123456 الجزء: 4 - الصفحة: 169
قوله: (وَللْوَلِيِّ تَرْكُ التَّشَفُّعِ وَالْقِصَاصِ فَيَسْقُطَانِ) يريد بالولي الأب وغيره، وإنما كان له ترك التشفع لمحجوره لأنه شراء له، وقد يكون عدم الأخذ بالشفعة أحظى له وليس للمولى عليه 7 أن يأخذ ذلك إذا رشد إلَّا إذا كان الأخذ هو المصلحة، وترك ذلك الولي، فإن له أن يأخذ إذا رشد، ولما كان كلامه محمولًا على ترك الأخذ هو المصلحة للمحجور قال: (فيسقطان وكذلك النظر في القصاص، فإن كان فقيرًا محتاجًا للإنفاق عليه فترك القصاص وأخذ الدية هو الأحسن، فيسقط القصاص كما قال، وقد يكون القصاص أولى كما إذا كان الصبي غنيًا غير محتاج، قال في المدونة: وليس للأب أن يعفو إلَّا أن يعوضه من ماله 8، ولهذا كان قوله: (وَلا يَعْفُو) مقيدًا بما إذا لَمْ 9 يدفع ذلك من ماله أما إذا عفا وعوضه من ماله فلا بأس به.
قوله: (ولا يعفو) 10 أي: في دم عمد ولا خطأ.
قوله: (وَمَضَى عِتْقُهُ بِعِوَضٍ) أي: فإن أعتق الولي عبدًا من رقيق محجوره على عوض من مال الولي أو غيره مضى ذلك، واحترز 11 مما إذا كان بغير عوض، فإن ذلك يود بكونه إتلافًا لمال المحجور عليه إلَّا أن يكون الولي 12 موسرًا فيجوز ذلك، ويغرم قيمته من ماله، قاله في كتاب الشفعة من المدونة.
قوله: (كَأَبِيهِ إِنْ أيْسَرَ) أي: ولا فرق بين الأب 13 وغيره من الأولياء ومن أيسر جاز فعله وإلا فلا يجوز 14.
قوله: (وَإِنَّمَا يَحْكُمُ فِي الرُّشْدِ وَضِدِّهِ، وَالْوَصِيَّةِ وَالْحُبُسِ الْمُعقَّبِ، وَأَمْرِ الْغَائِبِ، وَالنَّسَبِ، وَالْوَلاءِ وَحَدٍّ، وَقِصَاصٍ، وَمَالِ يَتِيمٍ الْقُضَاةُ) قال في المدونة: ولا يتولى
الجزء: 4 - الصفحة: 170
الحجر إلَّا القاضي، قيل له: فصاحب الشرطة.
قال: القاضي أحبّ إليّ.
عياض: 15 وأحب هنا عندنا 16 على الوجوب، وقال شيوخنا: إن الحجر مما يختص به القضاة دون سائر الحكام، وذكر ابن سهل أن ثمانية أشياء لا يحكم فيها إلَّا القضاة: الرشد والسفه، وهو المراد بضد الرشد، قال: والنظر في الوصايا والأحباس المعقبة والنظر في أمر الغائب والأنساب، وفي الولاء وفي مال اليتيم، وزاد أبو محمد صالح: والنظر في الحدود والقصاص فهي عشرة أشياء لا يحكم فيها إلَّا القضاة كما قال.
