قوله: (فَإِنْ ضَاقَ قُدِّمَ الْبَنَاتُ) 1: هكذا قال ابن القاسم 2.
قوله: (وَعَلَى اثَنْينِ وَبَعْدَهُمَا عَلَى الْفُقَرَاءِ نَصِيبُ مَنْ مَاتَ لَهُمْ 3) أي: لو وقف على اثنين يريد معينين، ثم بعدهما على الفقراء؛ فإن نصيب من مات من الاثنين يكون للفقراء، لا للباقي منهما.
والذي حكاه ابن زرقون عن ابن الجلاب: أن الشريك الباقي أحق من الفقراء، ثم حكى عنه قولًا آخر: أن الفقراء أحق 4.
قوله: (إِلا كَعَلَى عَشَرَةٍ حَيَاتَهُمْ فَيُمْلَكُ بَعْدَهُمْ) أي: فإن وقف شيئًا على عدد محصور كعشرة حياتهم؛ فإنه بعد انقراضهم يرجع ملكا لمالكه إن كان حيًا، أو لوارثه إن مات.
قوله: (وَفَي كَقَنْطَرَة لَمْ يُرْجَ عَوْدُهَا فِي مِثْلها، وَإِلَّا وُقفَ لَهَا) أي: إن كان الوقف على جهة معينة غير محصورة؛ كقوله: هو وقف في بناء قنطرة كذا، أو في وقود مسجد كذا، فإن تعذر بناء القنطرة المذكورة، ولم يرج عودها؛ فإن ذلك الرِّيعَ يصرف في مثلها، وإن كان عودها مرجوًا؛ فإن ذلك يوقف لها.
الجزء: 4 - الصفحة: 652
قوله: (وَصَدَقَةٌ لِفُلَان فَلَهُ) يريد: أن من قال: داري -مثلًا- صدقة لفلان، فإنها تكون له ملكًا، يفعل فيها ما يختار.
وقاله القاضي عياض 5.
قوله: (أَوْ لِلْمسَاكِينِ فُرِّقَ ثَمَنها بِالاجْتِهَاد) أي: فإن قال: هي صدقة للمساكين؛ فإنها تكون ملكًا لهم، فتباع، ويصرف الناظر ثمنها للمساكين على حسب اجتهاده يوم الحكم 6. عياض: ولا يلزم التعميم؛ إذ هو غير مقدور عليه، ولا مراد المحبس 7.
هل يشترط التنجيز في الوقف؟
قوله: (وَلَا يُشْتَرَطُ الْتَنْجِيزُ 8) يريد: أنه لا يشترط في الوقف التنجيز 9 حين وقفيته؛ بل لو قال: إذا جاء رأس الشهر الفلاني، أو العام الفلاني 10 فهو وقف؛ فإنه يصح، ويلزم عند رأس الشهر.
قوله: (وَحُمِلَ فِي الإطْلَاقِ عَلَيْهِ) يريد: أن لفظ الوقف إذا صدر غير مقيد بزمن؛ فإنه يحمل على التنجيز كسائر العطايا، فإن قيده بزمن 11 يأتي -كما تقدم- تقيد به.
قوله: (كَتَسْوِيَةِ أُنْثَى بِذَكَرٍ) أي: وكذلك يحمل الوقف على التسوية بين الذكر والأنثى إذا حبس عليهم ولم يقيد المصرف، فإن قيده صير إلى تقييده، وهكذا ذكر ابن يونس وغيره.
قوله: (وَلَا التَّأْبِيدُ) هو معطوف على قوله: (وَلَا يُشْتَرَطُ التَّنْجِيزُ) أي: وكذا لا يشترط التأبيد 12 في صحة الوقف؛ بل يصح أن يوقف 13 الشيء مدة ثم يجعله بعدها ملكًا له أو لغيره، ونحوه في الموازية 14، والمجموعة 15.
الجزء: 4 - الصفحة: 653
قوله: (وَلَا تَعْييِنُ مَصْرِفِهِ، وَصُرِفَ فِي غالِب، وَإِلَّا فَالْفُقَراءُ) أي: وكذا لا يشترط فيه 16 تعيين المصرف، ويصرف 17 في غالب ما يحبس الناس فيه في تلك الجهة، فإن لم يكن غالب صرف في الفقراء، ونحوه في المدونة 18.
