قوله: (والْوَارِثُ يَصِيرُ غَيْرَ وَارِثٍ، وعَكْسُهُ الْمُعْتَبرُ مَآلُهُ) يريد: أنه إذا أوصى لوارث فصار غير وارث كمن أوصى لأخيه وهو وارث ثم ولد له ولد فصار الأخ غير وارث أو عكسه كما لو أوصت لرجلٍ ثم تزوجها 1، فإن المعتبر في ذلك ما يؤول إليه الأمر، فتصح الوصية في الأول دون الثانية، ولا إشكال في ذلك إذا علم الموصي بالولد 2، أو علمت الزوجة بطلاقها فلم تغير 3 ذلك.
واختلف إذا لم تعلم، 4 ولابن القاسم: لا شيء له 5؛ لأنها كانت تظن أنه وراث 6، ولابن نافع وأشهب والمخزومي وابن كنانة: أن الوصية له جائزة إذا علم الموصي بصيرورته غير وارث أم لا 7 ونحوه لابن القاسم 8، وإليه أشار بقوله: (ولَوْ لَمْ يَعْلَمْ) 9. = 8/ 141، وعقد الجواهر: 3/ 1218.
الجزء: 5 - الصفحة: 557
قوله: (وَاجْتَهَدَ فِي ثَمَنِ مُشْتَرًى لِظِهَارٍ، أَوْ تَطَوُّعٍ بِقَدْرِ الْمَالِ، فَإِنْ سَمَّى فِي تَطَوُّع يَسِيرًا، أَوْ قل الثُّلُثُ شُورِكَ بِهِ فِي عبد وإِلا فَآخرُ نَجْمِ مُكَاتَبٍ، وإِنْ عَتَقَ فَظَهَرَ دَيْنٌ يَرُدُّهُ أَوْ بَعْضَهُ رُقَّ الْمُقَابِلُ) يشير به إلى قوله في المدونة: ومن أوصى بعتق نسمة تشترى فتعتق 10 ولم يسم ثمنًا أخرجت بالاجتهاد بقدر قلة المال وكثرته، وكذلك إن قال: عن ظهاري، فإن سمى ثمنًا لا يسعه الثلث اشترى بثلثه إن كان فيه ما يشتري به رقبة، فإن لم يبلغ شورك به في رقبة 11، فإن لم يبلغ أعين) به مكاتب في آخر نجومه، وإن سمى ثمنًا فيه كفاف الثلث فاشتراها الموصى 12 به فأعتقها عنه ثم لحق الميت دين يغترق جميع ماله 13، رد العبد رقًا، وإن لم يغترق 14 جميع ماله رد العبد 15، وأعطى صاحب الدين دينه، ثم عتق من العبد مقدار ثلث ما بقي من مال الميت 16 بعد قضاء الدين، ولا يضمن الموصى 17 شيئًا إذا لم يعلم بالدين 18، وهذا هو المشهور، وقال أشهب: لا ينظر إلى قلة المال ولا لكثرته، ولكن يشتري وسطًا من الرقاب 19.
قوله: (فإِنْ سَمَّى) إلى آخره هكذا قيد ابن يونس كلامه في المدونة، وجعل تسمية الثمن 20 خاصًّا بالتطوع.
اللخمي: ويطعم به في الظهار فإن فضل منه فضلة عن الإطعام فهو له 21.
الجزء: 5 - الصفحة: 558
قوله: (رُقَّ الْمُقَابِلُ) 22 أي: المقابل للدين وعتق ما عداه، وهو معنى قوله في المدونة: ثم عتق من العبد مقدار ثلث ما بقي من مال الميت بعد قضاء الدين 23.
قوله: (وَإِنْ مَاتَ بَعْدَ اشْتِرَائِهِ ولَمْ يُعْتَقِ اشْتُرِيَ غَيْرُهُ) هذا مفرع على ما قبله، وهو ما إذا أوصى بشراء عبد للعتق، أي: فإن اشترى الوصي أو الورثة عبدًا ليعتقوه فمات قبل ذلك فإنه يتعين شراء رقبة أخرى إذ لا يكون حرًّا بنفس الشراء.
قوله: (لِمَبْلَغِ الثُّلُثِ) يريد: أنه يلزمهم أن يشتروا رقبة أخرى إلى مبلغ الثلث وهو المشهور وقاله في المدونة 24، وبه قال أصبغ، ولابن القاسم في كتاب محمد اشتري من ثلث المال ما بقي أبدًا، وكأنه لم يكن إلا ما بقي 25، وقال ابن حبيب: القياس ألا يرجع في ثلث الثمن بشيء 26، وقال محمد: إن عزل ثلثه للوصية وقسم الورثة الثلثين كان عليهم بقية الثلث الأول 27. وقال يحيى بن عمر: إذا مات العبد قبل القسمة أو بعدها فذلك سواء، وعليهم أن يشتروا رقبة من ثلث ما بقي أبدًا حتى لا يبقى من المال شيء.
