قوله: (يَخْرُجُ مِنْ تَرِكَةِ الْمَيِّتِ حَقٌّ تَعَلَّقَ بِعَيْنٍ كَالْمَرْهُونِ، وعَبْدٍ جَنَى، ثُمَّ مَؤُونَةُ تَجْهِيزِهِ بِالْمَعْرُوفِ، ثُمَّ تُقْضَى دُيُوُنهُ، ثُمَّ وَصَايَاهُ مِنْ ثُلُثِ الْبَاقِي، ثُمَّ الْبَاقِي لِوَارِثهِ) يعني: أن أول ما يُبَدَّى من تركة الميت كل حق 3 تعين عليه قضاؤه؛ كالشيء المرهون، ويليه العبد إذا جنى؛ لأنه مرهون بجنايته، ثم مؤن التجهيز كالغسل والكفن والحمل 4 والدفن بالمعروف، ثم تُقضى ديونه إذا ثبتت بطريقها الشرعي، ثم تخرج وصاياه إن كان أوصى بشيء من ثلث الفاضل من المال، ثم ما بقي بعد إخراج الوصايا كان لأهل الميراث ونحوه في المقدمات 5 والكافي 6، ولما ذكر الوارث أشار لأصحاب الفروض، فقال12 = اليمين).
وانظر: البيان والتحصيل: 13/ 50.
الجزء: 5 - الصفحة: 590
(مِنْ ذِي النِّصْفِ: الزَّوْجُ، وبِنْتٌ، وبِنْتُ ابْنٍ إِنْ لَمْ تَكُنْ بِنْتٌ، وأُخْتٌ شَقِيقَةٌ، أَوْ لأَبٍ إِنْ لَمْ تَكُنْ شَقِيقَةٌ) وقد أشار بذلك إلى أن أصحاب النصف خمسة: (الزَّوْجُ) يريد: إن لم يكن للزوجة المتوفية ولد منه أو من غيره أو ولد ابن، ويدل على هذا قوله فيما يأتي: (ولِلزَّوْجِ الرُّبُعُ بِفَرْعٍ) أي: فإن لم يكن لها فرع فله النصف، كما هنا؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ ... ﴾ الآية [النساء: 12]، ولبنت الصلب أيضًا النصف من غير خلاف، والإجماع على أن بنت الابن تخلفها في عدمها، فيكون فرضها النصف، وهو أيضًا فرضُ الأخت الشقيقة، فإن عدمت؛ فهي للتي للأب، ولهذا قال (إِنْ لَمْ تَكُنْ شَقِيقَةٌ).
قوله (وَعَصَبَ كُلًّا أَخٌ يُسَاوِيهَا) 7 يريد: أن جميع ما تقدم من النساء إذا كان مع كل منهن أخ 8 يساويها في درجتها فإنه يعصبها، فيأخذان المال أو ما بقي منه؛ للذكر مثل حظ الأنثيين، ولعل مراده بالأخ: الجنس؛ ليشمل المتعدد.
أي: أخ أو أكثر، وقال: (يُسَاوِيهَا) احترازًا مما إذا كان أسفل منها، فإن الحكم ليس كذلك، ولو كان أعلى درجة منها حجبها كما سنذكَر، والجد أيضا يعصبهن 9.
قوله: (والجد والأوليان الأخريين) المراد بالأخريين: الأخت الشقيقة، والتي للأب.
والأوليان: البنت وبنت الابن.
ومراده أن كُلًّا مِنَ البنتِ وبنت الابن يعصب ما معها من أخت شقيقة أو لأب، فتأخذ ما فضل عنها، قال في الرسالة.
والأخوات مع البنات كالعصبة لهن يرثن ما فضل عنهن، ولا يربى لهن معهن 10.
قوله: (ولِتَعَدُّدِهِنَّ الثُّلُثَانِ) أي: فإن تعددت البنات؛ كان لهن الثلثان، وكذلك بنات الابن والأخوات الشقائق أو للأب، وهو ظاهر.
الجزء: 5 - الصفحة: 591
قوله (ولِلثَّانِيَةِ مَعَ الأُولَى السُّدُسُ، وإِنْ كَثُرْنَ) يعني: أن لبنت الابن مع بنت الصلب السدس، وهو المراد بالثانية، ولأخت الأب مع الأخت للأب والأم، وهو المراد بالأولى؛ كانت واحدة أو أكثر 11.
قوله: (وحَجَبَهَا ابْنٌ فَوْقَهَا، أَوْ بِنْتَانِ فَوْقَهَا، إِلا الابْنَ، فِي دَرَجَتِهَا مُطْلَقًا، أَوْ أَسْفَلَ؛ فمعصب) يعني: أن بنت الابن يحجبها عن السدس ابن فوقها، أي: أقرب منها درجة للميت، وكذا يحجبها بنتان؛ يريد: أو بنتي ابن فوقها، ثم استثنى من ذلك ما إذا كان معها ابن في درجتها أو أسفل منها -يريد: وقد كانت محجوبة عن الدخول في الثلثين لولا هو- فإنه يعصبها، ويرثان الباقي، للذكر مثل حظ الانثيين.
ومراده بالإطلاق؛ أي: سواء كان أخاها أو ابن عمها، وسواء حجبت بالبنتين أم لا؛ لأن فوقها بنت واحدة، فإنه يعصبها كما يعصب الابن البنات، والأخ الأخوات.
