قوله: (وغير عالم، فعلى ربه، وللعامل ربحه فيه) أي: وإن اشترى من يعتق على رب المال غير عالم، فإنه يعتق على ربه لدخوله في ملكه، وللعالم 2 ربحه فيه، وهو المشهور، وهو مذهب المدونة 3. ولابن القاسم قول 4 في المقدمات بعدم عتقه على أحد منهما 5. قوله: (ومن يعتق عليه وعلم، عتق عَلَيْهِ بالأكثر من قيمته وثمنه) أي: ولو اشترى العامل من يعتق عليه 6 كأبيه 7 وأمه وولده، وهو عالم؛ فإنه يعتق 8 عليه بالأكثر من قيمته يوم الحكم وثمنه 9. وانظر قوله: (ولو لم يكن في المال فضل) فإنه مشكل؛ لكون 10 المسألة عند ابن1
الجزء: 4 - الصفحة: 527
القاسم وغيره مفروضة فيما إذا كان في المال فضل 11، وأما إذ أيكن فإن العامل لا يعتق عليه شيء، إلا أنه لما قال: (إن أيسر) رفع الإشكال؛ لكونه مع اليسار يعتق عليه كان في المال فضل، أم لا.
قوله: (وإلا فبقيمته إن أيسر فيهما) أي: وإن لم يعلم بأن الذى اشتراه قريبه، فإنه يعتق عليه أيضا، لكن بقيمته 12، وظاهره أنه يغرم 13 جميع القيمة وليس كذلك، بل يعتق نصيبه من الفضل، و 14 عليه لربه ما ينوبه من قيمته من رأس المال وربحه، وعند المغيرة: يعتق عليه بما ينوبه من قيمته يوم الحكم، وإن لم يكن عالما 15. والضمير المثنى في كلامه، راجع إلى صورتي العلم وعدمه.
قوله: (وإلا بيع بما وجب) أي: وإن لم يكن موسرًا، بيع من 16 العبد بما وجب لرب المال، قال في المدونة، وغيرها: وسواء كان عالمًا، أم لا 17. ومراده: بما وجب: يوم الحكم، قاله صاحب المقدمات 18، وغيره، مثاله: أن يشتريه بمائتين، ورأس المال مائة، وقيمته يوم الحكم مائة وخمسون، فإنما يباع منه بمائة وخمسة وعشرين، ويعتق الباقي، ويتبعه في ذمته بخمسة وعشرين.
قوله: (وإن عتق 19 مشترى للعتق، غرم ثمنه وربحه) أي: وإن اشترى العامل عبدا للعتق وأعتقه، يريد: وهو موسر، فإنه يعتق عليه 20 ويغرم لرب المال رأس ماله
الجزء: 4 - الصفحة: 528
وحصته من الربح، وقاله في المقدمات 21.
قوله: (وللقراض قيمته يومئذ وربحه 22) أي: وإن كان الذى أعتقه إنما اشتراه للقراض، فإنه يعتق عليه أيضا، لكن يغرم لربه قيمته يوم العتق وربحه.
قوله: (وإن أعسر بيع منه بما لربه 23) أي: فإن كان العامل معسرا 24، فإن العبد يباع منه لرب المال بقدر رأس ماله وربحه، ويعتق على العامل ما بقى، فإن لم يكن ثم 25 فضل لم يعتق منه شيء.
قوله: (وإن وطيء أمة، قوم ربها أو أبقى إن لم تحمل) يريد: أن العامل إذا وطئ أمة من إماء القراض ولم تحمل؛ فإن ربها مخير، إن شاء قوّمها عليه وألزمه قيمتها يوم الوطء إن كان موسرًا، وإن شاء أبقاها على القراض، فإن اختار تقويمها 26 فوجده معسرًا؛ فإنها تباع عليه في تلك القيمة، فإن لم يوف ثمنها بالقيمة اتبعه ببقيتها 27، قاله مالك في الموازية 28. وعنه أنها تبقى بحالها ولا تباع إن كان عديمًا.
