قوله: (وَنُدِبَ مُتَطَهِّرٌ، صَيِّتٌ، مُرْتَفِعٌ، قَائِمٌ إِلا لِعُذْرٍ، مُسْتَقْبِل إِلَّا لإِسْماعٍ 7) يعني:
أنه يستحب أن يكون المؤذن متطهرًا.
قال مالك في المختصر: وأذانه على وضوء أفضل.
وروى موسى 8 عن ابن القاسم123456
الجزء: 1 - الصفحة: 241
أنه لا 9 يؤذن الجنب.
وقال 10 سحنون: لا بأس به في غير المسجد 11. وأن يكون صيتًا للانتفاع بأذانه وظهور الثمرة فيه أكثر، ولهذا استحب فيه 12 أن يكون مرتفعًا قائمًا؛ لأنه أبلغ في ظهور الإعلام، وكره مالك أذان القاعد 13؛ لأنه مخالف لأذان السلف، إلا أن يكون مريضًا لنفسه، وروى أبو الفرج 14 جوازه 15. ويستحب أن يكون مستقبل القبلة إلا لإسماع 16؛ لما روي أن بلالًا كان يستقبلها 17 في أذانه ثم يستدير 18 بوجهه وبدنه قائمًا إلى القبلة ثم يستقبلها في آخر أذانه 19، قال 20 في المدونة: وأنكر مالك دورانه لغير الإسماع 21، وفي المختصر: لا بأس أن يستدير 22 عن يمينه وشماله 23.
قوله: (وَحِكَايَتُهُ لِسَامِعِهِ لِمُنْتَهَى الشَّهَادَتَيْنِ) أي: ويستحب حكاية المؤذن لسامعه = ترتيب المدارك: 4/ 93، ومعالم الإيمان: 2/ 51، وشجرة النور: 1/ 68. وفي (ن 1): عيسى.
وكلاهما يرويان عنه.
الجزء: 1 - الصفحة: 242
وينتهي إلى آخر الشهادتين؛ لما في الصحيحين 24 أنه عليه السلام قال: "إِذَا سَمِعتُم المُؤَذِّنَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ" 25، والمشهور أن الحكاية تنتهي إلى آخر الشهادتين وهو قوله: "وأشهد 26 أن محمدًا رسول الله" 27. وقال ابن حبيب: إلى آخره، ويعوض عن قوله: "حي على الصلاة، حي على الفلاح 28 " "لا حول ولا قوة إلا بالله" وهو الظاهر 29.
قوله: (مَثْنَى) يعني: أن الحاكي يكرر الشهادتين مرتين مرتين، فلا يرجِّع كما يرجِّع المؤذن، وهو قول ابن القاسم عن مالك 30، وقال الداودي وعبد الوهاب: يكررها أربع مرات كالمؤذن 31.
قوله: (وَلَوْ مُتَنَفِّلًا لا مُفْتَرِضًا) أي: أنه يحكي المؤذن ولو كان في صلاة نافلة، وأما في 32 الفريضة فلا وهو المشهور فيهما، وعن سحنون: لا يحكيه 33 في صلاة مطلقًا.
وعن ابن وهب: يحكيه مطلقًا هكذا في النوادر 34 وابن يونس 35، وعكس بعضهم النقل عنهما، فنسب لسحنون الجواز مطلقًا، ولابن وهب عدمه مطلقًا، ولعل لكل
الجزء: 1 - الصفحة: 243
منهما قولين.
قوله: (وَأَذَانُ فَذٍّ إِنْ سَافَرَ) أي: ومما يندب أيضًا أذان الفذ إذا كان مسافرًا؛ لقوله عليه السلام لأبي سعيد الخدري -رضي الله عنه-: "إِذَا كنْتَ فِي غَنَمِكَ أَوْ بَادِيَتَكَ فَأَذَّنْتَ فَارْفَعْ صَوْتَكَ بِالنِّدَاءِ 36، فَإِنَّهُ لَا يَسْمَعُ مَدَى 37 صَوتِ المُؤَذنِ 38 جِنٌّ وَلَا إِنْسٌ وَلَا شَيءٌ 39 إِلَّا شَهِدَ لَهُ 40 يَومَ القِيَامَةِ" 41.
قال 42 اللخمي: ويختلف في غير المسافر هل 43 يستحب له 44 الأذان 45 أم لا؟ 46.
قوله: (لا جَمَاعَةٍ لَمْ تَطْلُبْ عَلَى الْمُخْتَارِ) أي: كأهل الزوايا والربط 47 والمدارس 48.
اللخمي: والصواب عدم استحباب الأذان في حقهم 49، ومعنى قوله: (لم تطلب) أي: لم تدعُ غيرها للصلاة معها.