قوله: (وَإِنَّمَا يُبَاعُ عَقَارُهُ لِحَاجَةٍ، أَوْ غِبْطَةٍ أَوْ لِكَوْنِهِ مُوَظَّفًا، أَوْ حِصَّةً، أَوْ قلَّة غَلَّته فَيُسْتَبْدَلُ خِلافُهُ، أَوْ بَيْنَ ذِمِّيِّيْنَ، أَوْ جِيرَان سُوءٍ، أَوْ لإِرَادَةِ شَرِيكِهِ بَيْعًا وَلا مَالَ لَهُ، أَوْ لِخَشْيَةِ انْتِقَالِ الْعِمَارَةِ، أَوِ الْخَرَابِ وَلا مَالَ لَهُ، أَوْ لَهُ وَالْبَيْعُ أَوْلَى) ذكر - رَحِمَهُ اللهُ - أن المواضع التي يجوز فيها بيع عقار اليتيم عشرة: الأول: أن يكون محتاجًا للإنفاق عليه أو لغيره 17 أو يكون في بيعه غِبْطة بأن يزيد في ثمنه زيادة لها قدر وبال، وقد أجازه في المدونة والعتبية إذا بذل فيها أضعاف ثمنها أو يكون ملكه موظفًا أي يلزمه مغرم ومظلمة 18 فيستبدل به ملكًا حرًّا 19 لا توظيف عليه أو يكون ملكه حصة فيستبدل به ملكًا تامًا ويسلم من ضرر الشركة أو يكون ملكه بين أهل الذِّمة فيشتري بثمنه ملكًا بين المسلمين أو يكون بين جيران سوء فيشتري بثمنه ملكًا بين الأخيار، حكاه في الطراز 20 عن ابن المواز، أو يريد شريكه البيع وهو أي: اليتيم لا مال له يشتري به حصة شريكه، والملك لا يقبل القسمة أو يخشى انتقال العمارة من موضعه، ذكره في الجواهر، هو وما بعده وهو أن يخشى عليه الخراب لسقوطه، ولا مال له ينفق عليه منه ليعمره أو له إلَّا أن البيع أولي، وزاد في الطراز 21 موضعًا آخر وهو أن يتقى عليه من السلطان أو غيره.
الجزء: 4 - الصفحة: 171
قوله: (وَحُجِرَ عَلَى الرَّقِيقِ إِلَّا بِإِذْنٍ، وَلَوْ فِي نَوْعٍ) أي: إنما يحجر على الرقيق سيده (1) سواء كان حافظًا أو مضيعًا لأن له حقًّا في ماله إذ له انتزاعه، وفي المدونة: ولا يجوز للعبد المحجور عليه في ماله بيع ولا إجارة، ولا أن يؤاجر عبدًا له (2) إلَّا بإذن سيده في ذلك كله (3)، وإليه أشار بقوله: (إِلَّا بإِذْنٍ) ولا خلاف أنه إذا أذن له في التجارة من غير تقييد بنوع أن حكمه حكم الوكيل المفوض، وأما إن خصه بنوع فهو كذلك على المشهور، وقاله في المدونة، ولهذا قال: (بكَوَكِيلٍ (4) مُفَوَّضٍ) وقال سحنون: إذا حجر عليه في التجارة بالدين فلا يتجر به.
(المتن)
وَلَهُ أَنْ يَضَعَ وَيُؤَخِّرَ وَيُضَيِّفَ إِنِ اسْتَألَفَ، وَيَأْخُذَ قِرَاضًا، وَيَدْفَعَهُ، وَيَتَصَرَّفَ فِي كَهِبَةٍ، وَأُقِيمَ مِنْهَا عَدَمُ مَنْعِهِ مِنْهَا وَلِغَيْرِ مَنْ أُذِنَ لَهُ الْقَبُولُ بِلَا إِذْنٍ، وَالْحَجْرُ عَلَيْهِ كَالْحرِّ، وَأُخِذَ مِمَّا بِيَدِهِ وَإِنْ مُسْتَوْلَدَتهُ، كَعَطِيَّتِهِ، وَهَلْ إِنْ مُنِحَ لِلدَّيْنِ أَوْ مُطْلَقًا؟ تَأوِيلَانِ.
لَا غَلَّتِهِ، وَرَقَبَتِهِ.
وَإِنْ لَمْ يَكنْ غَرِيمٌ، فَكَغَيْرِهِ، وَلَا يُمَكَّنُ ذِمِّيٌّ مِنْ تَجْرٍ فِي كَخَمْرٍ إِنِ اتَّجَرَ لِسَيِّدِهِ وَإِلَّا فَقَوْلَانِ،