(المُسَابَقَةُ) الأصل في جوازها ما في مسلم أنَّه 1 - عليه السلام - سابق بالخيل التي قد أضمرت والتي لم تضمر 2، وقال - عليه السلام -: "لا سبق إلا في نصل أو خف أو حافر" 3.
قوله: (بِجُعْلٍ فِي الخَيْلِ وَفِي الإِبِلِ، وَبَيْنَهُمَا، وَالسَّهْمِ) يريد: أن الجعل يجوز فيما بين الخيل وحدها، وفيما بين الإبل وحدها، وفيما بين الخيل والإبل، وفي السهم 4؛ أي: الرمي بالسهام.
قوله: (إِنْ صَحَّ بَيْعُهُ) أي: إنما يجوز ذلك بشرط كون الجعل مما يصح بيعه، ونحوه في الجواهر 5؛ وعلى هذا فلا يصح بغرر ولا مجهول أو خمر أو خنزير أو نحوه مما لا
الجزء: 2 - الصفحة: 523
يصح بيعه.
قوله: (وَعُيِّنَ المَبْدَأُ وَالْغَايَةُ وَالمَرْكَبُ وَالرَّامِي وَعَدَدُ الإِصَابَةِ وَنَوْعُهَا مِنْ خَرْقٍ أَوْ غَيْرِهِ 6) يشير بذلك إلى قول ابن شاس: ويشترط إعلام الغاية وتبيين الموقف 7، إلا أن يكون لأهل المكان سنة في ذلك 8 فيستغنى بها، ومعرفة أعيان الخيل أو الإبل، ويختص الرمي بكونه رشقًا معلومًا، ونوعًا من الإصابة معينًا من خرق أو إصابة من غير خرق وسبق إلى عدد مخصوص من الإصابة 9، ونحو ذلك مما هو معلوم عند أهله.
قوله: (وَأَخْرَجَهُ مُتَبَرِّعٌ) لا خلاف في جواز ذلك إذا أخرج الجعل رجل متبرع من غير المتسابقين.
قوله: (أَو أَحَدُهُمَا، فَإِنْ سَبَقَ غَيْرُهُ أَخَذَهُ، وَإِنْ سَبَقَ هُوَ، فَلِمَنْ حَضَرَ) أي: وكذلك يجوز إذا أخرجه أحدهما بشرط ألا يعود إليه شيء مما أخرجه؛ بل إن كان مسبوقًا أخذه من سبقه، وإن كان هو السابق أخذ ذلك مَن 10 يليه أو مَن حضر إن لم يكن ثَم غيرهما، فـ (سبق) من كلامه في الموضعين غير مبني، وغيره فاعل (سبق) 11، وضميره عائد على المخرج، وهو مفعول، وفاعل (أخذه) الغير، وضميره عائد على (الجعل)، والمعنى: فإن سبق المخرِجَ رجلٌ غيره أخذ الجعل، وإن كان المخرِجُ سابقًا فلا يأخذ من ذلك شيئًا؛ وإنما هو لمن حضر يأكلونه.
قوله: (لا إِنْ أَخْرَجَا لِيَأْخُذَهُ السَّابِقُ) أي: فإن أخرج كل واحد منهما شيئًا على أن مَن سبق أخذ مجموع ذلك لم يجز، وهذا مما لا خلاف فيه إن لم يكن معهما محلل، فإن كان وهمَا لا يأمنان أن يسبقهما يغنم 12 إن سبق 13 ولا يغرم إن سبقه غيره، فالمشهور عن
الجزء: 2 - الصفحة: 524
مالك منع ذلك أيضًا، وإليه أشار بقوله: (وَلَوْ بِمُحَلِّلٍ يُمْكِنُ سَبْقُهُ) واختار محمَّد جواز ذلك (1).
قوله: (وَلا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ السَّهْمِ وَالْوَتَرِ، وَلَهُ مَا شَاءَ) إذ لا مزية لبعضها على بعض في الإصابة ونحوها.
ابن شاس: ولا يشترط معرفة [86/ أ] جري الخيل، ولا من يركب عليها من صغير ولا كبير ولا يحمل عليها إلا محتلم، وإلى هذا أشار بقوله: (وَلا مَعْرِفَةُ الجَرْيِ، وَالرَّاكِبِ) وأمَّا قوله: (وَلَمْ يُحْمَلْ صَبِيٌّ) فإشارةٌ إلى قوله: وكره مالك حمل الصبيان عليها (2).
(المتن)
وَلَا اسْتِوَاءُ الْجُعْلِ، أَوْ مَوْضِعُ الإِصَابَةِ، أَوْ تُسَاوِيهِمَا.
وَإِنْ عَرَضَ لِلسَّهْمِ عَارِضٌ، أَوِ انْكَسَرَ، أَوْ لِلْفَرَسِ ضَرْبُ وَجْهٍ، أَوْ نَزْعُ سَوْطٍ لَمْ يَكُنْ مَسْبُوقًا، بِخِلافِ تَضْيِيعِ السَّوْطِ، أَوْ حَرَنَ الْفَرَسُ.
وَجَازَ فِيمَا عَدَاهُ مَجَّانًا، وَالاِفْتِخَارُ عِنْدَ الرَّمْيِ، وَالرَّجَزُ، وَالتَّسْمِيَةُ، وَالصُّيَاحُ، وَالأَحَبُّ ذِكْرُ اللهِ تَعَالَى، لَا حَدِيثُ الرَّامِي.
وَلَزِمَ الْعَقْدُ كَالإِجَارَةِ.