قوله: (وَلِلْمُكَاتَبِ بِلا إِذْنٍ بَيْعٌ واشْتِرَاءٌ، ومُشَارَكَةٌ، ومُقَارَضَةٌ، ومُكَاتَبَةٌ، واسْتِخْلافُ عَاقِدٍ لأَمَتِهِ، وَإِسْلامُهَا، وفِدَاؤُهَا 3 إن جَنَتْ بِالنَّظَرِ، وسَفَرٌ لا يَحِلُّ فِيهِ نَجْمٌ، وَإِقْرَارٌ فِي رَقَبَتِهِ، وإِسْقَاطُ شُفْعَتِهِ) قد علمت أن المكاتب قد أحرز نفسه وماله، فهو في تصرفه كالحر إلا ما 4 كان من التبرعات والمحاباة التي تؤدي إلى عجزه، فلسيده أن يمنعه من ذلك كما سيأتي، ولا إشكال في جواز بيعه وشرائه وشركته ومقارضته؛ إذ فيه تنمية لماله، وسواء أذن له السيد فيه 5 أم لا 6، ونحوه في الكافي 7 والجواهر 8 وغيرهما، وفي المدونة: ومكاتبة المكاتب عبده 9 على ابتغاء الفضل12
الجزء: 5 - الصفحة: 485
جائزة، وإلا لم تجز 10. وحكى محمد عن مالك جواز تزويج الأمة المكاتبة وعبده 11 بإذنه، قال: وقال ابن القاسم: إذا كان على وجه النظر ورجاء الفضل، وقال أشهب: لا يزوج عبيده 12 إلا بإذن سيده، وأما إماؤه فإن خفف بذلك عن نفسه ثقلًا 13 أو 14 أدخل مرفقًا 15 يرى أن ذلك أفضل جاز 16 بغير إذن سيده 17. فإن 18 جنت أمته فله أن يسلمها لأجل الجناية 19 أو يفديها بالنظر فأيهما 20 رأى فيه الفضل اتبعه، ولا يتعدى إلى غيره، وكذلك يجوز أيضًا للمكاتب 21 أن يسافر سفرًا قريبًا لا يحل فيه شيء من نجوم كتابته وليس لسيده منعه منه، وهكذا قيد ابن القاسم قول مالك، وليس 22 له أن يسافر إلا بإذن سيده، قال: إلا ما قرب من السفر مما ليس على سيده فيه إذا غاب كبير 23 مؤنة بحلول نجم أو غيره فله 24. قال في المقدمات 25: وللمكاتب الإقرار بالدين
الجزء: 5 - الصفحة: 486
لمن لا يتهم 26. وأما إسقاط شفعته فيريد به: إذا كان نظرًا جاز وإلا فلا.
قوله: (لَا عِتْقٌ وَإِنْ قَرِيبًا) أي: فإنه لا يجوز له ذلك بغير إذن سيده، فإن فعل رده السيد، قال في المدونة: لا يلزمه ذلك إن عتق 27، ولا فرق في ذلك بين عتق الأجنبي والقريب.
قوله: (وَهِبَةٌ، وصَدَقَةٌ) أي: وكذلك ليس له هبة ولا صدقة ماله؛ لأن ذلك مما يؤدي إلى عجزه، واختلف إذا أذن له سيده في ذلك هل له ذلك أم لا، حكاه في 28 المقدمات 29.
قوله: (وَتَزْوِيجٌ) ظاهره: وإن كان على وجه النظر، ونص عليه في المدونة 30، ابن يونس: لأن ذلك يعيبه، وأما إذا أذن له في ذلك جاز، وفي المقدمات قول بأنه لا يجوز له أن يأذن له 31 في ذلك؛ لأنه يؤدي إلى عجزه.
قوله: (وَإِقْرَارُهُ بِجِنَايَةٍ خَطَأٍ) لعله يريد: إذا كان إقراره لمن يتهم عليه، وقد تقدم أن 32 ابن رشد قال: إن إقراره بالدين لمن لا يتهم عليه جائز، فكذا هنا.
