قوله: (وتَشَطَّرَ ومَزِيدٌ 6 بَعْدَ الْعَقْدِ وهَدِيَّةٌ اشْتُرِطَتْ لها أَوْ لِوَلِيِّهَا قَبْلَهُ ولَهَا أَخْذُهُ مِنْهُ بِالطَّلاقِ قَبْلَ الْمَسِّ 7) أي: وتشطر الصداق بالطلاق قبل المسيس، وكذلك ما زاده في صداقها بعد العقد؛ لأنه إنما ألزم نفسه ذلك على حكم الصداق، وهو المشهور.12345
الجزء: 3 - الصفحة: 52
وفي الجلاب: القياس عندي أن 8 تجب لها الزيادة 9 ونحوه للأبهري، وغيره من العراقيين، وكذا يلحق بالصداق في التشطير 10 بالطلاق قبل المسيس الهدية التي تشترطها 11 المرأة لها أو لوليها قبل العقد يريد أو في العقد؛ لأن ذلك هبة لأجل النِّكَاح.
قوله: (ولَهَا 12 أَخْذُهُ مِنْهُ) أي: من الزوج أو من 13 الولي أو من 14 غيرهما، والباء في قوله: (بالطلاق) متعلقة بـ (تشطر) كما تقدم.
قوله: (وضَمانُهُ إِنْ هَلَكَ بِبَيِّنَةٍ، أَوْ كَانَ مِّمَا لا يُغَابُ عَلَيْهِ مِنْهُمَا) أي: وضمان الصداق إذا هلك بيد الزوج أو الزوجة منهما إذا قامت على الهلاك بينة أو 15 كان مما لا يغاب عليه كالحيوان والعقار والزرع وما ذكره من أن الضمان عليهما معًا مع قيام البينة هو مذهب ابن القاسم، وقال أشهب: يضمنه من هو في يده، وذكر ابن الحارث قولين فيما إذا مات العبد في يد الزوجة ثم طلقها قبل البناء 16، أحدهما: قول أشهب وابن نافع أنه لا يرجع عليها بشيء، والثاني: وهو رواية أشهب: أنه يرجع عليها بنصف قيمته، واختلف هل يحلف من هو بيده 17 فيما لا يغاب 18 عليه أنه ما فرط ولا ضيع أم لا، قال بعضهم: وينبغي أن يجري على الخلاف في أيمان التهمة 19، ثالثها يتوجه على المتهم دون غيره، ورأى عبد الحق أنَّها هنا 20 تتوجه، وإن قلنا بعدم توجه أيمان التهمة 21؛
الجزء: 3 - الصفحة: 53
لأنه هنا قبض لحق نفسه 22.
قوله: (وإِلا فَمِنَ الَّذِي 23 فِي يَدِهِ) أي: وإن لَمْ تقم 24 على هلاكه بينة و 25 هو مما يغاب عليه فضمانه ممن هو بيده، وهذه التفرقة بين ما يغاب عليه وغيره مثلها في الرهن والعارية والمبيع بالخيار، وكذلك المحبوسة بالثمن على المشهور.
قوله: (وتَعَيَّنَ مَا اشْتَرَتْهُ مِنَ الزَّوْجِ) يريد: إذا أصدقها عينًا فاشترت به 26 منه شيئًا لا يصلح لجهازها 27 من عبد أو دار ونحوهما، ثم طلقها قبل البناء فإنه 28 يرجع في نصف 29 ذلك الشيء؛ لأنه في الحقيقة هو الصداق، والعين لغو، وهو مذهب المدونة 30، وقال عبد الملك: يرجع بنصف الأصل ثم اختلف هل مذهب المدونة على إطلاقه 31 وهو تأويل الأكثر، أو مقيد بما إذا قصدت بذلك التخفيف على الزوج، وهو تأويل القاضي إسماعيل 32 وإلَّا هذين التأويلين أشار بقوله: (وَهَلْ مُطْلَقًا وَعَلَيْهِ أَكثَرُ؟ أَوْ إِنْ قَصَدَتِ التَّخْفِيفَ؟ تَأوِيلَانِ) ابن عبد السلام 33: والأصل قول عبد الملك وتأويل 34 القاضي حسن 35، وتأويل الأكثر بعيد جدًّا.