قوله: (وأُخْتٌ لأَبٍ فَأَكْثَرُ مَعَ الشَّقِيقَةِ فَأَكْثَرَ كَذَلِكَ) يريد: أن الأخت للأب -مفردة أو متعددة- مع الأخت الشقيقة -مفردة أو متعددة- كبنت الابن أو بنات الابن مع بنت الصلب 12 فيما تقدم، فتأخذ التي للأب مع الشقيقة السدس، ولا يزدن عليه لكثرة، ويحجبها عن ذلك الأخ فوقها أو أختان فوقها، إلا أن بنات الابن يعصبهن مَنْ هو في درجتهن ومن هو أسفل منهن، والأخت للأب لا يعصبها إلا من هو في درجتها، ولا يعصبها ابن أخيها؛ لأن ابن الأخ لا يعصب من في درجته، فكيف يعصب من فوقه؟ !
وابن الابن -وإن سفل- يعصب من في درجته؛ فجاز أن يعصب من فوقه، وإلى هذا أشار بقوله: (إِلا أنّه إِنِّمَا يُعَصِّبُ الأَخُ أُخْتَهُ لا مَنْ فَوْقَهُ).
قوله: (والرُّبُعِ الزَّوْجُ بِفَرْعٍ وزوجة فَأَكْثَرُ) الباء في (بِفَرْعٍ) بمعنى: مع، والفرع: الولد وإن سفل، وأشار بهذا إلى أن الربع فرض الزوج من الزوجة 13 مع ولدها أو ولد
الجزء: 5 - الصفحة: 592
ابنها، والزوجة إن لم يكن له ولد ولا ولد ابن، ولا فرق بين الواحد والمتعدد.
قوله (والثُمنُ لَهَا أو لَهُنَّ بِفَرْعٍ لاحِقٍ) يعني: أن الثمن فرض زوجة واحدة أو زوجات مع الولد أو ولد الابن، وسواء كان منها أو من غيرها، ولا يحجبها الابن من زنى لعدم لحاقه بالأب، ولهذا قال: (لاحِقٍ) أما ولد المرأة من الزنى؛ فإنه يحجب الزوج إلى الربع؛ لأنه لاحِقٌ بالأم.
قوله: (والثُّلُثَانِ لِذِي النِّصْفِ إِن تَعَدَّدَ) هذا تكرار مع قوله: (ولتَعَدُّدِهِنَّ الثُّلُثَانِ).
(المتن)
وَالثُّلُثِ: لِلأُمِّ وَوَلَدَاهَا فَأَكْثَرَ.
وَحَجَبَهَا لِلسُّدُسِ وَلَدٌ وَإِنْ سَفُلَ، وَأَخَوَانِ، أَوْ أُخْتَانِ مُطْلَقًا، وَلَهَا ثُلُثُ الْبَاقِي فِي زَوْجٍ وَأَبَوَيْنِ، وَزَوْجَةٍ وَأَبَوَيْنِ، وَالسُّدُسِ: لِلْوَاحِدِ مِنْ وَلَدِ الأُمِّ مُطْلَقًا، وَسَقَطَ بِابْنٍ وَابْنِهِ، وَبِنْتٍ وَإِنْ سفُلَتْ، وَأَبٍ وَجَدٍّ، وَالأَبِ والأُمِّ مَعَ وَلَدهما وِإنْ سَفُلَ، وَالْجَدَّةِ فَأَكْثَرَ وَأَسْقَطَهَا الأُمُّ مُطْلَقًا، وَالأَبُ الْجَدَّةَ مِنْ جِهَتِهِ، وَالْقُرْبَى مِنْ جِهَةِ الأُمِّ الْبُعْدَى مِنْ جِهَةِ الأَبِ، وَإِلَّا اشْتَرَكَتَا.
وَأَحَدُ فُرُوضِ الْجَدِّ غَيْرِ الْمُدْلِي بِأُنْثَى، وَلَهُ مَعَ الإِخْوَةِ والأَخَوَاتِ الأَشِقَّاءِ أَوْ لِأَب الْخَيرُ مِنَ الثُّلُثِ أَوِ الْمُقَاسَمَةِ، وَعَادَّ الشَّقِيقُ بِغَيْرِهِ ثُمَّ رَجَعَ، كَالشَّقِيقَةِ بِمَالَهَا لَوْ لَمْ يَكُنْ جَدٌّ، وَلَهُ مَعَ ذِي فَرْضٍ مَعَهَا السُّدُسُ أوْ ثُلُثُ الْبَاقِي أَوِ الْمُقَاسَمَةُ، وَلَا يُفْرَضُ لِأُخْتٍ مَعَهُ إِلَّا فِي الأَكْدَرِيَّةِ وَالْغَرَّاءِ: زَوْجٌ وَجَدٌّ وَأُمٌّ وَأُخْتٌ شَقِيقَةٌ، أَوْ لِأَب فَيُفْرَضُ لَهَا وَلَهُ ثُمَّ يُقَاسِمُهَا وَإِنْ كَانَ مَحَلَّهَا أَخٌ لِأَبٍ وَمَعَهُ إِخْوَةٌ لِأُمٍّ سَقَطَ.