قوله: (وَكُرِه أكلُهُ خَارجَ المسْجِدِ) يريد: أنه يكره للمعتكف أن يخرج فيأكل بين يدي المسجد، وهكذا روى ابن نافع عن مالك، قال: وليأكل في المسجد وذلك واسع له، وله أن يأكل في رحبته لا فوقه، وأما في داخل المنارة وتغلق 6 عليه فلا بأس به.
قوله: (وَاعْتِكَافُهُ غَيْرَ مَكْفِيٍّ) أي: وكره أن يعتكف غير مكفي، قال في المدونة: ولا يعتكف إلا من كان مكفيًا 7 حتى لا يخرج إلا لحاجة الإنسان، فإن اعتكف غير مكفي12345
الجزء: 2 - الصفحة: 11
جاز له 8 أن يخرج لشراء طعامه 9.
قوله: (وَدُخُولُهُ مَنْزِلَهُ وَإِنْ لِغَائِطٍ) يريد: أنه 10 إذا كان مسكونًا وفيه أهله.
ابن نافع عن مالك: وإذا قرب منه كرهت له دخوله لحاجة الإنسان، إلا أن يكون غير مسكون.
قوله: (وَاشْتِغَالُهُ بِعِلْمٍ وكتابة 11) قال مالك في المدونة: ولا يشتغل بمجالس العلم 12، قيل له: أيكتب العلم في المسجد؟ فكره ذلك.
ابن نافع إلا أن يكون الشيء الخفيف وتركه أحب إليَّ 13.
قوله: (وإنْ مُصْحَفًا) مبالغة لئلا يتوهم أن كتابة القرآن كتلاوته.
قوله: (إِنْ كَثُرَ) هكذا قال ابن نافع ونحوه لمالك 14.
قوله: (وَفِعْلُ غَيْرِ ذِكْرٍ وَصَلاةٍ وَتلاوةٍ) يريد: أنه يكره له أن يفعل غير هذه الثلاثة، قال في المقدمات: مذهب ابن القاسم الاقتصار على الصلاة وتلاوة القرآن والذكر 15، وقال ابن وهب: يجوز له سائر الأعمال المختصة بالآخرة 16.
قوله: (كَعِيَادَةٍ وَجَنَازَةٍ، وَلَوْ لاصَقَتْ) قال مالك 17 في المدونة: ولا يعجبني أن يصلى على جنازة وهي في المسجد، ابن نافع عنه: وإن انتهى إليه زحام المصلين عليها، ولا يعود مريضًا فيه 18 إلا أن يصلي إلى جنبه فلا بأس أن يسلم عليه، ولا يقوم ليعزِّي أو ليهنِّئ، وقيل: له أن يصلي عليها فيه ويعود مريضًا 19.
الجزء: 2 - الصفحة: 12
قوله: (وَصُعُوده لِتَأذَينٍ 20 بِمَنَارٍ أَوْ سَطْحٍ) قال في المدونة: واختلف قوله في صعود المعتكف 21 المؤذن على 22 المنار فمرة قال: لا، ومرة قال: نعم، وجل قوله فيه الكراهة وذلك رأي 23. ابن يونس: وكذلك اختلف قوله في سطح 24 المسجد 25.
قوله: (وَترَتُّبُهُ لِلإِمَامَةِ) يريد: أنه يكره للمعتكف أن يكون إمامًا رَاتبًا؛ لأن الإمامة على تلك الحال ربما شغلته عن بعض شأنه.
قوله: (وإخْرَاجُهُ لحُكُومَةٍ إِنْ لم يَلُدَّ بِهِ) قال في المدونة: ولا ينبغي للقاضي إخراجه حتى يتم إلا أن يتبين له أنه 26 إنما اعتكف لددًا فَيرى رأيه فيه 27.
قوله: (وَجَازَ إِقْرَاءُ قُرْآنٍ) هكذا قال ابن الجلاب 28، يريد: وإن كثر؛ لأنه ذكر من الأذكار إلا أن يقصد التعليم فلا.
قوله: (وَسَلامُهُ عَلَى مَنْ بِقُرْبِهِ) قد تقدم أن مالكًا قال: لا يعود مريضًا إلا أن يصلي إلى جنبه فلا بأس أن يسلم عليه.
