(عِلَّةُ طَعَامِ الرِّبَا اقْتِيَاتٌ وَادِّخَارٌ.
وَهَلْ لِغَلَبَةِ الْعَيْشِ؟ تَأْوِيلانِ) اختلف في علة الربا في الطعام على ستة أقوال:
الأول: أنه لاقتيات 8، والادخار بعض المتأخرين: وهو المعول 9 عليه في1234567
الجزء: 3 - الصفحة: 519
المذهب، وقيل: هو مذهب الأكثر، وتأول ابن رشد المدونة عليه، وإليه أشار بقوله (عِلبَّةُ طَعَامِ الرِّبَا اقْتِيَات وَادِّخَار) وأشار بقوله (وَهَلْ لِغَلَبَةِ الْعَيْشِ؟ ) إلى القول الثاني: وهو قول ابن القصار 10 وعبد الوهاب أنه الاقتيات والادخار، وكونه للعيش غالبًا 11، وتأول أبو جعفر المدونة عليه، ولهذا قال: (تأويلان).
وقال ابن نافع: هو الادخار فقط 12، وفي المدونة ما يدل عليه، وعن مالك أنه غلبة 13 الادخار، وعن أبي بكر 14 والقاضي إسماعيل أنه الاقتيات فقط، وقيل 15: هو 16 الاقتيات والادخار أو 17 التفكه.
والادخار ابن عبد السلام: وأكثر مسائلهم 18 وأقوالهم جارية 19 على هذا القول 20، انظر الكبير.
قوله: (كَقَمْحٍ وَشَعِيرٍ، وَسُلْتٍ، وَهِيَ جِنْسٌ؟ وَأُرْزٍ، وَعَلَسٍ وَدُخْنٍ، وَذُرَةٍ، وَهِيَ أَجْنَاسٌ، وَقُطنِيَّةِ، وَمِنْهَا كِرْسِنَّةٌ، وَهِيَ أَجْنَاسٌ.
وَتَمْرٍ وَزَبيبٍ، وَلَحْمِ طَيْرٍ، وَهُوَ جِنْسٌ) لما كانت الجنسية معتبرة في تحريم الفضل، وإن اختلف الجنس يباح التفاضل 21، احتاج إلى بيان معرفة ذلك كما قال 22، فنبه على أن أصناف الحنطة كلها جنس واحد لا يجوز التفاضل فيها، وكذلك الشعير والسلت، وهما مع الحنطة جنس واحد على المشهور، وقيل: القمح والشعير جنسان.
الجزء: 3 - الصفحة: 520
قال عياض 23 في المشارق: والسلت حب بين القمح والشعير 24 لا قشر له، واختلف في العلس هل يلحق بالثلاثة، وهو قول المدنيين أو لا؟ وهو المشهور، وبه قال المصريون والمشهور أن الأرز والدخن والذرة أجناس، وعن ابن وهب أنها جنس واحد 25، وأما القطاني فروى ابن القاسم أنها أجناس 26، وروى ابن وهب أنها جنس واحد 27، وقيل: إن 28 الحمص واللوبيا جنس، والبسيلة والجلبان جنس، وروى أشهب أن الحمص والعدس جنس وسائر القطاني أجناس 29، وأشار بقوله (وَمِنْهَا كِرْسِنَّةٌ) إلى قول مالك في العتبية: أن الكرسنة من القطاني 30.
قال ابن حبيب: هي صنف على حدة 31، ولا خلاف أن أصناف التمر 32 كلها جنس، وكذلك أصناف الزبيب، وهما جنسان، ولحوم الطير كلها جنس، وحشيها وإنسيها لتقارب منافعها.
قوله: (وَلَوِ اخْتَلَفَتْ مَرَقَتُهُ) يريد به 33: أن اختلاف الأمراق، لا تخرجه عن اتحاد الجنسية وهو المشهور، وقال اللخمي: القياس جواز التفاضل لتباين الأغراض 34.
قوله: (كَدَوَابِّ الْمَاءِ وَذَوَاتِ الأَرْبَعِ، وَإِنْ وَحْشيًا) يريد: أن دواب الماء جنس واحد، وكذلك لحم ذوات الأربع جنس، وحشيًا كان أو إنسيًا، ولا خلاف في ذلك، واختلف في الجراد هل هو جنس مفرد؟ وهو الظاهر كما قال هنا، أو هو ملحق بالطير، وهذا إذا
الجزء: 3 - الصفحة: 521
قلنا بربويته.
قال سند: وهو ظاهر المذهب، واختاره اللخمي (1)، وقال المازري: المعروف من المذهب أنه ليس بربوي خلافًا لسحنون (2)، وإلى هذا أشار بقوله (وَالجْرَادِ وَفي رِبَوِيَّتِهِ خِلافٌ).
قوله: (وَفِي جِنْسِيَّةِ الْمَطْبُوخِ مِنْ جنسَين قَوْلانِ) يريد: أنه إذا (3) اختلف في لحم الجنسين إذا طبخ هل يصير جنسًا واحدًا أو يبقى على حاله، قولان.
قال في الجواهر: والمذهب الأول على أن الأمراق واللحوم المطبوخة صنف ولا يلتفت إلى اختلاف اللحم ولا إلى اختلاف ما يطبخ به (4)، وتعقبه بعض المتأخرين، ورأى (5) أن الزريباج مخالف للطباهجة مخالفة بينة (6) لا يتمارى فيها، ورأى أن الطبخ لا يخرجه عن الجنسية (7) وكذلك ما يعمل من لحم الطير مخالف لما يعمل من لحم الغنم مثلًا، وأشار إلى جريان الخلاف في ذلك (8).
(المتن)
وَالْمَرَقُ وَالْعَظْمُ، وَالْجِلْدُ كَهُوَ.
وَيُسْتَثْنَى قِشْرُ بَيْضِ النَّعَامِ، وَذُو زيتٍ كَفُجْلٍ وَالزُّيُوتُ أَصْنَافٌ، كَالْعُسُولِ، لَا الْخُلُولِ، وَالأَنْبِذَةِ، وَالأَخْبَازِ، وَلَوْ بَعْضُهَا قُطْنِيَّةً إِلَّا الْكَعْكَ بِأَبْزَارٍ، وَبَيْضٍ، وَسُكَّرٍ، وَعَسَلٍ، وَمُطْلَقِ لَبَنٍ، وَحُلْبَةٍ وَهَلْ إِنِ اخْضَرَّتْ؛ تَرَدُّدٌ.
وَمُصْلِحُهُ كَمِلْحٍ، وَبَصَلٍ، وَثُوِمٍ، وَتَابِلٍ: كَفُلْفُلٍ، وِكُزْبَرَةٍ، وَكَرَاوِيَا، وَآنِيسُونٍ، وَشَمَّارٍ، وَكَمُّونَيْنِ - وَهِيَ أَجْنَاسٌ - لَا خَرْدَلٍ، وَزَعْفَرَانٍ، وَخُضَرٍ، وَدَوَاءٍ، وَتِينٍ، وَمَوْزٍ، وَفَاكِهَةٍ وَلَوِ ادُّخِرَتْ بِقُطْرٍ، وَكبُنْدُقٍ، وَبَلَحٍ إِنْ صَغُرَ وَمَاءٍ.