قوله 1: (وَإِنْ مَاتَ بَعضٌ قَبْلَ الْقِسْمَةِ وَوَرِثَهُ الْبَاقُونَ؛ كَثَلَاثَةِ بَنِينَ مَاتَ أَحَدُهُمْ أَوْ بَعْضٌ كَزَوْجٍ مَعَهُمْ، وَلَيْسَ أَبَاهُمْ فَكَالْعَدَمِ) هذا الفصل يعرف بالمناسخة، وهي: الفريضة التي مات فيها 2 اثنان فأكثر واحدًا بعد واحد (قَبْلَ الْقِسْمَةِ) أي: قسمة المال.
قوله: (بَعْضٌ) من كلامه في الموضعين، أي: بعض الورثة المستحقين لمال الميت الأول، والغرض هنا تصحيح سهام الميت الأول من عدد يصح 3 منه فرض مَنْ بعده من ثان وثالث فأكثر، حتى تكون كأنها مسألة واحدة حَصَلَ 4 فيها انكسار؛ تقليلًا للعمل.
ثم أشار إلى أن ذلك ثلاثة أنواع: الأول أن تكون الورثة ثانيًا بقية الأولين 5 على الوجه الذي ورثوا به الميت الأول، كأن يموت ويترك ثلاثة أولاد، ثم يموت أحدهم قبل قسمة المال ويترك أخويه 6 فقط، وفي هذا الوجه يُقَدَّر الميت الثاني كالعدم، وكأن
الجزء: 5 - الصفحة: 615
المسألة لَمْ يكن فيها إلَّا ميت واحد، 7، ومثل هذا في العمل 8 ما إذا كان في الورثة وارث من الأولى فقط، كما لو ماتت امرأة عن ثلاثة بنين وزوج ليس ذلك الزوج 9 أباهم، ثم مات أحد البنين؛ فإنه يُعَدُّ أيضًا كالعدم؛ لأن الزوج يأخذ الربع كما يأخذه لو كان الثاني حيًّا 10.
ثم أشار إلى النوع الثاني 11 بقوله: (وَإِلَّا صَحِّحِ الأُولَى، ثُمَّ الثَّانِيَةَ، فَإنِ انْقَسَمَ نَصِيبُ الثَّانِي عَلَى وَرَثَتِهِ كَابْنٍ وَبِنْتٍ مَاتَ وَتَرَكَ أُخْتًا وَعَاصِبًا؛ صَحَّتَا) أي: وإن لَمْ يكن شيئًا من الفرضين السابقين فإنك تصحح المسألة الأولى ثم الثانية، ثم تنظر: فإن كان الذي حصل للميت الثاني ينقسم على ورثته؛ فقد تم العمل وصحت الفريضتان، كمن مات وترك 12 ابنًا وبنتًا، ثم مات الابن وترك أخته وعاصبًا، فالأُولى مِنْ ثلاثة: للابن سهمان، مات عنهما وترك أخته وعاصبًا: فلأخته سهم، وللعاصب سهم.
قوله (وَإِلَّا وَفِّقْ بَيْنَ نَصِيبِهِ، وَمَا صَحَّتْ مِنْهُ المَسْأَلَةُ، وَضُرِب وَفْقَ الثَّانِيَةِ فِي الأُولَى؛ كَابْنَيْنِ وَابْنَتَيْنِ مَاتَ أَحَدُهُمَا وَتَرَكَ زَوْجَةً وَبِنْتًا وَثَلَاثَةَ بَنِي ابْنٍ، فَمَنْ لَهُ شَيءٌ مِنَ الأُولَى ضُرِبَ لَهُ فِي وَفْقِ الثَّانِيَةِ، وَمَنْ لَهُ شَيءٌ مِنَ الثَّانِيَةِ فَفِي وَفْقِ سِهَامِ الثَّانِي) أي: وإن لَمْ يكن نصيب الثاني 13 منقسمًا على ورثته؛ فإنه يوفق بين نصيبه وما صحت منه المسألة، ثم يضرب وفق الفريضة الثانية في الفريضة الأولظ، وما خرج فمنه 14 تصح، ومثاله أن يموت شخص ويترك ابنين وابنتين، ثم يموت أحد الابنين ويترك زوجًا وبنتًا وثلاثة بني ابن؛ فالأول من ستة: لكل ذكر سهمان، ولكل بنت سهم، والثانية من ثمانية: للزوجة سهم، وللابنة 15 أربعة،
الجزء: 5 - الصفحة: 616
ولكل بني ابن 16 سهم، فسهما 17 الميت يوا فقان فريضته بالنصف، ووفقها أربعة؛ تضربها في الفريضة الأولى - وهي ستة - يكون الخارج أربعة وعشرين، ومنها تصح؛ فمن له شيء من الأولى أخذه مضروبًا في وفق الثانية وهو أربعة، ومن له شيء من الثانية أخذه مضروبًا في وفق سهام الميت الثاني؛ لأن نصف سهميه واحد، وقد علمت أن الابن الحي كان له من الأولى سهمان؛ فيأخذهما مضروبين في أربعة - وفق الثانية - وذلك ثمانية، ولكل ابن من الأولى سهم، يضرب له في وفق الثانية 18 بأربعة: لكل واحد سهمان 19، وللزوجة مِنَ الثاني 20 سهم؛ تأخذه مضروبًا في واحد بواحد 21، وكذلك لكل ابن ابن 22، ولبنت الميت الثاني من فريضة أبيها أربعة؛ تأخذها مضروبة في واحد؛ بأربعة، فمجموع ذلك أربعة وعشرون.