قوله: (وَلَا قَبُولُ مُسْتَحِقِّهِ) أي: وكذا لا يشترط في الوقف قبول مستحقه 19. يريد: إذا كان غير 20 معين؛ كالفقراء، والمساكين، والغزاة، ونحو ذلك، إذا لو شرط ذلك لما صح على المساجد والقناطر ونحوها.
قوله: (إِلَّا الْمُعَيَّن الأَهْلَ) أي: فإن قبوله شرط في صحة الوقف.
واحترز بالأهل من الصغير والسفيه، فإن الولي يقبل لهما، وينبغي أن يقام لهما 21 من يقبل ذلك عند عدم الولاية عليهما.
قوله: (فَإِن رُدَّ كَمُنْقَطِعٍ) أي: فإن رد من هو أهل للقبول الحبس ولم يقبله؛ فإنه يكون كالوقف الذي قد انقطع من حبس عليه، ويرجع حبسًا في على أقرب فقراء عصبة المحبس.
ونحوه لمالك 22، وقال مطرف: يرجع ملكًا 23.
قوله: (واتُّبعَ شَرْطُهُ إنْ جَازَ) الضمير فيه عائد على الواقف 24 واتبع مبني لما لم يسم فاعله والمعنى: أن الواقف إذا شرط في وقفه شرطًا يجوز، اتبع 25، ولا تجوز مخالفته؛ لأن ألفاظه تتبع كما تتبع ألفاظ الشارع، واحترز بالجائز مما إذا شرط ما لا يجوز كالمعصية، فإنه لا يتبع.
الجزء: 4 - الصفحة: 654
قوله (كَتَخْصِيصِ مَذْهَبٍ أَوْ نَاظِرٍ) هذا بيان للوجوه التي إذا اشترطها الواقف لا يجوز العدول عنها، مثل أن يخص أهل مذهب بعينه، أو مدرسة بعينها، أو رباط، أو خص ناظر بعينه ونحوه.
قوله (أَوْ تَبْدِئَةِ فُلَانٍ بِكَذَا، وإنْ مِنْ غَلَّةِ ثَانِي عَامٍ، إِنْ لَمْ يَقُلْ مِنْ غَلَّةِ كُلِّ عَامٍ) يريد كما 26 إذا وقفَ شيئًا على الفقراء والمساكين، وشرط أن يدفع لزيد من غلته 27 في عامه الذي هو فيه كذا وكذا مُبَدّى على غيره، أو من غلة العام الثاني ولا يعطي لماضي الأعوام، إن لم يقل من غلة كل عام.
قوله (أَوْ أَنَّ مَنِ احْتَاجَ مِنَ المُحَبَّسِ عَلَيْه بَاعَ) هذا نحو قولى مالك: ومن جعل حبسا صدقة على ولده 28 لا يباع إلا أن يحتاجوا إلى بيعها، فإن احتاجوا إلى البيع واجتمع ملؤهم 29 على البيع 30 باعوا، واقتسموا ثمنها سواءً ذكورهم وإناثهم، فإن هلكوا إلا واحدًا فأراد بيعها 31 فذلك له 32.
قوله (أَوْ إِنْ تَسَوَّرَ عَلْيهِ قَاضٍ أَوْ غَيْرُهُ رَجَع لَهُ أَوْ لِوارِثهِ) أي فإن حبس شيئًا واشترط فيه أنه إن تسور عليه أحد من القضاة، أو الولاة أو غيرهما، فإنه يرجع له حينئذٍ ملكًا، أو لورثته إن مات، اتبع ذلك الشرط وعمل بمقتضاه؛ لأنه من الشروط التي يسوغ له اشتراطها.
قوله (كَعَلَى أولادي وَلَا وَلَدَ لَهُ) أي: فإنه يرجع ملكًا وله بيعه ما لم يولد له، فإن جاءه ولد لم يجز له البيع حين ذلك، وقاله مالك 33: فيمن حبس على ولده، ثم هو في السبيل.
