفي ثمنها من البائع المفلس 27 الذي قبضه المفلس منه، وهو قول سحنون، أو لا يكون أحق بها، بل 28 هو أسوة الغرماء، وهو قول ابن المواز، أو يكون 29 أحق إن ابتاعها بالنقد لا بالدين، وهو قول ابن الماجشون، وهذه طريقة ابن رشد، وأما اللخمي فقد حكى الاتفاق على أن المبتاع لا يكون أحق بما أخذه عن الدين.
قوله: (وَهُوَ أحَقُّ بِثَمَنِهِ، وَبِالسِّلْعَةِ إِنْ بِيعَتْ بِسِلْعَةِ واسْتُحِقَّتْ) 30 قال في
الجزء: 4 - الصفحة: 158
المقدمات: بعد أن حكى الأقوال الثلاثة، والاختلاف 31 بينهم أنه إن وجد الثمن الذي دفعه بعينه أنه أحق به في الموت، والفلس جميعًا قال: وكذلك من باع 32 سلعة بسلعة فاستحقت التي قبض كان أحق بالسلعة التي دفع إن وجدها بعينها في الموت والفلس قولًا واحدًا قولًا واحدًا 33.
قوله: (وَقُضِيَ بِأَخْذِ الْمَدِيانِ 34 الْوَثيِقَةَ أَوْ تَقْطِيعِهَا، لا صَدَاقٍ قضي) يريد: أن المديان 35 إذا دفع الحق لصاحبه وأراد أخذ الوثيقة أو تقطيعها فإنه يقضى له بذلك إن امتنع رب الدين من ذلك بخلاف الصداق فإنه لا يقضى بأخذه إذا قضاه، إذ لا يمكن للمرأة التزويج ولا يعلم بانقضاء عدتها إلَّا منه.
قوله: (وَلرَبِّهَا رَدُّهَا 36 إِنِ ادَّعَى سُقُوطَهَا) أي: فإن وجدت الوثيقة بيد المديان فادعى ربها 37 أنه لَمْ يدفعها إليه ولم يقبض ما فيها وإنما سقطت منه وأنكر المديان ذلك وادعى أنه قضاه ما فيها فإن لربها أخذها منه؛ لأن الأصل في كلّ شيء قبضه بإشهاد.
قوله: (وَلرَاهِنٍ بِيَدِهِ رَهْنُهُ بِدَفْعِ الدَّينِ كَوَثِيقَةٍ زَعَمَ رَبُّها سُقُوطَهَا وَلم يَشْهَدْ شَاهِداه 38 إِلَّا بِهَا) ابن يونس: قال مالك في الراهن: يقبض الرهن 39 ثم يقوم المرتهن يطلب 40 دينه أو بعضه وزعم الراهن أنه دفعه إليه وأخذ رهنه، فإن القول قول الراهن 41 مع يمينه، ولا شيء عليه، وقال سحنون: إن ادعى الراهن أنه لَمْ يقبض الرهن إلَّا بعد دفع الحق، وقال المرتهن: بل سرقته مني ونحوه، فإن القول قول المرتهن في جميع ما ذكر من
الجزء: 4 - الصفحة: 159
العذر إذا قام بحدثان حلول الأجل مع يمينه، فإن نكل حلف الراهن وبرئ 42، والحكم في الوثيقة يزعم ربها سقوطها، وأبَى شاهداها 43 أن يشهدا 44 إلَّا برؤيتها كذلك، أما إذا شهدت البينة بغير الوثيقة فلا احتياج إليها وهو واضح 45.
الجزء: 4 - الصفحة: 160