قوله: (وسَفَرٌ بَعُدَ إِلَّا بِإِذْنٍ) أي: وكذلك لا يجوز للمكاتب أن يسافر سفرًا بعيدًا لا بإذن سيده، وتقييد ابن القاسم في المدونة جواز السفر بالقريب يدل على هذا 33، ونص عليه غير واحد كذلك.
قوله: (وَلَهُ تَعْجِيزُ نَفْسِهِ، إِنِ اتَّفَقَا، ولَمْ يَظْهَرْ لَهُ مَالٌ فَيَرِقُّ) الفاء من قوله (فَيَرِقُّ) 34 = اللخمي عن مالك منعه من السفر مطلقا قال وأراه كذلك إن كان صانعا وما في معناه وإلا فكما قال ابن القاسم قال في المدونة).
الجزء: 5 - الصفحة: 487
للسببية، وهذا الذي ذكره هو المشهور، قال في المدونة: إذا كان للمكاتب مال ظاهر فليس له تعجيز نفسه، وإن لم يظهر له مال فذلك له دون السلطان، ويمضي ذلك 35. أبو محمد 36: وكذا لو كان صانعًا لا مال له.
ولسحنون في العتبية: لا يجوز تعجيزه مطلقًا إلا في عند السلطان، ولابن نافع وابن كنانة وابن حبيب جوازه مطلقًا 37 إذا أشهد 38 أنه عاجز 39.
قال في المدونة: وإذا عجز 40 نفسه وهو يرى أنه لا مال له ظاهر، ثم ظهر له مال صامت أي: ذهب أو فضة أخفاه أو طرأ 41 له فهو رقيق، ولا يرجع عما كان رضي به 42، وإليه أشار بقوله: (وَلَوْ ظَهَرَ لَهُ مَالٌ).
وأشار بقوله: (كَأَنْ عَجَزَ عَنْ شَيْءٍ، أَوْ غَابَ عِنْدَ الْمَحِلِّ ولا مَالَ لَهُ، وفَسَخَ الْحَاكِمُ) أي 43: أن المكاتب إذا عجز عن شيء مما عليه أو غاب وقت الحلول بغير إذن سيده، ولا مال له، فإن ذلك يكون تعجيزًا ويفسخ الحاكم كتابته، وليس ذلك لسيده، فإن فعل 44 فهو على كتابته.
قوله: (وتَلَوَّمَ لَمِنْ يَرْجُوهُ) أي: ولا يتلوم لغيره قال في المدونة: في العبيد من يرجو له في التلوم، ومنهم من لا يرجى له، فإن رأى له وجهًا إذا تركه وإلا عجزه، وكذلك
الجزء: 5 - الصفحة: 488
يتلوم لمن يرجوه 45 في القطاعة 46، وإليه أشار بقوله: (كَالْقِطَاعَةِ).
قوله 47: (وَلَوْ شَرَطَ خِلَافَهُ) أي: ولو شرط السيد عند العقد عدم التلوم لم ينفعه ذلك، وقال في المدونة: وإن أراد المكاتب تعجيل ما عليه وسيده غائب ولا وكيل له على قبض الكتابة فليدفع ذلك إلى الإمام ويخرج حُرًّا، وإليه أشار بقوله: (وقَبَضَ إِنْ غَابَ سَيِّدُهُ، وإِنْ قَبْلَ أَجَلِهِا) وظاهره سواء كان ما عليه عينًا أو عرضًا وفاعل (قبض) ضمير يعود على الحاكم.
