قوله: (وَسُنَنُهَا سُورَةٌ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ فِي الأُولَى وَالثَّانِيَةِ) أي: وسنن الصلاة سورة مع الفاتحة في الركعة الأولى والثانية، فإن تركها 1 صحت، وقاله في الكتاب 2 وهو مذهب الجمهور، وخرج اللخمي قولًا بالوجوب، وروي أنها فضيلة فتركها 3 لا توجب سجودًا 4.
قوله: (وَقِيَامٌ لَهَا) أي: ومن السنن القيام للسورة التي مع أم القرآن، ذكره في الجواهر 5 والذخيرة 6 وغيرهما.
قوله: (وَجَهْرٌ أَقَلُّهُ أَنْ يُسْمِعَ نَفْسَهُ وَمَنْ يَلِيهِ) أي: ومن سنن الصلاة الجهر فيما يجهر فيه، قال في المدونة: وهو أن يُسمِع نفسه وفوق ذلك قليلًا 7، وقال في الطراز: أقله سماع 8 من يلي المصلي إذا أنصت إليه، والإمام يرفع صوته ما أمكنه 9 ليسمع
الجزء: 1 - الصفحة: 292
الجماعة 10.
قوله: (وَسِرٌّ) أي: وكذلك من سننها السر فيما يسر فيه كأن يسمع نفسه فقط، وكذلك لو 11 حرك لسانه بالقراءة ولو لم 12 يسمع نفسه.
قوله: (بِمَحَلِّهِمَا) أي: بمحل الجهر والسر، يريد أن الجهر سنة في محل 13 الجهر، والسر سنة في محل السر 14.
قوله: (وَكُلُّ تَكْبِيرَةٍ، إِلا الإِحْرَامَ) اختلف في التكبير ما عدا تكبيرة الإحرام، فقيل: جميعه 15 سنة واحدة، نقله ابن زرقون عن الأبهري، قال: وهو الصواب وعليه جماعة الفقهاء بالأمصار 16. اللخمي: وقيل هو فضيلة 17. ابن رشد: وقيل التكبيرة الواحدة سنة.
قوله: (وَسَمِعَ اللهُ، لَمِنْ حَمِدَهُ لإِمَامٍ وَفَذٍّ) أي: هو سنة للإمام والفذ؛ لقوله - عليه السلام -: "إِذَا قَالَ الإِمَامُ سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا رَبَّنَا وَلَكَ الحَمْدُ" 18، والفذ كذلك إلا أنه يستحب له أن يقول معها: ربنا ولك الحمد.
قوله: (وَكُلُّ تَشَهُدٍ، وَالْجُلُوسُ الأَوَّلُ) قال المازري: وروي 19 عن مالك وجوب
الجزء: 1 - الصفحة: 293
الأخير 20، واختلف في الجلوس الأول، فالأكثر على 21 أنه سنة، وذكر اللخمي قولًا بوجوبه 22.
قوله: (وَالزَّائِدُ عَلَى قَدْرِ السَّلامِ من الثاني 23) قد تقدم أن المقدار الذي يوقع فيه السلام من الجلوس الأخير هو الفرض وأن ما زاد عليه سنة، وهو معنى قوله: (والزائد على السلام) 24 أي: على مقدار السلام، فحذف 25 المضاف استغناء عنه 26 بفهم المعنى.
قوله: (مِنَ الثَّانِي) أي: من 27 الجلوس الثاني.
قوله: (وَعَلَى الطُّمَأْنِينَةِ) أي: والزائد على مقدار الطمأنينة سنة، وقيل: واجب لانسحاب حكم الوجوب عليه.
قوله: (وَرَدُّ مُقْتَدٍ عَلَى إِمَامِهِ، ثُمَّ يَسَارِهِ وَبِهِ أَحَدٌ) يعني: أن رد المأموم على إمامه ثم يساره 28 سنة، هكذا قال غير واحد من العلماء 29 من أصحابنا، وقال في المدونة: يسلم المأموم عن يمينه ثم على الإمام 30، وفي الجواهر: في رد المأموم ثلاث روايات.
قال الشيخ أبو محمد: يسلم عن يمينه.
المازري: ورواه ابن القاسم، وبالتسليمة الواحدة يخرجون من الصلاة، ولا يؤمر الإمام والمنفرد بزيادة عليها، وروي أن كل واحد منهما يسلم تسليمتين، ولا يسلم المأموم حتى يفرغ الإمام منهما 31 ويضيف المأموم إليها اثنتين على المشهور، أولاهما يرد بها 32 على إمامه والثانية عن 33 يساره إن كان على يساره أحد في
الجزء: 1 - الصفحة: 294
الرواية الأخيرة، وروى أشهب أنه يبدأ منهما بالتي على اليسار وهي الرواية المتقدمة 34.
قوله: (وَجَهْرٌ بِتَسْلِيمَةِ التَّحْلِيلِ فَقَطْ) قال في المدونة: وسلام الرجال والنساء سواء 35، ويُسمِع نفسه ومن يليه ولا يجهر جدًّا، قال مالك: ويخفي تسليمة الرد على من عن 36 يساره 37.
