قوله: (وَتَكْفِينِهِ 4 في: لا نَفَعَهُ حَيَاتَهُ) يريد أن من حلف لا نفع فلانًا ما عاش 5 فمات فكفنه فإنه يحنث، وقاله عبد الملك ورواه عن مالك، قال في النوادر: وكذلك لو حلف لا يؤدي إليه حقًّا ما عاش فكفنه، قال مالك: يحنث 6. ابن الماجشون: وكأن الكفن من أمور الحياة وهو من رأس المال، والتي تموت وليس لها شيء يكفنها زوجها فكأنه من واجب أمرها 7. قوله: (وَبِأَكْلٍ مِنْ تَرِكتِهِ قَبْلَ قَسْمِهَا، فِي: لا أَكَلْتُ طعَامَهُ إِنْ أَوْصَى، أَوْ كَانَ مَدِينًا) هكذا في العتبية وغيرها، ونصها: ومن حلف لا آخذ 8 لفلان 9 مالًا فمات فأخذ من123
الجزء: 2 - الصفحة: 394
تركته فلا يحنث إلا أن يكون عليه دين أو أوصى بوصايا 10، قال سحنون: وكذلك إذا قال: لا أكلت من طعامه، فإن أكل 11 قبل أن يقسم ماله، فإن كان عليه دين أو أوصى بوصايا حنث.
ابن القاسم: كان دينًا محيطًا أم غير محيط، وقال أشهب: لا يحنث كان عليه دين أم لا 12، واختاره ابن رشد 13 لأنه بمجرد موته 14 خرج ماله عن ملكه، وعن سحنون: إن كان عليه دين مطلقًا حنث، وإن لم يكن أوصى بوصايا فلا حنث عليه 15، ولا خلاف في عدم الحنث عند انتفاء 16 الأمرين، وكل هذا مع عدم 17 النية، فإن كانت له نية قبلت منه.
قوله: (وَبِكِتَابٍ إِنْ وَصَلَ أَوْ رَسُولٍ في: لا أُكَلِّمُهُ)، يريد أن من حلف لا أكلم فلانًا فكتب إليه كتابًا ووصل له أو أرسل إليه رسولًا فإنه يحنث فيهما، وقاله مالك وابن القاسم في المدونة 18 وهو المشهور، وقال أشهب وابن عبد الحكم: لا يحنث بواحد منهما 19، وقال عبد الملك -ورواه 20 ابن القاسم وأشهب عن مالك 21 -: أنه يحنث بالكتاب لا بالرسول 22، وعلى المشهور فقال في المدونة: ينوّى أنه أراد المشافهة 23؛ أي: إذا قال: نويت ألا أشافهه بالكلام فإنه يقبل منه ولا يحنث، ابن
الجزء: 2 - الصفحة: 395
يونس: ويحلف على ذلك 24، ورجع مالك فقال: لا ينوّى في الكتاب ويحنث إلا أن يرجع الكتاب قبل وصوله فلا يحنث وعنه أيضًا لا ينوّى فيهما 25، وقيد الشيخ القول 26 بعدم تنويته في الكتاب بالعتق والطلاق، ولهذا قال: (ولم ينوَّ في الكتاب في العتق والطلاق).
قوله: (وَبِالإِشَارَةِ لَهُ) أي: وكذلك يحنث بالإشارة إذا حلف لا أكلمه، وهو قول مالك وابن القاسم، ولابن القاسم أيضًا: لا يحنث 27. قال في العتبية: إذا كلمه فلم يسمع كلامه حنث 28، وقاله ابن المواز 29، وإليه أشار بقوله: (وَبكَلامِهِ وَلَوْ لَمْ يَسْمَعْهُ).