قوله: (فإن أعسر اتبعه بها وبحصة الولد، أو باع 29 له 30 بقدر ماله) هذا الكلام فيما إذا حملت؛ ولهذا قال: وبحصة الولد، وذكر أنه إن كان معسرًا، فإن ربها 31 يخير بين أن يتبعه بقيمتها يوم الوطء، أو يوم الحمل 32، أو الأكثر منهما، و 33 يتبعه أيضا بحصته
الجزء: 4 - الصفحة: 529
من الولد كما قال، وهو قول عيسى 34. الباجي 35: وهو أصل قول ابن القاسم 36، وقال ابن حبيب: لا يتبع بذلك 37. فإن لم يرض ربها باتباع ذمة العامل، بيع منها بقدر رأس المال وحصة ربه من الربح؛ ولهذا قال: بقدر ما له أي: ما 38 لرب المال منها، ويبقى الباقي بحساب أم ولد 39، وحكاه ابن يونس وغيره عن سحنون.
وحكى عنه 40 ابن عبد البر: إن كان فيها فضل، بيع منها بالقيمة 41، ويكون الباقي بحساب أم ولد 42.
وعن مالك في الموازية: أنها لا تباع، ويتبع بثمنها دينًا في ذمته 43. وإن كان العامل موسرًا -ولم يتعرض له هنا- فهي 44 أم ولد، وعليه قيمتها يوم الوطء، قاله مالك 45 في الموازية، وقال محمد: عليه الأكثر من قيمتها يوم الوطء 46، أو يوم الحمل، أو الثمن.
وقال ابن حبيب: عليه الأكثر من ثمنها 47، أو قيمتها يوم الوطء.
وقيل: عليه 48 الأكثر من قيمتها يوم الوطء، أو 49 يوم الحمل 50.
الجزء: 4 - الصفحة: 530
قوله: (وإن أحبل مشتراة للوطء فالثمن) أي: فإن اشترى العامل أمة للوطء من مال القراض فأحبلها، فإنه يغرم ثمنها لربها، قاله ابن القاسم، وقال أيضا: إنما يغرم قيمتها.
وهذا إذا كان موسرًا، وإلا فإنه يتبع بالثمن، قاله ابن القاسم في العتبية (1)، وإليه أشار بقوله: (واتبع به إن أعسر) وقيل: يتبع بالأكثر من الثمن أو القيمة، وقيل: بالقيمة فقط، وقيل: تباع كأمة القراض.
قوله: (ولكل فسخه قبل عمله) أي: ولكل من العامل ورب المال فسخه قبل العمل، أي (2): فسخ عقد القراض قبل الشروع في العمل، فإذا عمل لزم، وقيل: هو لازم بالعقد (3)، وقيل: يلزم رب المال فقط.
قوله: (كربه (4) وإن تزود لسفر ولم يظعن) أي: وكذلك لرب القراض أن يفسخه عن نفسه، وإن كان العامل قد تزود لسفره ولم يظعن من بلده؛ إذ لا ضرر عليه في ذلك، وإنما الضرر على رب المال فيما صرف من ماله.
قوله: (وإلا فلنضوضه) أي: وإلا بأن (5) عمل أو ظعن من بلده، فإن ذلك لازم لهما (6) إلى نضوض المال.
(المتن)
وإنِ اسْتَنَضَّهُ فَالْحَاكِمُ، وِإِنْ مَاتَ فَلِوَارِثِهِ الأَمِينِ أَنْ يُكَمِّلَهُ، وإلَّا أَتَى بِأمِينٍ كَالأَوَّلِ، وَإِلَّا سَلَّمُوا هَدَرًا، وَالْقَوْلُ لِلْعَامِلِ فِي تَلَفِهِ وَخُسْرِهِ، وَرَدِّهِ إِلَى رَبِّهِ إِنْ قُبِضَ بِلا بَينَةٍ، أَوْ قَالَ قِرَاضٌ، وَرَبُّهُ بِضَاعَةٌ بِأَجْرٍ، وَعَكْسُهُ، أَوِ ادَّعَى عَلَيْهِ الْغَصْبَ، أَوْ قَالَ أَنْفَقْتُ مِنْ غَيْرِهِ، وَفِي جُزْءِ الرِّبْحِ إِنِ ادَّعَى مُشْبِهًا، وَالْمَالُ بِيَدِهِ وَوَدِيعَةٌ، وَإنْ لِرَبِّهِ، وَلِرَبِّهِ إِنِ ادَّعَى الشَّبَهَ فَقَطْ.
أَوْ قَالَ قَرْضٌ فِي قِرَاضٌ، أَوْ وَدِيعَةٌ أَوْ فِي جُزْءٍ قَبْلَ الْعَمَلِ مُطْلَقًا.