وقال ابن القاسم: ليس له البيع إن كان له أولاد 34 وماتوا حتى ييأس من
الجزء: 4 - الصفحة: 655
الولد.
وقال ابن الماجشون: إنه يحكم بحبسه ويخرج إلى يد ثقة (1) ليصح الحوز وتوقف ثمرته، فإن ولد له فالحبس والثمرة له، وإن أيولد له أو ولد ومات، أو يئس من الولد، فهو لأقرب الناس بالمحبس (2).
قوله (لَا شَرْط إِصْلاحِهِ علَى مُسْتَحِقِّهِ) أي فإنه لا يجوز اشتراطه عليه ولا يمضي إن وقع، ويصح الوقف؛ لأنه قد فات في سبيل الله.
قال في المدونة: ومرمَّة الوقف من غلته (3). قال محمد: ولو اشترط على المستحق أن يرمّ ما انثلم منه بقدر كرائه جاز (4).
قوله: (كَأْرِضٍ مُوَظفَةٍ) أقام بعض الأشياخ من المدونة أن الأرض الموظفة لا يجوز إيقافها، وحكى فيها ابن الهندي قولين.
والمنع مقيد بما إذا شرط الواقف أن ما على الأرض المذكورة من التوظيف يؤخذ من المحبس عليه، ولهذا قال (إِلَّا منْ غَلَّتِها على الأصَحِّ) أي: فإن وقع (5) الأمر على أن التوظيف من غلة الأرض، فإن ذلك جائز، وقيل: لا يجوز.
قال ابن يونس (6): والأول أصوب، وإليه أشار بالأصح.
قوله: (أَوْ عَدَمِ بَدْءٍ بِإِصْلَاحِهِ وَنَفَقَتِهِ) أشار بهذا إلى ما قاله ابن شعبان: إن الواقف إذا شرط عدم البداية بإصلاح الوقف ونفقته، فإنه يبدأ بذلك ويبطل الشرط؛ لأنه يؤدي إلى بطلان أصل الوقف (7)، وكل ما أدى من الشروط إلى ذلك فإنه لا يوفى به (8).
(المتن)
وَأُخْرِجَ السَّاكِنُ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ السُّكْنَى؛ إِنْ لَمْ يُصْلِحْ لِيُكْرَى لَهُ، وَأُنْفِقَ على فَرَسٍ لِكَغَزْوٍ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، فَإِنْ عُدِمَ بِيعَ، وَعُوِّضَ بِهِ سِلَاحٌ كَمَا لَوْ كَلِبَ.
وَبِيعَ مَا لَا يُنْتَفَعُ بِهِ مِنْ غَيْرِ عَقَارٍ فِي مِثْلِهِ، أوْ شِقْصِهِ، كَأَنْ أَتْلَفَ، وَفَضْلُ الذُّكورِ وَمَا3536373839404142
الجزء: 4 - الصفحة: 656
كَبِرَ مِنَ الإِنَاثِ فِي إِنَاثٍ؛ لَا عَقَارٌ وَإِنْ خَرِبَ، ونقض وَلَوْ بِغَيْرِ خَرِبٍ؛ إِلَّا لِتَوْسِيعِ كَمَسْجِدٍ، وَلَوْ جَبْرًا، وَأُمِرَ بِجَعْلِ ثَمَنِهِ لِغَيْرِهِ.
وَمَنْ هَدَمَ وَقْفًا فَعَلَيْهِ إِعَادَتُهُ، وَتَنَاوَلَ الذُّرِّيةُ، وَوَلَدِي فُلَانٌ وَفُلَانَةُ، أَوِ الذُّكُورُ وَالإِنَاثُ وَأَوْلَادُهُمْ الْحَافِدَ.
لَا نَسْلِي، وَعَقِبِي، وَوَلَدِي، وَوَلَدِ وَلَدِي، وَأَوْلَادِي، وَأَوْلادِ أَوْلَادِي، وَبَنِي وَبَنِي بَنِيَّ، وَفِي وَلَدِي وَوَلَدِهِمْ قَوْلَانِ.