قوله: (لا قِرَاءَتَهُ 30 بِقَلْبِهِ) أي: فإنه لا يحنث، ومعناه: أن المحلوف عليه إذا قرأ كتاب الحالف 31 بقلبه لم يحنث، وقاله 32 أشهب وزاد: لأن الحالف لا يقرأ جهرًا لا يحنث بقراءة قلبه 33، وكذا فهمه عن أشهب في التوضيح 34، والذي في النوادر عنه: وإن ارتجع الكتاب بعد أن وصل للمحلوف عليه فقرأ منه بقلبه ولم يقرأ بلسانه؛ فلا شيء عليه 35، فظاهره أن الذي قرأ الكتاب هو الحالف، وهو الظاهر؛ لأنه قدم أن الحالف يحنث بمجرد وصول الكتاب إليه 36، فكيف بقراءته؟
قوله: (أَوْ قَرَأَهُ أَحَدٌ عَلَيْهِ بِلا إِذْنٍ) أي: إذا كتب المحلوف عليه كتابًا للحالف فوصل إليه فلم يقرأه ولا أذن في قراءته لأحد، فقرأه عليه 37 غيره بغير إذنه، فلا حنث
الجزء: 2 - الصفحة: 396
عليه، وهو جارٍ على القول بأن الحالف يحنث بقراءة كتاب المحلوف عليه، وأما إذا أجريناه (1) على القول بعدم الحنث فلا إشكال، وسواء قرأه بإذنه أم لا؛ إذ عدم الحنث هنا أولى.
قوله: (وَلا سَلامِهِ عَلَيْهِ، بِصَلاةٍ) هذه مسألة المدونة، قال فيها: ومن حلف ألا يكلم زيدًا فأمَّ قومًا فيهم زيد فسلم من الصلاة عليهم أو صلى خلف زيد وهو عالم به، فرد عليه السَّلام حين سلم من صلاته؛ لم يحنث وليس مثل هذا كلامًا (2)، وقيل: إن أسمعه حين (3) ردَّه حنث (4).
قوله: (وَلا كِتَابَةِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ وَلَوْ قَرَأَ) هكذا قال أشهب، وهو أحد قولي ابن القاسم (5)، وقال أيضًا: يحنث وما هو بالبيّن (6). محمد (7): والصواب ألا يحنث الحالف بقراءة كتاب المحلوف عليه، وقد أنكر هذا غير واحد من أصحاب ابن القاسم (8)، وإليه أشار بقوله: (عَلَى الأَصْوَبِ)، وأشار بقوله: (وَالْمُخْتَارِ) إلى ما قاله (9) اللخمي، فإنه بعد حكايته القولين قال: والأحسن عدم الحنث؛ لأن الكلام من المحلوف عليه لا يحنث به الحالف، وكذلك لو اجتمع معه فكلمه ولم يجاوبه لم يحنث؛ لأنه إنما حلف لا كلمته ولم يحلف لا كلمني (10).
(المتن)
وَبِسَلامِهِ عَلَيهِ مُعْتَقِدًا أَنَّهُ غَيرُهُ، أَوْ فِي جَمَاعَةٍ إِلَّا أَنْ يُحَاشِيَهُ، وَبِفَتْحٍ عَلَيْهِ، وَبِلا عِلْمِ إِذْنِهِ فِي: لا تَخْرُجِي إِلَّا بِإذْنِي، وَبِعَدَمِ عِلْمِهِ فِي: لأُعْلِمَنَّهُ.
وَإِنْ بِرَسُولٍ،38394041424344454647
الجزء: 2 - الصفحة: 397
وَهَلْ إِلَّا أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ عَلِمَ؟ تَأْوِيلانِ.
أَوْ عِلْمِ وَالٍ ثَانٍ فِي حَلِفِهِ لِأَوَّلَ فِي نَظَرٍ، وَبِمَرْهُونٍ فِي لا ثَوْبَ لِي، وَبِالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ فِي لا أَعَارَهُ، وَبالْعَكْسِ، وَنُوِّيَ إِلَّا فِي صَدَقَةٍ عَنْ هِبَةٍ، وَبِبَقَاءٍ وَلَوْ لَيْلًا فِي: لا سَكَنْتُ، لا فِي: لَأَنْتَقِلَنَّ، وَلا بِخَزْنٍ، وَانْتَقَلَ فِي لا سَاكَنَهُ عَمَّا كَانَا، أَوْ ضَرَبَا جِدَارًا وَلَوْ جَرِيدًا بِهَذِهِ الدَّارِ،