قوله: (وَفُسِخَتْ إِنْ مَاتَ وإِنْ عَنْ مَالٍ إِلَّا لِوَلَدٍ أَوْ غَيْرِهِ دَخَلَ مَعَهُ، بِشَرْطٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَتُؤَدَّى حَالَّةً) يريد: أن الكتابة تنفسخ 48 بموت المكاتب ولو ترك وفاء؛ لأنه مات قبل حصول الحرية، ويرثه سيده بالرق، اللهم إلا أن يكون معه في كتابته ولد 49 أو غيره، دخل معه في الكتابة بشرط أو بغير شرط 50 لكونه موجودًا يوم عقدها، أو بغير شرط لكونه حدث بعد العقد باقتضاء 51 العقد، ولو كانت أمته حاملًا يوم العقد ففي المدونة: لا يدخل إلا بالشرط، فإذا كان معه من 52 ذكرنا 53 وترك وفاء أديت الكتابة حالَّة 54، وقاله في المدونة، وزاد: ويعتق بذلك من معه في الكتابة، وليس لمن معه في الكتابة 55 من ولد أو أجنبي أخذ المال وأداؤه على النجوم إذا كان فيه وفاء يعتقون به
الجزء: 5 - الصفحة: 489
الآن لما فيه من الغرر (1). قوله: (وَوَرِثَهُ مَنْ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ قَطْ، مِمَّنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ) أي: فإن فضل مما تركه عن مقدار ما عليه من الكتابة فضلٌ؛ ورثه من معه في كتابته فقط ممن يعتق عليه، فشرط في ذلك كونه معه في الكتابة؛ احترازًا مما إذا لم يكن معه فيها؛ فإنه لا يرثه، وسواء كان حرًّا أو عبدًا أو في (2) كتابه أخرى، ولد كان أو غيره، وشرط أيضًا فيه أن يكون ممن يعتق عليه كالآباء والأولاد والإخوة، وهو قول ابن القاسم وروايته عن مالك، وهو المشهور، وقيل: لا يرثه الأولاد (3) الذين (4) معه في الكتابة (5) فقط، وقيل: يرثه ورثته (6) الحر ممن معه إلا الزوجة، وقيل: والزوجة أيضًا، والأقوال الأربعة لمالك.
(المتن)
وَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ وَفَاءً وَقَوِيَ وَلَدُهُ عَلَى السَّعْي سَعَوْا، وَتُرِكَ مَتْرُوكُهُ لِلْوَلَدِ إِنْ أَمِنَ كَأُمِّ وَلَدِهِ وَإِنْ وُجِدَ الْعِوَضُ مَعِيبًا، أَوِ اسْتُحِقَّ مَوْصُوفًا فَقِيمَتُهُ كَمُعَيَّنٍ، وَإِنْ بِشُبْهَةٍ لَهُ، إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ.
وَمَضَتْ كِتَابَةُ كَافِرٍ لِمُسْلِمٍ، وَبِيعَتْ، كَإنْ أسْلَمَ، وَبِيعَ مَعَهُ مَنْ فِي عَقْدِهِ، وَكَفَّرَ بِالصَّوْمِ وَاشْتِرَاطُ وَطْءِ الْمُكَاتَبَةِ، وَاستِثْنَاءُ حَمْلِهَا، أَوْ مَا يُولَدُ لَهَا، أَوْ يُولَدُ لِمُكَاتَبٍ مِنْ أمَتِهِ بَعْدَ الْكِتَابَةِ، أَوْ قَلِيلٍ، كَخِدْمَةٍ، إِنْ وَفَاءٍ لَغْوٌ، وَإِنْ عَجَزَ عَنْ شَيْءٍ، أَوْ عَنْ أَرْشِ جِنَايَةٍ، وَإِنْ عَلَى سَيِّدِهِ رُقَّ، كَالْقِنِّ، وَأُدِّبَ إِنْ وَطِئَ بِلَا مَهْرٍ، وَعَلَيْهِ نَقْصُ الْمُكْرَهَةِ، وَإِنْ حَمَلَتْ خُيِّرَتْ فِي الْبَقَاءِ وَأُمُومَةِ الْوَلَدِ؛ إلَّا لِضُعَفَاءَ مَعَهَا، أَوْ أَقْوِيَاءَ لَم يَرْضَوْا، وَحُطَّ حِصَّتُهَا إِنِ اخْتَارَتِ الأُمُومَةَ، وَإِنْ قُتِلَ فَالْقِيمَةُ لِلسَّيِّدِ، وَهَل قِنًّا؟ أوْ مُكَاتَبًا؟ تَأْوِيلَانِ.