قوله: (وبشاة أو عدد من ماله شارك بالجزء) أي: فإن الموصى له يكون شريكًا بالجزء، أي وإن أوصى بشاة من غنمه أو بعير من إبله أو بعبد من رقيقه لفلان في 28 غنم أو إبل أو عبيد، فإن الموصى له يكون شريكًا بالجزء أي: إن أوصى بشاة من غنمه 29 بنسبة ما أوصى له من جميع ذلك، فإذا أوصى له بعشرة شياه وله مائة شاة كان شريكا بالعشر 30 وبعشرين يكون شريكًا بالخمس وبخمسة وعشرين يكون شريكًا بالربع
الجزء: 5 - الصفحة: 559
وبشاة يكون شريكًا لعشر العشر 31.
قوله (وَإِنْ لَمْ يَبْقَ إِلا مَا سَمَّى فَهُوَ لَهُ إِنْ حَمَلَهُ الثُّلُثُ) أي: فإن لم يبق من غنمه أو إبله أو عبيده سوى العدد الذي سماه الموصي 32 فإنه يكون للموصى له إن حمله الثلث، وهو قول ابن القاسم 33، وقال ابن الماجشون: لا يكون 34 للموصى له إلا الجزء الموصى به من الباقي، ولا يلتفت إلى العدد 35.
قوله: (لا ثُلُثُ غَنَمِي فَتَمُوتُ) أي: فلا يكون له إلا ثلث الباقي، فإن لم يبق منها شيء فلا شيء عليه 36.
قوله: (وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ غَنَمٌ فَلَهُ شَاةٌ وَسَطٌ) أي: فإن لم تكن للموصي غنم وقد أوصى له بشاة من ماله فقضى له بشاة وسط تشترى له، وفي الموازية.
له قيمة شاة وسط 37.
قوله: (وَإِنْ قَالَ: مِنْ غَنَمِي وَلا غَنَمَ لَهُ بَطَلَتْ كعتق عَبْدٍ مِنْ عَبِيدِهِ فمَاتُوا) أي: فإن قال في وصيته: أعطوا فلانًا شاة من غنمي ولا غنم له، فإن الوصية 38 تبطل؛ لأنَّ الموصي كالمتلاعب، ومثل هذا ما إذا قال: أعطوه 39 عبدًا من عبيدي، يريد أو
الجزء: 5 - الصفحة: 560
استحقوا (1) أولم يكن له عبيد البتة، فلو مات عبيده إلا واحدًا، فإنه يعتق تنفيذًا (2) لغرض الموصي وإعمالًا لوصيته.
(المتن)
وَقُدِّمَ لِضِيقِ الثُّلُثِ فَكُّ أَسِيرٍ، ثُمَّ مُدَبَّرُ صِحَّةٍ ثُمَّ صَدَاقُ مَرِيضٍ، ثُمَّ زَكَاةٌ أَوْصَى بِهَا، إِلَّا أَنْ يَعْتَرِفَ بِحُلُولِهَا، وَيُوصِيَ فَمِنْ رَأْسِ الْمَالِ كَالْحَرْثِ وَالْمَاشِيَةِ وِانْ لَمْ يُوصِ بِهَا، ثُمَّ الْفِطْرُة، ثُمَّ عِتْقُ ظِهَارٍ وَقَتْلٍ، وَأُقْرِعَ بَيْنَهُمَا، ثُمَّ كَفَّارَةُ يَمِينِهِ، ثُمَّ لفِطْرِ رَمَضَانَ، ثُمَّ لِلتَّفْرِيطِ، ثُمَّ النَّذْرُ، ثُمَّ الْمُبَتَّلُ، وَمُدَبَّرُ الْمَرَضِ، ثُمَّ الْمُوصَى بِعِتْقِهِ مُعَيَّنًا عِنْدَهُ أَوْ يُشْتَرَى، أوْ لِكَشَهْرٍ، أَوْ بِمَالٍ فَعَجَّلَهُ، ثُمَّ الْمُوصَى بِكِتَابَتِهِ، وَالمُعْتَقُ بِمَالٍ، وَالْمُعْتَقُ لأَجَلٍ بَعُدَ، ثُمَّ الْمُعْتَقُ لِسَنَةٍ عَلَى أَكْثَرَ، ثُمَّ عِتْقٍ لَمْ يُعَيَّنْ، ثُمَّ حَجٌّ إِلَّا لِصَرُورَةٍ فَيَتَحَاصَّانِ كَعِتْقٍ لَمْ يُعَيَّنْ، وَمُعَيَّنٍ غَيْرِهِ، وَجُزْئِهِ.