قوله: (وَيُنْفِقْ عَلَى أَبٍ افْتَقَرَ مِنْهَا) يريد: وكذلك الأم.
قال في المدونة: وأما الأب والأم إذا احتاجا فينفق علَيهما مما تصدق به على الولد 6.
قوله: (وَتَقْوِيمُ جَارِيَةٍ، أَوْ عَبْدٍ للضَّرُورَةِ، ويستقضي من نفسه لولده) قال في المدونة: ومن تصدق على ابنه الصغير بجارية فتبعتها نفسه فلا بأس أن يقومها على نفسه ويشهد، ويستقضي 7 للابن 8. وفرض المسألة في العتبية في العبد، قال 9 ابن رشد:12345
الجزء: 5 - الصفحة: 25
وهو في الجارية أعذر 10.
قوله: (وَجَازَ شَرْطُ الثَّوَابِ) يريد: لأن هبة الثواب تشبه البيع، فجاز شرط الثواب كالثمن.
قوله: (وَلَزِمَ بِتَعْييِنهِ) أي: فإذا صرح 11 بتعيين الثواب لزم، وليس لأحدهما الرجوع بعد ذلك، وإن لَمْ يقبض الثواب؛ كالبيع بعد انعقاده 12، فإن دخلا على الثواب من غير تعيين جاز ذلك عند ابن القاسم، وأصبغ 13. الباجي: وهو أولًا؛ لأن العرف كالشرط.
ومنعه ابن الماجشون؛ لأنه يصير كبائع سلعة بقيمتها 14، وهو جَهْلٌ بالثمن 15.
قوله: (وَصُدِّقَ وَاهِبٌ فِيهِ، إِنْ لَمْ يَشْهَدْ عُرْفٌ بِضِدِّهِ، وَإِنْ لِعُرْسٍ) يريد: أن الواهب إذا قال: إنما وهبت للثواب، وخالفه الموهوب له في ذلك، فإن القول قول الواهب في الثواب؛ إلَّا أن يشهد العرف بضده، أي: يشهد للموهوب له.
وقاله ابن الجلاب، وزاد: فإن أشكل ذلك فالقول قول الواهب مع يمينه 16.
واختلف هل يلزم من شهد له العرف باليمين 17؟ أم لا؟ على قولين، أو إنما ذلك إذا أشكل الأمر 18؛ وإلَّا هذا أشار بقوله: (وَهَلْ يَحلْفُ؟ أَوْ إِنْ أُشْكلَ؟ تَأْوِيلَانِ).
قوله: (فِي غَيْرِ الْمَسْكُوكِ، إِلَّا بِشَرْطٍ) يريد: أن تصديق الواهب في الثواب إنما هو في غير المسكوك كالدنانير والدراهم؛ لأن العرف قاضٍ في ذلك بنفي الثواب.
قاله في المدونة.
قال: وإن رأى أنه وهبها للثواب فلا شيء له؛ إلَّا أن يشترطه، ويثاب عرضًا أو طعامًا 19.
الجزء: 5 - الصفحة: 26
وفي الموازية عن مالك مثله 20، وبه قال أشهب: إذا اشترط الثواب فيهما 21 فالهبة مردودة 22. وفي المختصر: لا ثواب إلَّا أن يكون لذلك وجه.
قوله: (وَهِبَةُ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ لِلْآخَرِ) يريد: إلا بشرط، أو قيام قرينة على إثبات الثواب.
قال في المدونة: مثل أن يكون للمرأة جارية فارهة يطلبها منها زوجها، وهو موسر، فأعطته إياها، تريد بذلك استغزار صلته 23 وعطيته 24، والرجل يهب لامرأته ما يرى أنه أراد استغزار 25 ما عندها، فإن أثابته وإلا رجع في هبته.
مالك 26: وإذا اشترط أحدهما الثواب على الآخر لزمه ذلك 27.
قوله: (وَلقَادِمٍ عْندَ قُدُومِهِ وَإِنْ فَقِيرًا لِغَنِي وَلَا يَأْخُذُ هِبَتَهُ وَإِنْ قَائِمَةً 28)، هذا كقول 29 مالك في المدونة: وإن قدم غني من سفره فأهدى له جاره المسكين الفواكه والرطب وشبهه ثم قام يطلب الثواب، وقال: إنما أهديت له رجاء أن يكسوني، أو ليصنع بي خيرًا، فلا شيء فيه لغني أو فقير.
