قوله: (وَلَا لإِدَارَةِ مُؤْتَمٍ وَإِصْلَاحِ رِدَاءٍ أَوْ 5 سُتْرَةٍ سَقَطَتْ) هذا معطوف على قوله: (ولا لفريضة 6) أي: ولا يسجد لإدارة مؤتم وإصلاح 7 رداء، وذلك لما ورد أنه - عَلَيْهِ السَّلَام - أدار ابن عباس حين وقف على يساره إلى جهة يمينه 8، وأصلح - صلى الله عليه وسلم - رداءه بعد أن أحرم 9، ومثل ذلك إصلاح السترة إذا سقطت.
قوله: (أَوْ كَمَشْيِ صَفيْنِ 10 لِسُتْرَةٍ أَوْ فُرْجَةٍ) هو نحو قوله في المدونة:1234
الجزء: 1 - الصفحة: 346
ولينحاز 11 الذي يقضي بعد سلام الإمام إلى ما 12 قرب من السواري بين يديه أو عن يمينه أو عن يساره أو إلى خلفه يقهقر قليلًا، فإن لَمْ يجد ما يقرب منه صلى مكانه 13.
قوله: (أَوْ دَفْع مَارٍّ) هذا هو المذهب، وقال أشهب: إن كان المار قريبًا مشى إليه، وإن كان بعيدًا أشار إليه 14؛ أي ليرجع.
قوله: (أَوْ ذَهَابِ دَابَّةٍ 15) هو معطوف على قوله: (لسترة) أي: لا سجود عليه في مشيه للدابة؛ يريد 16: إذا كان يسيرًا، ولهذا قال في المدونة: فإن تباعدت الدابة قطع 17 الصلاة وطلبها 18، قال في البيان: وهذا إذا كان في سعة من الوقت وإلا تمادى وإن ذهبت، ما لَمْ يكن في مفازة يخاف على نفسه إن تركها 19. قلت 20: ولو قيل يصلي مع طلبها كصلاة المسايف 21 ما بَعُدَ.
قوله: (وَإِنْ بِجَنْبٍ، أَوْ قَهْقَرَةٍ) انظر هل هذا عائد على المشي للدابة وحده أو للمشي للسترة وما بعدها؟ وهو الظاهر.
قوله: (وفَتْحٍ عَلَى إِمَامِهِ إِنْ وَقَفَ) يريد أن المأموم لا سجود عليه إذا فتح على إمامه؛ أي: لقَّنه القراءة إذا وقف ونحوه في المدونة 22.
قوله: (وَسَدٍّ فِيهِ 23 لِتَثَاؤُبٍ، وَنَفْثٍ بِثَوْبٍ لِحَاجَةٍ) يريد أنه لا سجود عليه في سد فيه
الجزء: 1 - الصفحة: 347
لأجل تثاؤب، أو نفث في ثوب لأجل حاجة، قال في المدونة عن ابن القاسم: وكان مالك إذا تثاءب سد فيه بيده، ونفث في غير الصلاة ولا أدري ما فعله في الصلاة (1). وروي عن مالك أيضًا أنه يسد فيه (2) فيها، فإن احتاج إلى نَفْثٍ نَفَثَ في طرف ثوبه (3)، قال في الواضحة: ويقطع القراءة (4).
قوله: (كَتَنَحْنُحٍ) يريد أن التنحنح لحاجة لا يبطل الصلاة ولا سجود فيه.
ابن بشير: باتفاق (5). واختلف إذا تنحنح من غير حاجة، هل يكون كالكلام فيفرق (6) فيه (7) بين العمد والسهو وهو قول مالك في المختصر، أو لا تبطل به الصلاة مطلقًا وهو قول مالك (8) أيضًا؟ وبه أخذ ابن القاسم واختاره الأبهري (9)، واللخمي (10) وإليه أشار بقوله: (وَالْمُخْتَارُ (11) عَدَمُ الإِبْطَالِ بِهِ لِغَيْرِهَا (12)) والضمير المجرور بالباء عائد على التنحنح، والضمير المجرور بغير راجع إلى قوله لحاجة.
(المتن)
وَتَسْبِيحِ رَجُلٍ أَوِ امْرَأَةٍ لِضَرُورَةٍ، وَلَا يُصَفِّقْنَ، وَكلَامٍ لإِصْلَاحِهَا بَعْدَ سَلَامٍ، وَرَجَعَ إِمَامٌ فَقَطْ لِعَدْلَيْنِ إِنْ لَمْ يتَيَقَّنْ إِلَّا لِكَثْرَتِهِمْ جِدًّا، وَلَا لِحَمْدِ عَاطِسٍ، أَوْ مُبَشَّرٍ وَنُدِبَ تَرْكُهُ، وَلَا لِجَائِزٍ كَإِنْصَاتٍ قَلَّ لِمُخْبِرٍ، وَتَرْوِيحِ رِجْلَيْهِ وَقَتْلِ عَقْرَبٍ تُرِيدُهُ وَإِشَارَةٍ لِسَلَامٍ أَوْ حَاجَةٍ.
لَا عَلَى مُشَمِّتٍ كَأنِينٍ لِوَجَعٍ.