قوله: (وَإِنْ لَمْ يتَوَافَقَا ضَرَبْتَ مَا صَحَّتْ مِنْهُ مَسْأَلَتُهُ فِيمَا صَحَّتْ مِنْهُ الأُولَى؛ كَمَوْتِ أَحَدِهِمَا عَنِ ابْنٍ وَبِنْتٍ) أي: وإن لَمْ توافق سهام الميت الثاني فريضته؛ كميت باينت سهامه مسألته 23، فتضرب جميع سهام الفريضة الثانية 24 في جميع سهام الأولى، في 25 خرج من ذلك صحت منه الفريضتان، كما لو ترك أحد الابنين المذكورين ابنًا وبنتًا، وقد علمتَ أن الفريضة الأولى من ستة، وهذه من ثلاثة، وللميت الثاني 26 من فريضة الأولى سهمان، وهما مباينان لفريضته؛ فتضرب ثلاثة - فريضة
الجزء: 5 - الصفحة: 617
الثاني - (1) في ستة - فريضة الأول - (2) بثمانية عشر، ومنها تصحان (3)، فلابن الحي من الأولى سهمان يأخذهما مضروبين في ثلاثة؛ بستة، ولكل واحدة من البنتين من الأولى (4) سهم؛ تأخذه مضروبًا في ثلاثة بثلاثة، وللابن من الثانية لسهمان؛ يأخذهما مضروبين في سهام الميت من الفريضة الأولى وهما اثنان، وذلك أربعة، وللبنت سهم من الثانية مضروبًا في اثنين - سهما الميت من الفريضة الأولى - (5) فتأخذ اثنين (6). ومثال ذلك: ما إذا مات ثالث (7) من ورثة الميت الأول أو من ورثة الميت الثاني ورابع وخامس فصاعدًا.
فصل
(المتن)
وَإِنْ أَقَرَّ أَحَدُ الْوَرَثَةِ فَقَطْ بِوَارِثٍ فَلَهُ مَا نَقَصَهُ الإِقْرَارُ، تَعْمَلُ فَرِيضَةَ الإِنْكَارِ ثُمَّ فَرِيضَةَ الإِقْرَارِ ثُمَّ انْظُرْ مَا بَيْنَهُمَا مِنْ تَدَاخِلٍ وَتَبَايُنٍ وَتَوَافُقٍ، الأَوَّلُ وَالثَّانِي كَشَقِيقَتَيْنِ وَعَاصِبٍ أَقَرَّتْ وَاحِدَةٌ بِشَقِيقَةٍ أَوْ بِشَقِيقٍ، وَالثَّالِثُ كَابْنَتَيْنِ وَابْنٍ أَقَرَّ بِابْنٍ، وَإِنْ أَقَرَّ ابْنٌ بِبِنْتٍ، وَبِنْتٌ بِابْنٍ فَالإِنْكَارُ مِنْ ثَلَاثَةٍ، وَإِقْرَارُهُ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَهِيَ مِنْ خَمْسَةٍ.
فَتَضْرِبُ أَرْبَعَةً فِي خَمْسَةٍ، ثُمَّ فِي ثَلَاثَةٍ يَرُدُّ الاِبْنُ عَشْرَةً، وَهِي ثَمَانِيَةٌ، وَإِنْ أَقَرَّتْ زَوْجَةٌ حَامِلٌ وَأَحَدُ أَخَوَيْهِ أَنَّهَا وَلَدَتْ حَيًّا فالإِنْكَارُ مِنْ ثَمَانِيَةٍ كَالإِقْرَارِ، وَفَرِيضَةُ الاِبْنِ مِنْ ثَلَاثَةٍ، تُضْرَبُ فِي ثَمَانِيَةٍ.