قوله: (ومَا اشْتَرَتْهُ مِنْ جِهَازِهَا وَإِنْ مِنْ غَيْرِهِ) أي: وهكذا يتعين ما اشترته بالصداق مما يتجهز به مثلها فإذا طلقها قبل البناء فليس له إلا نصفه، وسواء كان الشراء منه أو
الجزء: 3 - الصفحة: 54
من غيره؛ لأنَّها مجبورة على شرائه، وقيد اللخمي هذا بما 36 إذا لَمْ يكن بها أحد العيوب الأربعة، فإن كان بها ذلك فإنه إذا ردها أو طلقها يرجع بنصف العين؛ لأنَّها متعدية في الشراء، كما إذا اشترت به من غير الزوج 37 ما 38 لا يصلح لجهازها من عبد أو دار ونحوهما 39.
قوله: (وسَقَطَ الْمَزِيدُ فَقَطْ بِالْمَوْتِ) أي: إذا زاد في صداق زوجته شيئًا بعد العقد ثم مات الزوج، يريد: أو أفلس فإنه يسقط؛ لأنَّها عطية لَمْ تقبض وهو المشهور، وفي الجلاب: والقياس عندي أن يجب 40 لها الزيادة ونحوه للأبهري 41، وقد تقدم.
قوله: (وفِي تَشَطُّرِ هَدِيَّةٍ بَعْدَ الْعَقْدِ وقَبْلَ الْبِنَاءِ أَوْ لَا شَيْءَ لَهُ وَإِنْ لَمْ تَفُتْ إِلَّا أَنْ يُفْسَخَ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَيَأْخُذَ الْقَائِمَ مِنْهَا لَا إِنْ فُسِخَ بَعْدَهُ، رِوَايَتَانِ) المراد هنا بالهدية: المتطوع بها بعد العقد يدلُّ عليه ما تقدم، وقد اختلف هل تتشطر بالطلاق وهو قول مالك: (فيرجع بنصفها، أو لا شيء له فيها، ولو كانت قائمة بيدها 42؛ لأنه طلق باختياره، وهي رواية ابن نافع عن مالك، وبها 43 قال ابن القاسم، قيل: وهو ظاهر المذهب 44.
قوله: (إِلَّا أَنْ يُفْسَخَ قَبْلَ الْبنَاءِ فَيَأخُذَ الْقَائِمَ مِنْهَا) أي: فإن كان النِّكَاح فاسدًا وفسخ 45 قبل البناء فللزوج أَخذ ما وجد من الهدية بيد الزوجة، وهو قول ابن القاسم، فإن لَمْ يجد بيدها شيئًا فلا شيء له 46.
قوله: (لَا إِنْ فُسِخَ بَعْدَهُ) أي: فلا شيء له يريد، ولو كانت الهدية قائمة بيد المرأة.
الجزء: 3 - الصفحة: 55
(المتن)
وَفِي الْقَضَاءِ بِمَا يُهْدَى عُرْفًا قَوْلَانِ.
وصحح الْقَضَاءُ بِالْوَلِيمَةِ دُونَ أُجْرَةِ الْمَاشِطَةِ، وَتَرْجِعُ عَلَيْهِ بِنِصْفِ نَفَقَةِ الثَّمَرَةِ وَالْعَبْدِ، وَفِي أُجْرَةِ تَعْلِيمِ صَنْعَةٍ قَوْلَانِ.
وَعَلَى الْوَلِيّ والرَّشِيدَةِ مُؤُونَةُ الْحَمْلِ لِبَلَدِ الْبِنَاءِ الْمُشْتَرَطِ، إِلَّا لِشَرْطٍ.
وَلَزِمَهَا التَّجْهِيزُ عَلَى الْعَادَةِ بِمَا قَبَضَتْهُ إِنْ سَبَقَ الْبِنَاءَ وَقُضِيَ لَهُ إِنْ دَعَاهَا لِقَبْضِ مَا حَلَّ؛ إِلَّا أَنْ يُسَمِّيَ شَيْئًا فَيَلْزَمُ؛ وَلَا تُنْفِقُ مِنْهُ وَلَا تَقْضِي دَيْنًا، إِلَّا الْمُحْتَاجَةَ، وَكَالدِّينَارِ.