قوله: (وَجَازَ أَعْمَى) سند: لا خلاف فيه ولم يكره في المدونة أذانه قال: وكان مؤذنه
الجزء: 1 - الصفحة: 244
عليه الصلاة والسلام أعمى 50؛ يعني: ابن أم مكتوم، ولا يرجع في ذلك إلى 51 ما في نفسه، بل يستخبر الثقات 52 ويَستثبتُ 53 في ذلك.
قوله: (وَتَعَدُّدُه وَتَرَتُّبُهُمْ) أي: وجاز أيضًا تعدد الأذان وتعدد المؤذنين، وترتبهم بأن يؤذنوا واحدا بعد واحد، أو 54 طائفة بعد أخرى إذا كان وقت الصلاة متسعًا، ولهذا قال: (إلا المَغْرِبَ) أي: فإنه لا يجوز فيها ذلك 55، وإلا أدى 56 إلى خروج وقتها على المشهور.
قوله: (وَجَمْعُهُمْ كُلٌّ عَلَى أَذَانِهِ) أي: وكذلك يجوز أن يؤذنوا جماعة في فور واحد، بشرط أن لا يقتدي واحد 57 منهم بأذان صاحبه، ولا يعتمد على شيء من ألفاظه بل كل على أذان نفسه.
قوله: (وَإِقَامَةُ غَيْرِ مَنْ أَذَّنَ) أي: ويجوز أن يقيم الصلاة غير من أذن لها، لقوله عليه السلام لعبد الله بن زيد بعد أن أذن بلال: "أَقِمْ أَنْتَ" فأقام 58.
قوله: (وَحِكَايَتُهُ قَبْلَهُ) أي: وكذلك تجوز حكاية المؤذن قبله؛ أي: قبل تمام أذانه، وقاله في المدونة 59،
الجزء: 1 - الصفحة: 245
وقيده ابن يونس بما إذا كان المؤذن بطيئًا 60 في أذانه، ونحوه للباجي 61.
قوله: (وَأُجْرَةٌ عَلَيْهِ أَوْ مَعَ صَلاةٍ) يعني: وكذلك يجوز للمؤذن أن يأخذ 62 الأجرة على الأذان 63 وحده، أو عليه وعلى الصلاة معًا، وقاله في المدونة 64 وغيرها.
قوله: (وَكُرِهَ عليها) أي: وكره أخذ الأجرة عليها منفردة عن الأذان، قال في كتاب الجعل والإجارة 65 من المدونة: وكره مالك الإجارة 66 على الحج وعلى الإمامة في الفرائض والنوافل في قيام 67 رمضان.
ابن القاسم: وهو عندي في المكتوبة أشد كراهة 68. وصرح أيضًا بالكراهة صاحب النكت وابن 69 يونس 70 وهو خلاف ما قال في الجواهر 71، والمشهور المنع ولعله محمول على الكراهة 72 ليوا فق كلام غيره.
قوله: (وَسَلامٌ عَلَيْهِ كَمُلَبٍّ) الضمير عائد على المؤذن، وإنما كره السلام عليه 73 حينئذٍ؛ لأنه ذريعة لأن يقطع 74 أذانه وتلبيته، كما 75 قال 76 في المدونة: ويكره السلام
الجزء: 1 - الصفحة: 246
على الملبي حتى يفرغ (1)، وكذلك المؤذن في أذانه (2). قوله: (وَإِقَامَةُ رَاكِبٍ) هكذا قال في المدونة (3)، نظرًا إلى أنه ينبغي أن تكون الإقامة متصلة بالصلاة، ونزوله بعد إقامته (4) فاصل بينهما، لأنه عمل، قاله الأبهري وهو مذهب المدونة (5)، وروى ابن وهب (6) جواز إقامة الراكب نظرًا إلى خفة النزول (7). قوله: (أَوْ مُعِيدٍ لِصَلاتِهِ كَأَذَانِهِ) يريد أن من صلى أو أذن لصلاة فإنه يكره له أن يؤذن لتلك الصلاة بعينها أو يقيم لآخرين (8)، ولو صلى معهم كما لا يؤم غيره فيها، نقله صاحب الجواهر عن أشهب فإن أقام لهم أو أذن أجزأتهم صلاتهم (9)، قاله سحنون، وهو (10) معنى (11) قوله: (أو معيد (12) ... إلى آخره) أي: وكره إقامة معيد لصلاته (13) كأذان معيد لأذانه، ويحتمل أو أذان معيد لصلاة (14).
(المتن)
وَسَنَّ إِقَامَة مُفْرَدَةٌ، وَثُنِّيَ تَكْبِيرُهَا لِفَرْضٍ، وَإِنْ قَضَاءً.
وَصَحَتْ وَلَوْ تُرِكَتْ عَمْدًا.
وَإِنْ أَقَامَتِ الْمَرْأَةُ سِرًّا فَحَسَنٌ.
وَلِيَقُمْ مَعَهَا أَوْ بَعْدَهَا بِقَدْرِ الطَّاقَةِ.