ابن القاسم: ولا له 30 أخذ هديته؟ وإن كانت قائمة بعينها.
وقاله أشهب 31. وعن بعضهم: له أخذها ما لَمْ تفت.
وقال ابن عبد الحكم: يجب الثواب في المهدى للمسافر 32 = وانظر: المدونة: 4/ 412.
الجزء: 5 - الصفحة: 27
اللخمي 33: وهو أبين 34.
قوله: (وَلَزِمَ وَاهِبَهَا لَا المَوْهُوبِ القِيمَةُ، إِلَّا لِفوتٍ بِزَيْدٍ أَوْ نَقْصٍ) أي: ولزم الواهب قبول القيمة إذا دفعها له الموهوب له 35، يريد: سواء 36 كانت قائمة أو فائتة، وهو المشهور.
وقال مطرف: له أن يمتنع من قبول القيمة مع قيام 37 الهبة؛ لأنه لو أراد 38 قيمتها أو أكثر لباعها في السوق 39. فعلى الأول: تفوت بالقبض بالنسبة إلى الواهب، ويلزمه أخذ القيمة.
وفي كتاب الشفعة من المدونة في الهبة 40: تفوت بالزيادة والنقصان 41. وعن أشهب: بالنقصان فقط 42. وعن مطرف: لا تفوت إلَّا بذهاب عينها أو العتق، ونحوه.
وعلى قول محمد: تفوت 43 بمجرد الهبة 44.
قوله: (لَا الْمَوهُوبَ لَهُ) أي: فإنه لا يلزمه دفع القيمة، وله ردُّ الهبة، إلَّا أن تفوت بزيادة أو نقص.
وهو قول ابن القاسم 45 في المدونة 46. الباجي: وهو المشهور 47. ولابن القاسم: بحوالة سوق 48. وعن مالك: بالقبض.
وعن ابن القاسم: بالنقصان فقط.
واختلف متى تكون القيمة؟
الجزء: 5 - الصفحة: 28
فعن مالك: يوم القبض.
وقاله في المدونة (1)، وعنه (2): يوم الهبة (3).
قوله: (وَلَهُ مَنعُهَا حَتَّى يَقْبِضَهُ) أي: للواهب منع الهبة حتى يقبض الثواب.
وهذا مذهب المدونة (4). وقال محمد: ليس له منعها؛ لأنَّها مبنية على المكارمة (5).
قوله: (وَأُثِيبَ بما يُقضَى عَنْهُ بِبَيْعٍ، وَإِنْ معينًا، إِلَّا كَحَطَبٍ، فَلَا يَلزَمُ أَخْذُه) يعني: أنه يثاب في هذا الفصل بكل ما يقضى عنه في البيع، وَإِنْ معينًا من الدنانير، والدراهم، والدور، والأرضين، والثياب، والعروض، والحيوان وغير ذلك، إلا الحطب، والتبن (6)، ونحوه، فإن الواهب لا يلزمه أخذه (7) عند ابن القاسم.
ولأشهب: أن الدنانير والدراهم تتعين.
ولسحنون: أن الواهب يلزمه قبول ما فيه وفاء بالقيمة (8).
(المتن)
وَلِلْمَأْذُونِ، وَلِلأَبِ فِي مَالِ وَلَدِهِ: الْهِبَةُ لِلثَّوَابِ.
وَإِنْ قَالَ: دَارِي صَدَقَةٌ.
بِيَمِينٍ مُطْلَقًا، أَوْ بِغَيْرِهَا وَلَمْ يُعَيَّنْ وَلَمْ يُقْضَ عَلَيهِ، بِخِلَافِ الْمُعَيَّنِ، وَفِي مَسْجِدٍ مُعَيَّنٍ قَوْلَانِ، وَقُضِيَ بَينَ مُسْلِمٍ وَذِمِّيٍّ فِيهَا بِحُكْمِنَا.