قوله: (وَإِنْ سَلَّم عَلَى اليَسَارِ ثُمَّ تَكَلَّمَ لَمْ تَبْطُلْ صَلاتُهُ 38) اللخمي: اختلف في المأموم يسلم عن يساره ثم عن يمينه بعد أن تكلم، فقيل: تبطل صلاته، وقيل: لا تبطل 39.
وحكى ابن أبي زيد البطلان عن 40 ابن شعبان، قال: ولا وجه له 41، واختار هو التفصيل بين أن يسلِّم عامدًا للخروج بها فلا تبطل، وبين أن يسلم للفضل ويعود إلى الأولى 42 فيسلم 43 ليخرج 44 بها من الصلاة فنسي فانصرف 45 وطال فتبطل 46.
قوله: (وَسُتْرَةٌ لإِمَامٍ وَفَذٍّ، إِنْ خَشِيَا مُرُورًا) ابن بشير: والإجماع على الأمر بالسترة.
الباجي: والأمر فيه أمر ندب، وقال مالك: هو 47 حسن.
الجزء: 1 - الصفحة: 295
وقال ابن حبيب: السنة الصلاة إليها 48، وإنما قال: (إن خشيا مرورًا)؛ لأنهما 49 إذا أمنا من ذلك فإنهما لا يؤمران بها، خلافًا لابن حبيب.
قوله: (بِطَاهِرٍ ثَابِتٍ، غَيْرِ مُشْغِلٍ، فِي غِلَظِ رُمْحٍ، وَطُولِ ذِرَاعٍ) هذه أوصاف الشيء الذي يستر به ونحوه اللخمي 50، واحترز (بالطاهر) من النجس كقصبة 51 مرحاض ونحوه، و (بالثابت) من السوط الجلد 52 ونحوه فإنه يسقط على الأرض ويصير كالخط طولًا أو عرضًا.
قال في المدونة: والخط باطل 53؛ أي: يخط الإنسان خطًّا من المشرق إلى المغرب أو 54 من القبلة إلى دبرها عند عدم السترة، واحترز بـ (غير المشغِل) من نحو المرأة والدابة؛ لخشية الفتنة أو لإمكان ذهاب الدابة أو 55 بولها، ومثل هذا إذا قابله 56 رجل بوجهه أو استتر بحِلَق المحدثين؛ لأن حديثهم يشغله عن صلاته، واحترز بقوله: (في غلظ رمح وطول ذراع) مما دون ذلك، وقال ابن حبيب: لا بأس بذلك إلا أن يرقَّ أو يقصر جدًّا 57.
قوله: (لا دَابَّةٍ وَحَجَرٍ وَاحِدٍ) أي: لأنه لا يصلي إليها 58 يريد لئلا يَتَشَبَّه بعبدة 59 الأوثان.
قال في المدونة: وأما أحجار 60 كثيرة فجائز 61، فإن لم يجد غير حجر واحد جعله
الجزء: 1 - الصفحة: 296
عن يمينه (1) أو يسارًا ولا يصمده (2) صمدًا (3). قوله: (وَخَطٍّ) واضح مما تقدم (4). قوله: (5) (وَأَجْنَبِيَّةٍ) أي (6): فإنه لا يصلي إليها، قال في المدونة: ولو كانت امرأته فإن كانت محرمًا فأجازه (7) ابن الجلاب (8) وغيره، ومنعه في المجموعة ولو كانت أمه أو أخته (9)، وإليه أشار بقوله: (وَفِي الْمَحْرَمِ قَوْلانِ).
(المتن)
وَأَثِمَ مَارٌّ لَهُ مَنْدُوحَةٌ وَمُصَلٍّ تَعَرَّضَ وَإِنْصَاتُ مُقْتَدٍ وَلَوْ سَكَتَ إِمَامُهُ، وَنُدِبَتْ إِنْ أَسَرَّ كَرَفْعِ يَدَيْهِ مَعَ إِحْرَامِهِ حِينَ شُرُوعِهِ، وَتَطْوِيلُ قِرَاءَةٍ صُبْحٍ، وَالظُّهْرُ تَلِيهَا، وَتَقْصِيرُهَا بِمَغْرِبٍ وَعَصْرٍ، كَتَوَسُّطٌ بِعِشَاءٍ وَثَانِيَةٍ عَنْ الأُولَى وَجُلُوسٍ أَوَّلَ وَقَوْلُ مُقْتَدٍ وَفَذٍّ رَبَّنَا وَلَك الْحَمْدُ وَتَسْبِيحٌ بِرُكُوع وَسُجُودٍ وَتَأْمِينُ فَذٍّ مُطْلَقًا، وَإِمَامٍ بِسِرٍّ وَمَأْمُومٍ بِسِرٍّ أَوْ جَهْرٍ إِنْ سَمِعَهُ عَلَى الأَظهَرِ وَإِسْرَارُهُمْ بِهِ.