قوله: (وَزِيَادَةُ رَجُلٍ عَلَى خَمْسَةٍ) ابن حبيب: وأحب إلى مالك في الكفن خمسة أثواب يعد 3 فيها العمامة والمئزر والقميص ويلف في ثوبين، قال: وذلك في المرأة ألزم 4. فظاهره أن الزيادة على الخمسة 5 تكره في حق الرجل خاصة 6.
قوله: (وَاجْتِماعُ نِسَاءِ 7 لِبُكَاءٍ) هكذا نص ابن حبيب في النوادر وغيرها على كراهة اجتماعهن لذلك 8. يريد: لأن ذلك مؤدٍّ 9 إلى رفع أصواتهن 10، وإلى النياحة الممنوعة.
قوله 11: (وإنْ سِرًّا) لأنه يؤدي إلى النياحة.12
الجزء: 1 - الصفحة: 607
قوله: (وتكبيرُ نَعْشٍ، وَفَرْشُهُ بِحَرِيرٍ) هكذا قال ابن حبيب إلا أنه فرق في ذلك بين الرجل والمرأة 12، وكلامه هنا يقتضي الإطلاق، ونص كلام ابن حبيب في النوادر: ويكره إعظام النعش وأن يفرش تحت الميت قطيفة حرير أو قطيفة 13 حمراء ولا يكره ذلك للمرأة 14. ولعل التفرقة بالنسبة إلى الحرير فقط.
قوله: (وَإِتْبَاعُهُ بِنَارٍ) قال في المدونة والرسالة: ولا يتبع الميت بمِجْمَر 15. وفي المختصر عن مالك: ولا يتبع بنار.
ابن حبيب: وإنما يكره 16 ذلك تفاؤلًا في هذا المقام 17.
قوله: (وندَاءٌ بهِ بِمَسْجِدٍ أَوْ بَابِهِ) أي: وكذلك يكره أن ينادى بالميت 18 في المسجد أو على بابه، ولا خَلاف في كراهة ذلك في المسجد، واختلف في كراهة ذلك على بابه، فكرهه مالك في العتبية 19؛ لقوله عليه السلام: "إياكم والنعي فإنه من عمل الجاهلية" 20، والنعي: أن ينادى في الناس: ألا إن فلانًا قد مات، واستخفه ابن وهب، قال: وأما الأذان 21 بها والإعلام من غير نداء فذلك جائز بإجماع 22. وإلى هذا أشار بقوله: (لا بِكَحِلَقٍ بِصَوْتٍ خَفِيٍّ).
قوله: (وَقيامٌ لَهُ) أي: ومما يكره أيضًا القيام للميت عند المرور به، ورواه علي عن
الجزء: 1 - الصفحة: 608
مالك، وجوز ذلك ابن الماجشون، وجعل القائم لها 23 مأجورًا ولا شيء عليه إن ترك.
ابن حبيب: فإن مرت به الجنازة فلا يعرض عنها؛ لأن ذلك من الجفاء 24.
قوله: (وَتَطْيِينُ قَبْرٍ أَوْ تَبْيِيضُهُ 25) قال في المدونة، والرسالة: ويكره تجصيص القبور والبناء عليها 26.
وفي سماع ابن القاسم: وكره مالك أن يرصص على القبر بالحجارة والطين 27، وقاله في الجواهر 28.
قوله: (وَبِنَاءٌ عَلَيْهِ أَوْ تَحْوِيزٌ، وإنْ بُوهِيَ بِهِ حَرُمَ، وَجَازَ لِلتَّمْيِيزِ) أشار رحمه الله: إلى أن البناء على القبور على ثلاثة أقسام: مكروه: وهو ما إذا كان البناء.
29 لغير المباهاة ولم يقصد به 30 التمييز ومثله التحويز، وحرام: وهو ما إذا بوهي به؛ أي: قصد به المباهاة والتفاخر 31، ونص على ذلك الباجي 32، وجائز: وهو ما إذا كان لقصد 33 التمييز خاصة، وحكى اللخمي فيه 34 قولًا بالكراهة وإن قصر 35.
قوله: (كَحَجَرٍ أوْ خَشَبةٍ 36 بِلا نَقْشٍ) هو تشبيه في الجواز 37؛ أي 38: فإن وضع
الجزء: 1 - الصفحة: 609
على قبر صاحبه أو قريبه حجرًا أو خشبة بلا نقش؛ ليعرفه بها فلا بأس بذلك 39، وهكذا في العتبية عن ابن 40 القاسم 41، واحترز بغير المنقوش مما إذا وضع عليه 42 حجًرا منقوشًا أو خشبة مكتوبًا عليها فإنه يكره، وقاله ابن القاسم 43.
