. قوله: (وَإِنْ خَرَجَ لِدَارِ الحَرْبِ وَأُخِذَ اسْتُرِقَّ) يريد أن الذميَّ إذا خرج ناقضًا 5 للعهد طالبًا السكنى بدار الحرب ثمَّ أُخِذ فإنَّه يسترق، وهو المشهور، وقاله مالك وابن القاسم، وقال أشهب: لا يسترق 6. قوله: (إِنْ لَمْ يُظْلَمْ) يريد أن الحكم المذكور مقيد بما إذا لم يكن الذمي قد خرج لظلم لحقه؛ أي: وأمَّا إن خرج لذلك فإنَّه لا يسترق، وهو المشهور، وقوله في المدونة 7 خلافًا للداودي، وإليه أشار بقوله: (وَإِلا فَلا (أ) أي: فلا استرقاق، وأشار بقوله: (كَمُحَارَبَتِهِ) إلى أنَّه إذا حارب لا يسترق، قال في المدونة: ويحكم فيه بحكم المسلم إذا1234
الجزء: 2 - الصفحة: 515
حارب (1). وهو المشهور، وقال ابن مسلمة: يسترق، ورجحه التونسي (2). قوله: (وَإِنِ ارْتَدَّ جَمَاعَةٌ وَحَارَبُوا فَكَالمُرْتَدِّينَ) أي: إذا أسلم جماعة - يريد: أو أهل حصن - ثمَّ ارتدوا وحاربوا ثمَّ ظفرنا بهم؛ فإن حكمهم حكم المرتدين؛ أي: الذين لم يحاربوا فإنهم يستتابون فإن تابوا وإلا قتلوا، وهو قول ابن القاسم وعبد الملك، وقال أصبغ: هم كالمحاربين (3)، وضعفه ابن يونس، انظر الكبير (4).
فصل في المهادنة
(المتن)
وَلِلإِمَامِ الْمُهَادَنَةُ لِمَصْلَحَةٍ؛ إِنْ خَلَا عَنْ كَشَرْطِ بَقاءِ مُسْلِمٍ وَإِنْ بِمَالٍ، إِلَّا لِخَوْفٍ، وَلَا حَدَّ وَنُدِبَ أَلَا تَزِيدَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، وَإِنِ اسْتَشْعَرَ خِيَانَتَهُمْ نَبَذَهُ وَأَنْذَرَهُمْ، وَوَجَبَ الْوَفَاءُ وَإِنْ بِرَدِّ رَهَائِنَ، وَلَوْ أَسْلَمُوا كَمَنْ أَسْلَمَ، وَإِنْ رَسُولًا، إِنْ كَانَ ذَكَرًا، وَفُدِيَ بِالْفَيْءِ، ثُمَّ بِمَالِ الْمُسْلِمِينَ، ثُمَّ بِمَالِهِ، وَرَجَعَ بِمِثْلِ الْمِثْليَ وَقِيمَةِ غَيْرِهِ عَلَى الْمَلِيِّ وَالْمُعْدِمِ، إِنْ لَمْ يَقْصِدْ صَدَقَةً،