12345 الجزء: 4 - الصفحة: 348
قوله: (وَبِنِسْيَانِهَا فِي مَوْضِعٍ إِيدَاعِهَا، وَبِدُخُولِه الحَمَّامَ بِهَا، وَبِخُرُوجِه بِهَا 6 يَظُنُّهَا لَهُ فَتَلِفَتْ، لا إِنْ نَسِيَهَا فِي كُمِّهِ فَوَقَعَتْ) هذا معطوف على المواضع 7 الموجبة للضمان، وكان الأحسن لو عطفه بـ"أو" ليناسب ما قبله، وبعض ذلك منصوص عليه في النوادر، وقال فيها: عن عبد الملك ومطرف: ومن عنده وديعة فأخذها يومًا وأدخلها في كمه وخرج بها يظنها دراهمه فسقطت فإنه يضمن، وإن نسيها في موضع دفعت إليه فيه وقام ضمنها، وهذه جناية منه، وليس ذلك كسقوطها من كمه أو يده في غير نسيان لأخذها، هذا لا ضمان عليه، وقاله أصبغ، وقال سحنون في كتاب 8 آخر: وإن صرها في كمه مع نفقته، ثم دخل الحمام فضاعت ثيابه بما فيها فإنه ضامن 9، وأما إن نسيها في كمه فضاعت فإنه لا يضمن وإليه أشار بقوله: (لا إن نسيها في كمه فوقعت) 10.
قوله: (وَلا إِنْ شَرَطَ عَلَيْهِ الضَّمَانَ) هو معطوف على قوله: (لا 11 إن نسيها في كمه) أي: وكذا لا يضمن إذا اشترط عليه المودع الضمان 12؛ لأنها أمانة، والأصل فيها عدم الضمان.
قوله: (وَبِإِيدَاعِهَا وَإِنْ بِسَفَرٍ) أي: ومما يوجب ضمان الوديعة إيداعها عند غيره؛ لأن ربها لم يرضَ إلا بأمانته، وسواء أودعها في السفر أو 13 الحضر إلا أن يودعها لعذر كما سيذكره، وهذا كقوله 14 في المدونة: وإذا أودعت مسافرًا مالًا في سفره فأودعه فضاع ضمن 15. اللخمي: وقال ابن القاسم وأشهب: إلا أن يضطره لصوص فيسلمها لمن ينجو بها 16.
الجزء: 4 - الصفحة: 349
قوله: (لِغَيْرِ زَوْجَةٍ أَوْ أَمَةٍ اعْتِيدَتا بِذَلِكَ) هو شرط في الضمان مع الإيداع، واحترز بقوله (اعْتِيدَتا 17) أي: بالإيداع مما إذا كانت الزوجة والأمة غير معتادتين بذلك 18، مثل أن يودع بفور التزويج أو الشراء فإنه يضمن، وأما إذا كانتا معتادتين بذلك فلا ضمان 19. وقال أشهب: يضمن في الأمة دون الزوجة، ولم يقع في كلام 20 مالك التقييد بالاعتياد، بل نص على نفي الضمان مطلقًا، إلا أن ابن القاسم قيد كلامه بذلك، وحمله أكثر الأشياخ على أنه تفسير 21 لقول مالك، وهو ظاهر الكتاب، وحمله بعضهم على الخلاف.
قوله: (إِلا لِعَوْرَةٍ حَدَثَتْ، أَوْ لِسَفَرٍ عِنْدَ عَجْزِ الرَّدِّ، وَإِنْ أُودِعَ بِسَفَرٍ) أي: فإن كان إنما أودع لعذر فلا ضمان عليه، كما إذا خاف عورة منزله فأودعها أو أراد سفرًا وعجز عن رد الوديعة إلى ربها ونحوه في المدونة، وقيد أشهب نفي الضمان بعورة المنزل بما إذا أحدث 22 ذلك أو زاد على ما 23 علمه رب الوديعة، قال: وإن استودع وهو في خراب يخاف عليها فأودعها لغيره في أعمر منه، فإن كان ربها 24 علم بخراب مكانه وخوفه ولم يزد خرابه إلى ما هو أخوف منه فالمودع ضامن، وإن زاد خراب موضعه وخوفه على ما كان فلا شيء عليه في إيداعه لغيره، ولهذا قال: لعورة حدثت، فدل على أنها لو كانت موجودة حين الإيداع ولم تزد لضمن كما قال أشهب، وكلامه تقييد لقول ابن القاسم 25، وذكر عبد الحق واللخمي 26 معنى قول أشهب تقييدًا للمدونة، ولم يعزواه
الجزء: 4 - الصفحة: 350
لأشهب، وقوله 27 (عند عجز الرد) تنبيها منه على أنه إذا أمكنه ردها إلى ربه 28 فسافر 29 بها فضاعت فإنه يضمنها، وسواء أودع في سفر أو حضر كما ذكر.