قوله: (وَلا يُغَسَّلُ شَهِيدُ مُعْتَرَكٍ فَقَطْ) أي: ولا يصلى عليه، وقاله في المدونة 44؛ لقوله عليه السلام: "زملوهم بكلومهم فإنهم 45 يبعثون يوم القيامة 46 اللون لون الدم والريح ريح المسك" 47، وأشار بقوله: (فقط) إلى أن الشهيد الذي لا يغسل ولا يصلى عليه هو من مات في المعترك وقت قتال الكفار.
أصبغ: والمرأة والصبي في هذا كله 48 كالذكر البالغ 49.
قوله: (وَلَوْ بِبَلَدِ 50 الإِسْلامِ) يريد: أنه لا يغسل ولو قتله العدو في بلاد 51
الجزء: 1 - الصفحة: 610
الإِسلام، وهو قول ابن القاسم وابن وهب وأشهب 52، وهو ظاهر المدونة 53. ابن بشير: وهو المشهور 54، وقيل: يغسل وهو قول ابن شعبان 55، ونسبه في الجواهر لابن القاسم 56.
قوله: (أَوْ لم يقَاتِلْ) هكذا قال سحنون، وظاهر كلامه هنا ولو كان نائما، وهو قول ابن وهب وأصبغ 57، وصححه ابن الحاجب 58. ابن يونس: وبه أقول 59، وقال ابن القاسم في العتبية: يغسل ويصلى عليه 60.
قوله: (وإنْ أَجْنَبَ) يريد: أن الشهيد لا يغسل ولو كان جنبًا، وهكذا في النوادر عن أشهب وعبد الملك، وقال سحنون: يغسل ولا يصلى 61 عليه 62، قيل: والأول هو الأقرب، وإليه أشار بقوله: (عَلى الأَحْسَنِ).
قوله: (لا إِنْ رُفِعَ حَيًّا وإنْ أُنْفِذَتْ مَقَاتِلُهُ) أي: فإن رفع من المعترك حيًا ثم مات فإنه لا يكون له حكم الشهيد، بل يغسل ويصلى عليه 63، وهذا هو المشهور، وهو قول ابن القاسم وأشهب 64، وقال سحنون: إن كان على حال 65 يقتل قاتله بغير قسامة فإنه لا يغسل ولا يصلى عليه 66 وإلا فلا 67،
الجزء: 1 - الصفحة: 611
ولمالك: إن أكل أو شرب (1) غسل وصلي عليه وإلا فلا (2). وقال ابن القصار: إن عاش يومًا فأكثر (3) فأكل أو شرب غسل وصلي عليه (4). قوله: (إِلا المَغْمُورَ) أي: فإنه (5) له حكم الشهيد وهو مستثنى من قوله: (لا إن رفع حيًّا) والمغمور: من غمرته الموت، وهو واضح (6).
(المتن)
وَدُفِنَ بِثِيَابِهِ إِنْ سَتَرَتْهُ، وَإلَّا زِيدَ.
بِخُفٍّ وَقَلَنْسُوَةٍ وَمِنْطَقَةٍ قَلَّ ثَمَنُهَا، وَخَاتَمٍ قَلَّ فَضُهُ؛ لا دِرْعٍ وَسِلاحٍ؛ وَلا دُونَ الْجُلِّ، وَلا مَحْكُومٌ بِكُفْرِهِ، وَإنْ صَغِيرًا ارْتَدَّ، أوْ نَوَى بِهِ سَابيهِ الإسْلامَ؛ إِلَّا أَنْ يُسْلِمَ: كَانْ أَسْلَمَ وَنَفَرَ مِنْ أَبَوَيْهِ.
وَإنْ اخْتَلَطُوا غُسِّلُوا وَكُفِّنُوا، وَمُيِّزَ الْمُسْلِمُ بِالنِّيَّةِ في الصَّلاةِ، وَلا سِقْطٌ لَمْ يَسْتَهِلَّ، وَلَوْ تَحَرَّكَ، أَوْ عَطَسَ، أَوْ بَالَ، أَوْ رَضَعَ؛ إِلَّا أَنْ تَتَحَقَّقَ الْحَيَاةَ، وَغُسِلَ دَمُهُ، وَلُفَّ بِخِرْقَةٍ، وَوُورِيَ ولا يُصَلَّى عَلَى قَبرٍ، إِلَّا أَنْ يُدْفَنَ بِغَيْرِهَا، وَلا غَائِبٍ، وَلا تكَرَّرُ.