قوله: (وَمُطْلَقُ مَسِّ ذَكَرِهِ المُتَّصِلِ) هو معطوف على زوال عقل، والمعنى: أن الوضوء ينتقض بمس الذكر مطلقًا عمدًا كان أو سهوًا مسه من الكمرة أو غيرها التذ أم لا، واحترز بالمتصل من المقطوع فإنه لا أثر له في النقض.
قوله: (وَلَوْ خُنْثَى مُشْكِلًا) المازري: وعندي أنه يتخرج على القولين فيمن تيقن الطهارة وشك في الحدث 6. وقد علمت أن المذهب في ذلك وجوب الوضوء، ولهذا12345
الجزء: 1 - الصفحة: 170
اقتصر الشيخ عليه.
واحترز بالمشكل من غيره، فإنه يعتبر في حقه ما حكم له به.
قوله: (بِبَطْنٍ أَوْ جَنْبٍ 7 لِكَفٍّ أوْ إِصْبَعٍ) يعني: اللمس الناقض شرطه أن يكون ببطن كفه أو بطن أصابعه أو جنبيهما 8، ولأشهب بباطن كفه فقط 9.
قوله: (وإنْ زَائِدًا حَسَّ 10) ابن رشد: وينبغي إذا تساوت 11 الأصابع في التصرف والإحساس أن ينقض، وإن لم تتساوى 12 فلا، وإن شك جرى على من تيقن الطهارة وشك في الحدث 13.
قوله: (وَبِرِدَّةٍ) يحتمل أن يكون معطوفًا على قوله: (وبِسببه)، ويكون فيه إشعار بأنها ليست من الأسباب، لأن السبب هو المؤدي إلى الحدث، وهذا ليس كذلك، ويحتمل أن يكون معطوفًا على ما تقدم من الأسباب، والأول أظهر، وما ذكره هو المشهور، ونص عليه صاحب التلقين 14 خلافًا للمازري في عدم النقض 15.
قوله: (وَبِشَكٍّ فِي حَدَثٍ بَعْدَ طُهْرٍ عُلِمَ) يشير إلى 16 من تيقن الطهارة وشك في الحدث، فإنه يجب عليه الوضوء لانتقاضه وهو ظاهر المذهب، وصرح جماعة بمشهوريته، وفهم من قوله: (عُلِمَ) أن الطهر لو لم يكن معلومًا، فإن الوضوء يجب من باب أولى 17، وكذلك إذا شك في السابق منهما كما قال.
قوله: (إلا المُسْتَنكِحَ) أي: فإنه لا وضوء عليه، وهو ظاهر المدونة 18 وغيرها،
الجزء: 1 - الصفحة: 171
وقيل: بل ظاهرها 19 السقوط، وقال جماعة من القروفي وغيرهم: يبني على أول خاطريه 20، لأنه فيه شبيه بالعقلاء بخلاف ما بعده.
قوله: (وَبِشَكٍّ في سَابِقهما) أي: فإنه يجب 21 الوضوء وقد تقدم.
قوله: (لا بِمَسِّ دُبُرٍ) هو المشهور خلافًا لحمديس 22 في تخريجه ذلك على فرج المرأة 23، ورده عبد الحق بحصول اللذة في فرج المرأة.
قوله: (أَوْ أُنْثييْنِ، أَوْ فَرْجِ صَغِيرةٍ، وَقَيْءٍ، وَأَكْلِ 24 جَزُورٍ، وَذَبْحٍ، وَحِجَامَةٍ، وَقَهْقَهَةٍ بِصَلاةٍ) كلامه ظاهر التصور 25، ونص على ذلك في الذخيرة 26 وغيرها.
قوله: (وَمَسِّ امْرَأَةِ فَرْجَهَا) هكذا قال في الكتاب لا وضوء عليها 27، لأن فرجها ليس بذكر فيتناوله الحديث، وروي عن مالك أن عليها الوضوء، لقوله -عليه السلام-: "مَنْ أَفْضَى بِيَدِهِ إِلى فَرْجِهِ فَلْيَتَوَضَّأ" 28، وروي عنه التفرقة بين الإلطاف وعدمه 29، واختلف هل الروايات على ظاهرها أو يجعل الثالث تفسيرًا للقولين؟ ، وإلى هذا أشار
الجزء: 1 - الصفحة: 172
بقوله: (وَأُوِّلَتْ أَيْضًا بِعَدَمِ الإِلْطَافِ) أي أولت بعدم النقض مطلقًا، وأولت أيضًا بعدم الإلطاف (1) فإن ألطفت انتقض، ومعنى الإلطاف: أن تدخل أصبعها (2) بين شفريها (3).
قوله: (وَنُدِبَ غَسْلُ فَمٍ مِنْ لحمٍ وَلَبَنٍ) لأن الماء يزيل ما في الفم من دسم وغيره.
قوله: (وَتَجْدِيدُ وُضُوءٍ إنْ صَلَّى بِه) لأن الوضوء على الوضوء نور على نور، وإنما قال إن صلى به؛ لأنه إذا لم يصلِّ به يصير كمن غسل الأعضاء في وضوئه (4) ست مرات.
قوله: (وَلَوْ شَكَّ فِي صَلاتِهِ ثُمَّ بَانَ الطُّهْرُ لم يُعِدْ) يعني: ولو شك في صلاته أهو على طهارة أم لا ثم تبين أنه على طهارة لم يعد الصلاة، ونص عليه مالك؛ لأن الطهارة باقية في نفس الأمر، ولأشهب وسحنون بطلانها (5).
(المتن)
وَمَنَعَ حَدَثٌ صَلاةً، وَطَوَافًا، وَمَسَّ مُصْحَفٍ وَإِنْ بِقَضِيبٍ، وَحَمْلَهُ وَإِنْ بِعِلاقَةٍ أَوْ وِسَادَةٍ إِلَّا بِأَمْتِعَةٍ قُصِدَتْ.
وَإِنْ عَلَى كَافِرٍ، لا دِرْهَمٍ وَتَفْسِيرٍ وَلَوْحٍ لِمُعَلِّمٍ وَمُتَعَلِّمٍ.
وَإِنْ حَائِضًا.
وَجُزْءٍ لِمُتَعَلِّمٍ وَإِنْ بَلَغَ، وَحِززٍ بِسَاتِرٍ وإِنْ لِحَائِضٍ.