قوله: (وَوَجَبَ الإِشْهَادُ بِالعُذْرِ) أي: إذا أودع لعورة المنزل أو لسفره عند عجز الرد، فإنه يجب عليه أنَّ يشهد بينة على ذلك العذر، وفي المدونة أنه إذا بين 30 الوجه الذي لأجله أودع فلا ضمان عليه، ولا يصدق أنه خاف عورة منزله أو 31 أراد سفرًا فأودعها لذلك 32، وخرج اللخمي فيها خلافًا، وقال: ومحمل قول ابن القاسم أنه يصدق ربها 33 إذا ثبت الخوف أو السفر على أن المودع صدقة في قبضها، وقال: أنها ضاعت، وأما إن كذبه وقال: لم تدفع إلى شيئا فلا يصدق 34، وقال أبو محمد: إذا علم بسفره أو عورة منزله وأودعها بغير بينة وأنكرها المودع لا ضمان عليه 35.
قوله: (وَبَرِئَ، إِنْ رَجَعَتْ سَالِمَةً) أي: فإن سافر بالوديعة حيث لا يجوز له السفر بها، ثم رجعت معه سالمة فإنه يبرأ من ضمانها إن ضاعت بعد ذلك.
قوله: (وَعَلَيْهِ اسْتِرْجَاعُهَا إِنْ نَوَى الإِيَابَ) يريد: أنه إذا أودع الوديعة لعذر السفر، وكان سفره على وجه العودة، فإنه يجب عليه إذا عاد 36 أن يأخذها ليحفظها لربها؛ لأنه التزم حفظها له حتى يدفعها له.
اللخمي: فلا يسقط عنه إلا القدر 37 الذي سافر فيه، ثم قال: وإن كان سفره على وجه الانتقال، ثم عاد كان له أن يأخذها وليس ذلك
الجزء: 4 - الصفحة: 351
بواجب عليه 38، وهو مفهوم من قوله: (إِنْ نَوَى الإِيَابَ) أي: الرجعة، يريد: فإن لم ينوها فلا يجب استرجاعها عليه.
قوله: (وَبِبَعْثِه لها) أي: ومما يوجب الضمان للوديعة بعثها مع غيره فتهلك، وهذا كقول ابن وهب في النوادر في المودع يبعث الوديعة إلى ربها فيأخذها اللصوص فإنه ضامن وربها مصدق، إن ادعى أنه لم يأمره 39 بذلك 40.
قوله: (وَبِإِنْزَائِهِ عَلَيْهَا فَمُتْنَ، وَإِنْ مِنَ الوِلادَةِ كَأَمَةٍ زَوَّجَهَا 41 فَمَاتَتْ مِنَ الوِلادَةِ) يريد: أن من استودع نوقًا أو خيلًا أو شيئًا من الحيوانات فأنزى عليها أو كن جواري فزوجهن فمتن من الولادة أو متن تحت الفحل فإنه يضمن ذلك، وقاله ابن القاسم في المدونة وغيرها 42، ونقل اللخمي عن مالك نفي الضمان إن متن من الولادة 43، وقال أشهب: لا ضمان عليه في شيء من ذلك 44.
قوله: (وَبِجَحْدِهَا) يريد: أنه إذا طلب منه الوديعة فأنكرها، وقال: لم تودع عندي شيء فإنه يضمنها، وانظر هذا مع قول ابن شاس، ومهما جحد فالقول قوله، فلا بد 45 أن يحمل قوله هنا على أن يكون رب الوديعة أقام بعد إنكار المودع الوديعة 46 بينة على أنه أودعه ذلك، ولا إشكال حينئذ في ضمانه، إن لم يدع 47 شيئًا.
قوله: (ثُمَّ فِي قَبُولِ بَيِّنَةِ الرَّدِّ خِلافٌ) أي: فإن قال بعد ذلك رددتها وأقام بينة على ذلك، فاختلف هل تقبل بينته لأنه أمين، كما في عامل القراض يجحده، ثم يقيم بينة على
الجزء: 4 - الصفحة: 352
رده، فإنها تنفعه (1). ابن زرقون: وهو المشهور، أو لا تقبل؛ لأنه كذبها حين جحد أصل الوديعة، وهو قول ابن القاسم وأشهب ومطرف وعبد الملك وأصبغ (2).
ابن شاس: وهو المشهور.
اللخمي: والأول أحسن (3).
(المتن)
وَبِمَوْتِهِ وَلَمْ يُوصِ، وَلَمْ تُوجَدْ؛ إِلَّا لِكَعَشْرِ سِنِينَ، وَأَخَذَهَا، إِنْ ثَبَتَتْ بِكِتَابَةٍ عَلَيْهَا أَنَّهَا لَهُ إِن ثَبَتَ أَنَّ ذَلِكَ خَطُّهُ، أَوْ خَطُّ الْمَيِّتِ، وَبِسَعْيِهِ بِهَا لِمُصَادِرٍ، وَبِمَوْتِ الْمُرْسَلِ مَعَهُ لِبَلَدٍ، إِنْ لَمْ يَصِلْ إِلَيْهِ، وَبِكَلُبْسِ الثَّوْبِ، وَرُكُوبِ الدَّابَّةِ.
وَالْقَوْلُ لَهُ أَنَّهُ رَدَّهَا سَالِمَةً، إِنْ أَقَرَّ بِالْفِعْلِ، وَإِنْ أَكْرَاهَا لِمَكَّةَ وَرَجَعَتْ بِحَالِهَا، إِلَّا أَنَّهُ حَبَسَهَا عَنْ أَسْوَاقِهَا فَلَكَ قِيمَتُهَا يَوْمَ كِرَائِهِ.
وَلَا كِرَاءَ، أَوْ أَخْذُهُ وَأَخْذُهَا،