أبو الحسن الصغير: من غير كراهة في ذلك.
قوله: (وَتَطْيِيبُهُ) أي: وجاز تطييبه على 29 المشهور، وقيل: لا يتطيب.
قوله: (وَأَنْ يَنكحَ وَيُنكِحَ) أي: يعقد نكاح نفسه وابنته 30 أو نكاح وليته أو محجورته كابنته 31 وأخته وأمته وابنه الصغير.
قوله: (بِمَجْلِسِهِ) أي: إذ ليس فيه إلا مجرد إيجاب وقبول من غير عمل، قال في
الجزء: 2 - الصفحة: 13
المدونة: ولا يعقد نكاحًا في المسجد إلا أن يغشاه ذلك في مجلسه فلا بأس به 32، ولا بأس أن يتطيب ويَنكِح ويُنكِح 33.
قوله: (وَأَخْذُهُ إِذَا خَرَجَ لِكَغُسْلِ جُمُعَةٍ ظُفُرًا أَوْ شَارِبًا) أي: ويجوز له إذا خرج لكغسل جمعة أو جنابة ونحوهما أن يقلم أظفاره ويقص شاربه، قال في المدونة: ولا يحلق شعره ويقص 34 أظفاره إلا خارج المسجد 35.
قوله: (وَانْتِظَارُ غَسْلِ ثَوْبِهِ أَوْ تَجْفِيفِهِ) ظاهره جوازًا؛ إذ هو معطوف على الجائز، والذي رأيته في المدونة وغيرها: لا ينتظر ذلك 36، ولعله معطوف على المكروهات.
قوله: (وَنُدِبَ إِعْدَادُه 37 ثَوْبَه 38) أي 39: ويستحب له أن يتخذ ثوبًا غير الذي عليه 40 ليأخذه ويدع ثوبه إذا أصابته جنابة وقاله في المدونة 41.
قوله: (وَمَكْثُهُ لَيْلَةَ الْعِيدِ) أي: مبيته ليلة العيد في المسجد ليمضي من صلاة العيد إلى بيته 42، وهذا إذا كان ذلك 43 آخر يوم من اعتكافه، قال مالك: وقد بلغني أنه عليه الصلاة والسلام كان 44 يفعل ذلك إذا اعتكف العشر الأواخر من رمضان، قال في الموطأ: وهو أحب إليَّ 45،
الجزء: 2 - الصفحة: 14
وهذا هو (1) المشهور، وعن سحنون: إن خرج من معتكفه ليلة العيد فسد اعتكافه؛ لأن ذلك سنة مجمع عليها (2). وقاله عبد الملك: وأخذ من (3) رواية ابن القاسم أنه إذا خرج (4) لا يضره ذلك (5).
قوله: (وَدُخولُهُ قَبْلَ الْغُرُوبِ) أي إذا أراد الاعتكاف فيستحب له أن يدخل من الليلة التي يريد أن يبتدئ اعتكافه فيها قبل غروب الشمس.
أبو الحسن الصغير: واتفق على ذلك.
(المتن)
وَصَحَّ إِنْ دَخَلَ قَبْلَ الْفَجْرِ، وَاعْتِكَافُ عَشَرَةٍ، وَبِآخِرِ الْمَسْجِدِ وَبِرَمَضَانَ، وَبِالْعَشْرِ الأَخِيرِ لِلَيْلَةِ الْقَدْرِ الْغَالِبَةِ بِهِ، وَفِي كَوْنِهَا بِالْعَامِ أَوْ بِرَمَضَانَ خِلافٌ.
وَانْتَقَلَتْ، وَالْمُرَادُ بِكَسَابِعَةٍ مَا بَقِيَ، وَبَنَى بِزَوَالِ إِغْمَاءٍ أَوْ جُنُونٍ، كَأَنْ مُنِعَ مِنَ الصَّوْمِ لِمَرَضٍ، أَوْ حَيضٍ، أَوْ عِيدٍ وَخَرَجَ.
وَعَلَيهِ حُرْمَتُهُ وَإنْ أَخَّرَهُ بَطَلَ؛ إِلَّا لَيْلَةَ الْعِيدِ وَيَوْمَهُ، وَإنِ اشْتَرَطَ سُقُوطَ الْقَضَاءِ لَمْ يُفِدْهُ.