قوله: (وفِيهَا إِنْ أَذِنَ لَهُ أَنْ يُطْعِمَ فِي الْيَمِينِ أَجْزَأَهُ وفِي قَلْبِي مِنْهُ شَيْءٌ) أي: وفي المدونة إذا أذن السيد لعبده أن يطعم في كفارة اليمين بالله تعالى أجزأه قال: وفي قلبي منه شيء، والصوم عندي في اليمين 2 أبين 3. قوله: (ولا يُجْزِئ تَشْرِيكُ كَفَّارَتَيْنِ في مِسْكِينٍ) يريد: أن من عليه كفارتان من ظهارين لا يجزئ 4 أن يطعم فيهما كل مسكين طعام مسكينين 5، وقد سبق في كفارة اليمين أن ذلك مكروه وفي النوادر، وكره مالك وابن القاسم لمن عليه كفارتان أن يطعم في الثانية أولئك المساكين كانت كفارة بخلاف 6 الأولى أو مثلها 7 ابن عبد السلام، وغيره، وظاهر المدونة أن المنع من 8 ذلك على سبيل الكراهة 9. قوله: (ولا تَرْكِيبُ صِنْفَيْنِ) أي: كذلك لا يجزئ 10 أن يركب 11 كفارة واحدة من صنفين، كما لو أعتق نصف رقبة لا يملك غيرها، وصام ثلاثين يومًا أو صام ثلاثين1
الجزء: 3 - الصفحة: 301
يوما 12 وأطعم ثلاثين مسكينًا.
قوله: (ولَوْ نَوَى لِكُلٍّ عَدَدًا أَوْ عَنِ الجْمِيعِ كَفلَ 13): لعله يريد بذلك 14 ما إذا صام ستة أشهر وعليه أربع كفارات، ولم يعين لكل واحدة منهن كفارة إلا أنه نوى لكل واحدة عددًا فإن الأولى، والثانية، والثالثة تبطل لعدم التتابع، ويكمل الرابعة لكن ليس هذا من التركيب الذي أراده والله أعلم.
قوله: (وسَقَطَ حَظُّ مَنْ مَات) أي: فإن أطعم عن الأربع مثلًا مائة وثمانين مسكينًا، ثم ماتت واحدة منهن فإن حظها من ذلك وهو خمسة وأربعون يسقط؛ لأنه أخرج 15 عن الأربع لكل واحدة ربع ذلك، وليس له أن يطأ واحدة من الثلاث حتى يكمل كفارتها، وهو خمسة عشرة 16 كمال الستين فلو كان أولًا نوى عن الثلاث كل واحدة خمسين أو أقل أو أكثر وعن الميتة ثلاثين أو أكثر أو أقل سقط حظها 17.
قوله: (ولَوْ أَعْتَقَ ثَلاثًا عَنْ ثَلاثٍ مِنْ أَرْبَعٍ يَطَأْ وَاحِدَةً حَتَّى يُخْرِجَ الرَّابِعَةَ وَإِنْ مَاتَتْ وَاحِدَةٌ أَوْ طُلِّقَتْ) يريد: أن من ظاهر من أربع فلزمه أربع كفارات فأعتق ثلاث رقاب عن ثلاث منهن، ولم ينو لكل واحدة شيئًا فليس له وطء 18 واحدة منهن حتى يكفر عن الرابعة، ولا 19 فرق بين أن تموت واحدة منهن أو اثنتان أو أكثر أو يطلقهن أو لا 20؛ لاحتمال أن تكون الباقية 21 هي التي لم يكفر عنها.
الجزء: 3 - الصفحة: 302